بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الجولان الثقافي  >> جـــــولــــة الـــصـــحـــافـــــة  >>
لا يَسْتَطِيعُ أَحَدٌ رُكُوبَ ظَهْرِكَ إِلا إِذَا كَانَ مُنْحَنِيًا
  05/04/2010

لا يَسْتَطِيعُ أَحَدٌ رُكُوبَ ظَهْرِكَ إِلا إِذَا كَانَ مُنْحَنِيًا
د. خالد تركي - حيفا


حكمت فرنسا الجزائر مائة واثنتي وثلاثين عامًا، بقبضة حديديّة وناريّة، حيث دفع الجزائريّون ثمن حرِّيَّتهم مليون وخمسمائة ألف شهيدًا في هذه الحقبة، فضلاً عن الأسرى واليتامى والمعاقين والأرامل والثّكالى والجرحى والمرضى، عدا عن امتصاص خيرات الجزائر الطّبيعيّة واستغلال قواها البشريّة بسعر زهيد ورخيص، فقد بنت فيها المستوطنات وصادرت الأراضي الخصبة وسعت بكلّ قواها من أجل إحداث تغيير ديموغرافي للجزائر من أجل فرْنّسّة الجزائر لتكون الجزائر فرنسيّة (حيث نقلوا الفرنسيّين ليستوطنوا في الجزائر) لكنّ هذا المخطّط فشل بفضل صمود ومثابرة الجزائريّين رغم عذابهم ومعاناتهم واضطهادهم صمد الشّعب ولَم يحنِ ظهره رغم فواجعه ومواجعه، فعلّموا بذلك الذين يجهلون قراءة التّاريخ وسياق الأحداث درسًا عن الحتميّة التّاريخيّة أنّ الاحتلال وُلِدَ ليزول إلى غير رجعة.
يقول مارتن لوثر كينغ:"لا يستطيع أحد ركوبَ ظهرِك إلا إذا كان مُنْحَنِيًا".
كذلك شعبنا الفلسطيني ما زال يدفع ثمن حرِّيَّته بالغالي والنّفيس ولَم يهُن ولَم يركع للاحتلال ولَم يحنِ ظهره لكلّ عمليّات التّطهير العرقي منذ نكبته بل بقي مرفوع الهامة ومنتصب القامة في وجه عواصف صهيون العاتية، منذ أن داست حوافر المستوطنين أرض فلسطين الطاهرة قبل قرن من الزّمن أو يزيد، فبقي الشّعب يذود عن أرض الوطن مدافعًا عن كلّ حبّة تراب وعن كلّ حجر من حجارة قرانا ومدننا.
لقد كان يوم الأرض عام ستّة وسبعين من القرن المنصرم يومًا مفصليًّا مهمًّا في تاريخ شعبنا وتاريخ منطقتنا حيث أثبت شعبنا مجدّدًا علاقته الوطيدة بأرضه التي لا أرض له سواها، وهي كلّ ما يملك على وجه هذه البسيطة، وأثبت أنّه "إن كان على هذه الأرض ما يستحقّ الحياة" كما قال محمود درويش فإن داود تركي أبا عايدة يقول في كتابه "ثائر من الشرق العربي": "يأتي الإنسان إلى هذه الدّنيا وفي يمينه الحقُّ في العيش العزيز والحياة الحُرّة الكريمة..ومن لا يُدافع عن هذا الحقِّ إذا تعرّضَ لاعتداء المعتدين الغاشمين لا يستحقّ الحياة وعيشها".
لقد صدر قرار الحزب الشّيوعيّ بدعم قرار الإضراب ووضع آليّة ثوريّة للعمل على إنجاحه حيث جنّد كلّ الكوادر الحزبيّة والصديقة لذلك بعد أن اجتمع قادة الحزب في حيّ وادي النّسناس في حيفا في بيت الرّفيق الفنّان عبد قاسم عابدي. لقد تحدّى شعبنا وتصدّى لنهج السّلطة وعكاكيزها من العملاء العرب المحليّين بعد أن التف حول قرار قيادة الحزب الشّيوعي مردّدين صرخة القائد توفيق زيّاد:"قرار الإضراب للشّعب، والشّعب قرّر الإضراب".
وفي هذه الأيّام من شهر آذار يحتفل شعبنا العربي الفلسطيني بالذّكرى السّنويّة الرّابعة والثّلاثين ليوم الأرض الخالد، ذلك اليوم الذي توّج صمود شعبنا على أرضه بتاج العزّ والفخار والصّمود تُزَيّنه ستّة لآلئ ناصعة البياض كثلج جبال الحرمون، لآلئ من نوع خديجة وخير ورجا وخضر ومحسن ورأفت.
وبقي شعبنا رافضًا لسياسة التّهويد والتّجهيل والمصادرة رغم الجراح ورغم سقوطِ ستّة شهداء في ذلك اليوم الدّامي، دون أن تتوقّف قافلة الشّهداء عن المسير، وديموقراطيّة البلاد تُحاكم المجرمين بقرش شدمي مرَّةً تلو الأخرى، بعد أن يغسل حكّام البلاد أيديهم بدم الشّهداء والجرحى. فالحقوق تُحفظ بالتّمسِّك بها وليس بالتّنازلِ عنها.
وإذا اختارت حكومات بلادنا المتعاقبة أن تعيش على حدّ السّيف، في حرب دائمة من أجل فكر استيطانيّ بغيض يخدم مصالح الولايات المتّحدة وزمرتها المعادية لمصالح الشّعوب أوّلاً، فإنّ شعبنا العربي الفلسطيني اختار السّلام والهدوء والسّكينة والعيش بكرامة في وطنه..لكن ليس بكلّ ثمن.
ونحن أيضًا اخترنا العيش في بلادنا، التي ليس لنا سواها، نصبو نحو الدّيمقراطيّة والسّلام والمساواة..فأعطُونَا حقوقنا.

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات