بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الجولان الثقافي  >> جـــــولــــة الـــصـــحـــافـــــة  >>
من مجدل شمس الى منصورة الكرمل.. قلب واحد!
  17/07/2010

من مجدل شمس الى منصورة الكرمل.. قلب واحد!!
بقلم: حاتم حسّون - شفاعمرو

لدروز الجبل مارش يرددونه للرضع منهم منذ الولادة، ومع كل قطرة حليب:
من طرد الريان من حم البركان
من صم الصوان خلقنا نار العز فينا
حنا اهل الضيف حنا حر الصيف
حنا حد السيف وسأل عن مواضينا
يلي تسأل عن حنا درب العز مشينا
عنتر اصله منا وعنا سلطان باشا مربينا
ولا اخفي على احد ان هذا المارش كثيرا ما يشدني الى زيارة الجولان، وفي جميع مواسم السنة، حيث تروق لي طبيعته الغنية واهله الاطياب، وتروق لي حلاوة استقبالهم للضيف ولسانهم الفصيح. وكثيرا ما تصادفني خلال زياراتي المتعددة المناسبات المختلفة التي تترك في نفسي وافراد عائلتي المرافقين اثرا عميقا يزيد من شغفي بسكان هذه المنطقة الصامدون.. فاحيانا تصادفنا الاعراس على الشريط الفاصل بين الجولان المحتل وامه سوريا، واحيانا مناسبات استقبال الاسرى المحررين واستقبال الطلاب العائدين من دمشق العرب، ومناسبات قطف التفاح واعراس فصل الكرز وغيرها.. كما يروق لنا الجلوس ولساعات في باحة مقام سيدنا اليعفوري، التي تبعث في نفوسنا الكثير من الطمأنينة والهدوء.. وحين نلف حول الدوار الذي يحتضن تمثال سلطان باشا الاطرش ممتطيا صهوة جواده شاهرا سيفا اقول في نفسي: ان الامل في الاستقلال اصبح اقرب واقرب..
اصحاب المؤسسة الحاكمة في اسرائيل، وفي قرارات انفسهم، يدركون جيدا ان دروز الجولان هم حقيقة من صم الصوان.. ويدركون جيدا ان هؤلاء اهل عز وشكيمة.. اذ ان الكثير من مفكريهم وقادتهم السياسيين، ومنذ احتلال هضبة الجولان، حذروهم وما زالوا يحذرونهم من مغبة التعامل مع دروز الجولان كما تعامل معهم المحتل الفرنسي الذي لقنوه درسا لم ولن تنساه فرنسا الى حين الدهر..
وتغفل هذه المؤسسة، عن قصد، ان علاقة دروز الجبل واخوتهم دروز هذه البلاد تنبعث من سر وحدة العقيدة والمذهب، ناهيك عن التواصل اليومي الذي يسري بينهم عن طريق الترابط العائلي والديني حتى اصبح الجمعان، هنا وهناك، يستأنسان الأحد بالآخر، كما يستأنس دروز الجولان باخوتهم في سوريا عبر الحاجز، وهكذا تصبح دورة علاقة الحب والشوق والشغف دائرة متكاملة بين جميع الاخوة الدروز في المنطقة.
وبما ان الاخوة ابناء الطائفة المعروفية، في كل مكان، يستدلون بوصلتهم من المحافظة على الكثير من العادات والتقاليد المسجلة من الحديث النبوي الشريف: "اطيعوا الله ورسوله واولى الامر منكم" نجد علاقات المودة والتعاضد بينهم هي شعار لا يتنازلون عنه ولا يسمحون لمغرض ان يمزق حبل تواصلهم..
والمؤسسة في اسرائيل ايضا، تتجاهل المطالب الحيوية اليومية لابناء الطائفة المعروفية في البلاد، حتى غر بها الغرور ان تحاول اقتناص ما بقي تحت اقدامهم من ارض، كما يحدث في هذه الايام في اراضي المنصورة، وكلنا شاهد وسمع ما يحدث هناك من محاولات مصاردة الارض ووقفة الرجل الواحد التي وقفها ابناء الطائفة الدرزية في البلاد لصد هذه المحاولات وصد النيل من اراضيهم التي يعتزون بها ويعتبرونها درة كرامتهم والتي لن يسمحوا لاحد بالنيل منها..
ولا يدرك اصحاب المؤسسة الحاكمة في اسرائيل ان الألم الذي يشعر به دروز الجبل هو نفس الألم الذي يشعر به ابناء الطائفة المعروفية في البلاد. كما لا تدرك ان اهل الجولان يشعرون بألم دروز الداخل وبالعكس، فتلقي بنفسها بين نارين.. ذوا قلب واحد ينبض في جسد واحد..
لا ادري ان كنت قد انصفت هذا القلب ام لا.. لكن ادرك جيدا ان هذا القلب الحي سيقلق مضجع اصحاب المؤسسة الحاكمة في اسرائيل والمحتلة لهضبة الجولان طالما لم تنصف الاهل هنا وطالما لم تدع اهل الجولان يعودون الى حضن امهم سوريا ومعانقة اشقائهم الدروز فيها..




 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات