بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الجولان الثقافي  >> جـــــولــــة الـــصـــحـــافـــــة  >>
الحرب.. والذئاب الخائفة من تكتيك هنري كيسنجر
  09/05/2010

الحرب.. والذئاب الخائفة من تكتيك هنري كيسنجر
د. نضال معروف - كلنا شركاء
لا يستطيع احد الاجابة عن سؤال حتمية الحرب...فالسلاح يقعقع على طرفي الجبهة ..واحاديث السلام كذلك تغرد من عاصمة الى أخرى. لكن هذا الاصرار الاسرائيلي على العواء المتواصل كالذئاب الغاضبة المحذرة بالشؤم وتسفير السوريين عنوة عبر الزمن الى العصور الحجرية يجعلني مرتابا كثيرا في دوافع هذه الزخات المتواصلة من رصاص الكلمات القادمة من اسرائيل...هل اسرائيل خائفة الى هذا الحد وتخشى اكتشاف ذلك أم ان السوريين فعلا يقامرون؟ ان الذئاب الخائفة تكثر من العواء الهائج ايضا.
كان الاسرائيليون على الدوام لايترددون في تلقين من يتطاول عليهم درسا في تهيب الخصم الشرس من دون هذه المفرقعات الصاخبة ومن ثم لعب دور الضحية الثائرة امام العالم. فلماذا يكثر الاسرائيليون من تخويف الخصم واستعمال أقصى المصطلحات كحيوان حوصر في زاوية، أو كأنهم أعجبوا بأسلوب الرئيس أحمدي نجاد في التهديد؟
هنالك وجهة نظر تبدو ضعيفة لكن يجب التمعن بها جيدا وهي أن الاسرائيليين يستشعرون قدرا من الثقة بالنفس لدى السوريين بعد تجاوزهم امتحاني العراق ولبنان بنجاح، واختبار تكتيكات حرب جديدة في حربي لبنان وغزة، و منظومات تسلح جديدة بعضها سوري التصنيع كالصاروخ الذي استخدمه حزب الله لاغراق المدمرة ساعر، وهناك اتجاه بين البعض ان اللحظة التاريخية الحالية قد لاتتكرر لتحريك قضية الجولان على طاولة في خيمة عسكرية هذه المرة على الحدود أي على رائحة البارود وليس في منتجعات واي بلانتيشن وفنادق اوروبا.
هذه اللحظة التاريخية تتمثل على عدة مستويات:
1. في اسرائيل: انكشاف القوة العسكرية الاسرائيلية ونقاط ضعفها القاتلة بعد حرب 2006 حيث الاعتماد الكبير على الذراع الجوية وتراجع القوة البرية. فاذا تم تحييد القوة الجوية عبر اسلحة يسهل الحصول عليها من الروس فان المدرعات الاسرائيلية الفاشلة في لبنان ستصبح اكثر فشلا. وكذلك اكتشاف الخاصرة الضعيفة في اسرائيل وهي اصابة الداخل المدني الاسرائيلي بشكل غير مسبوق ومؤلم. وهو اكتشاف لسلاح ردع لحماية المدنيين السوريين.
2. في الولايات المتحدة واوروبا: حيث الدعم التقليدي لاسرائيل فهناك ازمة اقتصادية عاصفة وتورط في جبهتي افغانستان والعراق ورحيل للمحافظين الجدد عن القرار الامريكي يعني اضعافا ما لاسرائيل.
3. وجود حليف قوي كايران ورغبة روسيا في العودة للنفوذ في الشرق الاوسط والمياه الدافئة للمتوسط. وهناك الاتراك الجدد الذين لايترددون في اظهار اللاود لاسرائيل.
4. اكتشاف الامكانات الكبيرة للجبهة اللبنانية والغزية في ارباك اسرائيل، واكتشاف امكانية الثبات من غير العرب بل حتى في ظل التواطؤ العربي ضد محور الممانعة.
ان ثرثرة الاسرائيليين عن اعادة السوريين للعصور الحجرية مثيرة للشفقة و تدل على ضعف في تقدير ذكاء الناس، لان الوصول للداخل الاسرائيلي بالصواريخ صار سهلا للغاية ومدمرا للغاية ولاشك ان قوة الطرفين السوري والاسرائيلي في الايذاء المتبادل للبنى المدنية تكاد تكون متكافئة في ايلامها بوجود ترسانة الصواريخ السورية. ومن يعيد السوريين للعصور الحجرية سيجد نفسه معهم ايضا يقاسمهم المصير. هذا تصريح يمكن قراءته بشكل معاكس ايضا اي انه تصريح للردع المتبادل وتفاهم مسبق على تحييد المدنيين في اي نزاع قادم ويمكن سلفا التنبؤ ان الاسرائيليين سيختارون بعناية اهدافهم اللامدنية في الداخل السوري لحماية مواطنيهم في اسرائيل لان السوريين ايضا سيحذون حذوهم في انتقاء الاهداف العسكرية فقط لحماية مواطنيهم السوريين من اي نية اسرائيلية للضغط على الرأي العام السوري لاضعاف شوكة القيادة السورية عبر استهداف المدنيين كما حدث عمدا في لبنان وغزة. وبهذا نستطيع سلفا الجزم ان النزاع سيتجنب المدنيين قدر الامكان، اي ان السوريين قد امنوا ان الحرب لن تنال من معنويات المدنيين السوريين عبر حمايتهم بالردع.
وبالطبع يدرك الجميع ان اسرائيل لن تعيد الجولان بالمفاوضات بل بالدبابات لان 30% من مياه اسرائيل قادمة من الجولان وكل تعثر المفاوضات السابق كان بسبب اصرار اسرائيل على عدم التخلي عن قطرة ماء واحدة من طبريا. وكان المفاوضون الاسرائيليون يعرضون للأسد كل الجولان ماعدا المياه بل ان يسمح للسوريين بالاستجمام على شاطئ طبريا فقط دون استخدام قطرة ماء.
ويدرك السوريون ايضا ان القيام بحرب تحرير كاملة امر معقد في ظل معادلات اقليمية ودولية صارمة وميزان قوة في صالح الخصم ..لكن الانجاز الآن يكمن في التمكن من فن الدفاع عن النفس وايلام الخصم، الخصم الذي لايبدو راغبا في الحرب الا بعد ان يعيد تجهيز نفسه عبر منظومات وبرامج دفاع صاروخي والكتروني لايبدو انه وفق بها حتى الآن.
لذلك تبدو نصيحة هنري كيسنجر للسادات بجعل حرب تشرين حرب تحريك لا حرب تحرير قد خلقت للجولان الآن وليس لسيناء. الفرق ان السادات قبل التحريك رغم انه كان قادرا على التحرير اما السوريون فسيكون بامكانهم التحريك لا التحرير. فالسيناريو المطروح الآن والذي يخشاه الاسرائيليون هو ان تستدرج اسرائيل لحرب محدودة لاطلاق جبهة الجولان والتركيز على احداث خسائر موجعة بالعسكريين الاسرائيليين حيث لاحماية كافية للمدرعات التي ستهاجمها فرق كوماندوز خفيفة وسيكون من السهل اطلاق الصواريخ على المنشآت العسكرية. هذا اللااستقرار سيدفع بالاسرائيلي الى خيمة مفاوضات على الجبهة وليس في فنادق فخمة في عواصم العالم للثرثرة واضاعة الوقت والتسريبات الصحفية الخبيثة لان الحديث سيكون للعسكر الذين سيقدرون ان الانسحاب من الجولان هو الاجدى لاسرائيل على المديين القصير والطويل وقد يضطر السوريون لتوقيع اتفاق هدنة طويلة "وليس صلحا" لكن مع كامل الجولان بترابه ومياهه.
هذا السناريو المزعوم ربما هو سبب هذه الهستيريا الاسرائيلية ومحاولة تجنبه بالتهديد بالويل والثبور وعواقب الامور والعودة الى عصر الحجارة و الصخور.

د. نضال معروف - بريطانيا
 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات