بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الجولان الثقافي  >> جـــــولــــة الـــصـــحـــافـــــة  >>
الحرب واقعة .. لمَ لا...!؟
  28/05/2010

الحرب واقعة .. لمَ لا...!؟
جهاد نصره

يضج الإعلام العربي هذه الأيام بأصوات المسئولين والمحلِّلين والمنظِّرين الخائفة الهلعة المتوجسة من حرب تتحضر إسرائيل لشنَّها على حزب الله أو حزب الله وسوريا وحماس معاً أو على إيران ومن يناصرها في المنطقة...!؟ المفارقة اللافتة في مسرح الأحداث العروبي الإسلامي هذا أنه لم يخطر على بال أحد من المشاركين في مؤتمرات ( النواح ) التي انعقدت في ظلِّ هذه الهواجس الفزعة مقاربة هذه المسألة المصيرية بصراحة القول والتعبير الحر والرؤية المقارنة من وحي التجارب التاريخية بعيداً عن الشعارات المكرورة والخطاب الماضوي المعتاد وهي مؤتمرات لم يعد أحد كما نعتقد يوليها اهتماماً يذكر أو يعِّول عليها في أمرٍ من الأمور الراهنة والمستقبلية..!؟ إن من شأن هكذا مقاربات لو حصلت أن تكشف من دون لبس أوتلفيق أو مثاقفة عن سياقات معاكسة كلياً لما هو جارٍ في راهن الأنظمة الحاكمة الكريمة في رعايتها للمؤتمرين المعنيين بقضايا العروبة والإسلام والذين تعوزهم الجرأة وربما الرؤية فلا يعنيهم أن يتوقفوا عند المؤتمر الذي استضافته مجموعة الخضر في البرلمان الأوروبي الذي نظَّمته مئات الجمعيات اليهودية الداعية إلى التعقل والمستنكرة لسياسات إسرائيل العدوانية..! أو عند الاستبداد المقيم أو عند مسألة الحريات ويفترض أنها أس القضايا...!؟
إنه لمن النشاز وفق منطق تاريخ الصراع والحروب والاحتلال أن تكون الأطراف المحتلة أرضها والمعتدى عليها مرات عديدة هي التي تعبِّر دائماً عن الخشية والقلق والخوف وتحذَِر من اندلاع الحرب بدل أن تكون هي الجهة الفاعلة ودائمة الجهوزية المعبَّر عنها في انسجام وتطابق السياسة الخارجية مع السياسة الداخلية...!؟ لا ريب أن هذا الأمر الشاذ يفترض التمعن والتدقيق بجدوى ومردودية سياسات وسلوكيات وشعارات هذه الأطراف القلقة الهلعة بالجملة والمفرق..!؟
ثم إنه لمن بديهيات و( معقوليات ) التاريخ الحديث أن يحكم أي خيار سلام مفترض سقف زمني فلا يبقى مفتوح المدى الأمر الذي ينتهي بالضرورة إلى تقديس الخيار ذاته من دون تلمس إمكانية تحقق السلام على الأرض فيضاف بالتالي إلى سلسلة المقدسات المعهودة أو في أردأ الأحوال يتحَّول كما هو حاصل إلى مجرَّد ذريعة هشّة تغطي كثير من الممارسات التي يجرى تعويمها أو تجييرها في سياق إبقاء الشعوب مرتهنة طوارئياً وراكنة في قاع السياسة لتظل قضايا انتظامها الاجتماعي معلَّقة واستحقاقاتها الحيوية مؤجَّلة ومستقبلها ضربٌ في اللامعلوم..؟ إنها نفس نظرية الذريعة التي يدمغون الأعداء بها ليخلصوا دوماً إلى القول: إن العدو يبحث عن ذريعة لشن الحرب وعلينا أن لا نمكِّنه من فعل ذلك...!؟
ثم يبدو للناظر المدقق مدى غرائبية وعجائبية الأمر المعكوس في المشهد السياسي العربي الراهن والمتمثل في أن محتل الأرض هو الذي يتوعد على مدار الأيام بشن الحرب وأن المحتلة أرضهم هم الذين يبدون على مدار الأيام الخشية والقلق والخوف بالرغم من شيوع حقيقة انسداد كافة الطرق التي جُرِّبت وعقم كل المبادرات السياسية والدبلوماسية العلنية والسرية التي هدفت إلى حل قضايا السلام والاحتلال بحيث انقضت أربعة عقود عجفاء عرجاء مجدبة ثم ليستمر النهج نفسه والسياسات نفسها من دون وقفة تأمل ومراجعة...!؟
ولكن، حين يصير السلام الذي تبتغيه الشعوب بحق بضاعة مغشوشة أو سامّة تكون الحرب واقعة لا محالة إذن: لتكن لمَ
كاتب وناشط  ديمقراطي سوري

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات