بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الجولان الثقافي  >> جـــــولــــة الـــصـــحـــافـــــة  >>
المواطنة بين أصالة الانتماء وسطحية الولاء
  05/04/2010

المواطنة بين أصالة الانتماء وسطحية الولاء


بقلم : الكاتب السوري فيصل حامد/ الكويت


كثيرة هي الكلمات والمعاني الملتبسة بلغتنا العربية  المحكية والمكتوبة وكثيرة هي اللهجات واللكنات الدخيلة على هذه اللغة العظيمة الجميلة  بنحوها وصرفها وموسيقاها بفعل الحروب والغزوات  والفتوحات على مدار سنوات طويلة تأثر فيها الاصيل بالدخيل  في مناح لمفردات حياتية وثقافية كثيرة طالت مساوئها ومثالبها اسناد لغتنا ومتنها واعرابها بالتشويه والاختراق وكثيرون ايضا الذين التبست عليهم الحقائق والمشاهدات ففقدوا القدرة الحقة على الاتزان والتميز والمفاضلة مما عكس ذلك سلبا على مناهج لبرامج اساسية ذات صلة مباشرة ومؤثرة على مجموعة كبيرة من المصطلحات العلمية والعملية المنوعة والمتداولة والمتداخلة بفعل افقية الاختلاط بين الأعلى والأدنى وبين الرفيع والوضيع مما اوجد حالات متعددة من التغير والتنفير وإحلال كم كبير من الكلمات واللهجات  الأعجمية الغربية والغريبة على تأمرك هجين ثم جاءتنا الاسينة  بفعل الخدم والعمالة الشرق اسيوية لتضفي على لغتنا المجيدة هزالا جديدا يضاف الى قائمة المهازل  والمضحكات الكثيرة  التي ابتلينا بها لتنحدر لغتنا القومية والدينية الى الدرك الاسفل  من التماسك لتصبح غير قادرة او متمكنة من اداء دورها الريادي الفاعل لجهة التخاطب والتكاتب والاشراف على أحوال مجتمعها الاساس في الثقافة والعرفان وفي الكتابة والتأليف.
فاللغة وان كانت أداة أولية للتخاطب والتعبير  فأنها الأكثر أهمية وحضورا في البناء النهضوي والحضاري المدني المرتقي بالنفس الإنسانية بما تملكه من مقومات  ومعطيات تمكنها من تفعيل الحياة البشرية وتأصيلها  وتحصينها بما يتوافق بسيرها المتصاعد المتسع بعيدا عن الالتباس والخلط  والادغام لتبقى محافظة على مستوياتها  الأصيلة.
وان كان الالتباس قد حدث بسبب اسقاطات ثقافية متدنية لواقع اجتماعي وسياسي  محزن ومعاش بسبب فوضوية الاختلاط  وهوس الانفتاح  الذي ادى بالكثير من المواطنين الى الانبطاح  فان التراكمات الجزئية  ولدت على المدى الطويل  نتؤات بارزة وكريهة على متن وهيكل اللغة  وعلى قوامها الجميل  يصعب التخلص منها  بالمحاضرات والدراسات والفتوات الجافة المنفرة في كثير منها للعقل السليم  او بمواعظ حسن النية  والطوية  وما نلحظه بألم بالغ الشدة مفعم بالأسى من انحدار مهين  وتحول خطير على مسار لغتنا بما أصاب لحنها من تشويه قبيح يتردد على كل لسان وبيان  والعالم من حولنا يفاخر بلغته ولا يرضى عنها بديلا بينما نحن غير ذلك تماما  انها لمأساة معيبة ان تصل أمورنا الى هذا الدرك الخطير  من الهزال والضعف والخوار فيا للعيب وما أكثر عيوبنا العربية.
ان الكثير من القراء ان وجدوا وقرأوا واستوعبوا وهذه مشكلة تحتاج الى التوقف  والنقد لكن علينا ان نتجاوزها الآن ولكن ليس غدا ان اتيحت لنا وسيلة النشر المطاطية القائمة في معظم الاحيان على العلاقات الشخصية والمذهبية والمواطنة ربما يعذرني البعض منهم الى ما ذهبت اليه في الكشف عن جوهر الروابط الانتمائية للإنسان المعني  وصولا الى مقربة من الحقيقة التائهة في الوديان والصحاري والقيعان  لانها القياس والاساس لكل عمل نهضوي  ثقافي متقدم  بالعلم نحن بحاجة ماسة  وضرورية اليه  لمواجهة  الطوفان الكبير من التقليد والترديد الذي بدأ هديره مجلجلا ومهددا لبني قحطان وعدنان  من عرب واعاريب وعربان.
لندخل بموضوعنا الأساس خشية من غرة الشيطان  وبقليل من التروي  فربما نصل سريعا إلى معرفة الاسباب الرئيسية التي جعلتنا ان نتخذ من ( المواطنة بين اصالة الانتماء وسطحية الولاء) عنوانا لمقالتنا المعتقد الأهمية المطلوبة لطرحها في هذا الزمن بالذات الذي تخثرت به الانتماءات  وازدادت فيه الولاءات  وارى ان كثير ا من الناس لا يحبذون المصارحة  الصادقة المعبرة عن احوالهم بل يريدون الممادحة الكاذبة ويرتاحون الى من يمدحهم ويكاذبهم بالمخاطبة او المكاتبة وقد يدفعون اثمانا عالية لمن ينافقهم  ويجاريهم  لهذا نلحظ ازدياد اعداد المداحين والمخادعين وماسحي احذية الحكام والسلاطين  في بلا دنا العربية وغالبا ما يطالب من تخالفهم بالرأي او الفكر السياسي والعقائدي  والمذهبي  الى الاقتصاص منك بابشع انواع الاقتصاص اقلها التعزير او الترحيل والتلعين هذا ليس مجرد اعتقاد بل حقيقة ليست من نبت الخيال ومن يقل غير ذالك فهو واهم او مخادع او جبان لا يقوى على قول الحقيقة مرة اخرى خرجنا عن محور موضوعنا بسبب ما ينتاب امتنا من علل وامراض تحتاج الى حاسوب آلي لعدها وحصرها فلنعد والعود احمد كما يقال لنقول ان كلمتي الانتماء والولاء لا تدلان على معنى واحد من حيث اللغة والواقع المعاش وان كان يبدوعليهما ذلك من الوهلة الاؤلى فالانتماء للوطن أي الارض او لجماعة معينةمن الناس حالة عضوية مادية وروحية(مدرحية)مرتبطة بالانسان  ارتباطا تكوينيا وحياتيا متكاسكا ومتجذرا  ومتداخلا من الاستحالة الفصل بينه وبين مكوناته الاساسية التي اخرجته للحياة.
الانسان اب البيئة  والبيئة هي الارض  والمناخ  والارض هي الوطن ومن رحمها تنفست انات الحياة الاولى  فكان الانسان في وجوده الجسماني المتمدرح بالحياة والتفاعل بين عمودية السماء وافقية الارض بامر من الخالق ليعمر الوجود بالحركة والنماء  هذا هو الانتماء بمفهومه الاقوم والارفع الذي يتسامى على كافة الانتماءات الفرعية التي يصعب عدها وتقيمها والافادة منها اما الولاء  الملتبس  بالانتماء لكنه غير ذلك تماماولا يصح مقاربته به من حيث المعنى اللغوي  والمبنى العملي فالولاء (ولاء)حروفه متباعدة غير مترابطه  افقي الحركة وليس عمودي الاتجاه ذاتي المقصد فردي الغاية  مصلحي الهدف  اناني المرمى لعوب الحروف شخصيي المطلب اما الانتماء جذرية الولادة عمومية التفاعل  اجتماعية الاتجاه  شمولية الهدف وطنية المقصد قومية الغاية اصيلة الحسب كريمة النسب ولكي نؤكد للقارىء ان وجد من يقرأ عن حقائق الامور و واقعية ما ذهبنا اليه من توصيف  يخلو من المجاملة التي هي اقرب الطرق للنفاق الاجتماعي وما اكثر هؤلا بيننا  نسوق هذا التحليل اللغوي  لتلك الكلمتين الملتبستين فلنأخذ الاولى منهما وهي كلمة الانتماء فسنلحظ بانها تتألف من كلمتين (انت) و(ماء) ومن هذا الفرز نستدل بان الانسان مكون عضويا من  الماء  وكأنك تقول له انت (ماء) وخلقنا من الماء كل شيء حي وان حذفنا التاء من  كلمة انتماء تصبح انماء والانماء تعني الحياة والعمران والمدنية   و(انت) وهي اشارة واضحة بان الانسان ابن التراب المتفاعل مع الماء أي السالب وهو العمودي أي  السماء بالتذكير مع الموجب الافقي الارض بالتانيث ليتشكل من التفاعل  الطين  الذي هو المصدر الاساس للحياة  اما كلمة (ولاء) فتتكون من حرفين غير مترابطين فالحرف الاول (و) تدل على العطف والجمع والموالاة  ويمكن التلاعب بها حسب مصالح الاشخاص ومبتفياتهم لدى رجال  السلطة واهل الاقتصاد والدين وهنا يتجلى النفاق باقبح صوره  اما الحرف الاخر( لا) تدل على النهي وهو من الحروف الضعيفة اما ان وضعت الهمزة على الخط ( لاء) فتصبح اكثر قوة تصلح للرفض ولكن بتورية وخجل وان اعتلتها الهمزة (لأ) فتغدو قوية رافضة ومتحدية.
لقد تبين لنا ولو بايجاز  من خلال تصويبنا وتقيمنا  لتلك الكلمتين الانتماء والولاء ان الانتما هو الاصل في ارتباط الانسان بوطنه ومجتمعه اما الولاء فغالبا ما يتمحور حول السلطات الحاكمة  ويلتبس في احايين كثيرة بالوطن والامة وعند الحاجز الصلب من الانتماء والولاء الصادق البعيد عن التلاعب والاستغلال  تذوب كافة الانتماءات والولاءات الجزئية  التي تعطل دورة الحياة المجتمعية والتوحيدية بالامة اذا ترسخت في اذهان المواطنيين ليصار تفضيلها على مصلحة الوطن العليا  وهذ ما نلاحظه لدى فئات كثيرة تفضل طوائفها وقبائلها على اوطانها ومواطنيها.
ان الانتماء للوطن أي الارض او للمجتمع أي البشر على تلك الارض ليس جنسية  ذات درجات ملونة بمواد وكلمات كما انه ليس عقارات او ناطحات سحاب اواغنية من فم مغن او كلمة بقلم كاتب او انشودة من حنجرة منشد  هذا المظاهر والشكليات مرغوبة لكنه ليست الاساس والقياس فلنعمق من انتمائنا للوطن ولنؤصل من احترامنا  وولائنا للدولة وما تمثله من قيادات وهيئات ولنجعل  من مصلحة  وطننا فوق مصالح طوائفنا ومذاهبنا واعراقنا وقبائلنا واحزابنا  ليغدو انتمائنا متجذرا وعميقا  فالحياة المجتمعية الحرة والكريمة هي للاقوياء في نفوسهم وعقولهم وابدانهم التي بداأ عليها الترهل بسبب الارتياح والاستهلاك  حتى الامراض والانهاك والله المستعان.
 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات