بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الجولان الثقافي  >> جـــــولــــة الـــصـــحـــافـــــة  >>
هل تعرفين امي يا ام جلعاد..؟
  17/05/2010

هل تعرفين امي يا ام جلعاد..؟

الاسير باسم الخندقجي ـ هذا اسمك الذي كان توطئة يشوع بن نون للعبور في ظل الجبل وتد اسطورتك يا جلعاد الذي ذبحني وشردني وشتت دمي واضاعه بين اثنتي عشرة قبيلة وحرق ما تبقى لي من اقحوان كان يعبق انسانية وتعايش ومحبة . فحين أرى امك افيفة - ربيعة – في التقارير الاخبارية على شاشة التلفاز باكية يملؤها الأسى على فقدانك المؤقت . وألحظ حزن عينيها مدركا في نفس الوقت انها ام بالرغم من فجيعة الدم واللغة الغريبة .. حينها ادرك انك وشعبك لا تعرفون اسم امي وحزنها والمها على فراقي في طقوس السياسات والاجراءات التعسفية التي يمارسها اخوتك على حواجز القمع الانسانية والتفتيش اللا أخلاقي للعوائل الفلسطينية القادمة من كنتونات ماضيكم الحديث لزيارتنا في الغربة ا لحديدية الجاثمة بقسوة فوق ارضنا الطاهرة اذ عندما رأتك افيفة في الشريط المصور سليماً معافى لم اكن انا اسعى الى تفحصك بقدر ما كنت ابحث عن شعور ما في داخلي المحروق لمواساة امك المفجوعة والمنكوبة عليك .. ولكن عذراً فلن اجد سوى الصمت وزفرةً حارةً في وجه زمن لا يرأف بالورد واطفال الارض وليس لديه الوقت الكافي لكي يأخذ درساً في الاخلاق والاعراف الانسانية .. كما انني اعلم ايضاً يا وتد اسطورتك وعرق متاهتك ان بيتكم الجميل مبني على انقاض بيتي او بيت امي او بيت جد ابي هناك في اعالي الخريطة حيث كان اسم القرية هيلا " وليس متسبيه هيلا " .. واعلم انا أن نزوة اخوتك المريضة حطّتك من شمالٍ يناجي الربّ الى جنوب ٍ يتألم في كثافة القذائف والصواريخ والانفاق من كل حربٍ وصواب بما فيها نفقك .. فهل تشبه امي امك في الوجع والدمع والحسرة ؟ ! واما ابيك " نعوم " الذي بات ضليعاً في شؤون الاسرى الفلسطينيين فلم يدّخر في خيمة اعتصام ولا مسيرة تضامن ولا برلمان أوروبي ولا امم متحدة ولا جماعات ضغط الا وقام بها فلا تخف ... واما هنا في الغربة الحديدية .. تخيل ان ابي ذو الدمع السخي الذي يبوح دوماً بحاجته لي ولعناقي لا يملك نفوذاً ولا مساحة للتحرك مثل ابيك .. وآه يا إلتباس ماضيك لو انً زمنك وزماني يدركان معنا دمع الرجال لزال الحقد وعشنا سوياً في ظل شجرة ترويها امي وامك ويأكل من ثمرها ابي وابوك ولكن وحدي انا اعرف ووحدك انت لاتعرف .. اذا انني اعرف انً امك اسمها افيفة وابوك اسمه نعوم واختك اسمها هداس واخوك اسمه يوفال ولكن انت وهم لا تعرفون اسم ابي وامي واهلي فلا تقل لي اشعر معي ولكنني سأصمت فقط من اجل دمع امك .. وكم نحن نعرف ايضا ان هناك ثمة اسرى امضوا اكثر من نصف اعمارهم في غياهب الحديد ويا لسخرية التناقد حين لاتعرف انت واهلك ان أولئك الاسرى باتوا يخافون عليك وعلى مصيرك المتقاطع مع مصيرهم .. ويتمنون لك الحرية وان تعود الى امك سليما معافى بعد ان فقد معظمهم امهاتهم في جحيم الانتظار . ففرح يا فتى لأنك ستعود دون ادنى نقصان وفقدان .. واعلم وارجو ان تعلم امك ايضاً شيئاً عن أولئك الذين يذوي زهر اعمارهم خلف القضبان دون انحناء ولا استجداء بل تأكيداً على الانتماء وبأن حريتهم باتت قريبة اكثر من أي وقت مضى .. حين ذاك قد ينمو الاقحوان ويبزغ نوره من عمق م حروقةً وقد اشعر أنني استعدت انسانيتي المفقودة كي ادرك دمع امك اكثر ....

الاسير باسم الخندقجي
سجن جلبوع المركزي
عضو اللجنة المركزية لحزب الشعب الفلسطيني
الحكم مدى الحياة



 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات