بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الجولان الثقافي  >> جـــــولــــة الـــصـــحـــافـــــة  >>
كي لا يصبح البحر الأبيض المتوسط بـحـيـرة إسـرائـيـلـيـة
  17/07/2010

كي لا يصبح البحر الأبيض المتوسط بـحـيـرة إسـرائـيـلـيـة

معن بشور

تسعى القرصنة الصهيونية باسم إحكام الحصار البحري على غزّة أن تجعل من البحر الأبيض المتوسط بحيرة إسرائيلية لا تتحكم البوارج والحوامات الحربية الصهيونية بمفاتيح الوصول إلى غزّة فحسب، بل أيضاً بمفاتيح خروج السفن من موانئ البحر الأبيض المتوسط.
وبهذا المعنى لم يعد الحصار على غزّة وحدها، بل أصبح الحصار مضروباً على كل دول المنطقة منتهكاً سيادات هذه الدول واستقلالها كما القانون الدولي نفسه وقوانين الملاحة العالمية.
وكما فتح الصهاينة سجونهم ومعسكرات اعتقالهم الآلاف من أبناء الشعب الفلسطيني، فقد حولوا ميناء اشدود إلى معتقل للسفن العربية والإسلامية والدولية من سفينة «الأخوة اللبنانية» إلى سفينة «روح الإنسانية» الدولية، إلى سفن تركية ويونانية وسويدية وايرلندية شاركت في أسطول الحرية.
ولقد كشف لقاء التنسيق والتشبيك الذي انعقد في بيروت الأحد الماضي، وبدعوة من الحملة العالمية لمقاومة العدوان، وضم أبرز الهيئات العاملة من أجل كسر الحصار على غزّة، وفي مقدمها اللجنة الدولية وائتلاف أسطول الحرية، أن أهم الصعوبات التي تواجه أسطول الحرية -2- كانت في عدم وجود موانئ متوسطية ينطلق منها، نتيجة إذعان العديد من دول المنطقة للضغوط الصهيونية والأميركية، حتى لا نتحدث عن تواطؤ مشين بين بعضها بعضاً وبين تل أبيب وواشنطن.
فلقد أكدت الهيئات كلها أن الآلاف من المتضامنين من كل قارات العالم، وبينهم شخصيات برلمانية وثقافية وروحية ونقابية وإعلامية، جاهزون لجولات جديدة مع القرصنة الصهيونية على شواطئ فلسطين في كل لحظة، لكن السؤال يبقى: هل هناك من موانئ انطلاق مستعدة لكي تخرج منها ما لا يقل عن 40 إلى 50 سفينة، وهو أمر يطرح إمكانية مقاضاة الحكومات التي لا تسمح بانطلاق سفن كسر الحصار من موانئها بتهمة مخالفة القانون الدولي، والقانون الدولي الإنساني، وقوانين الملاحة العالمية، ناهيك عن شرعة حقوق الإنسان وعن العديد من القرارات العربية والإسلامية والدولية القاضية بإنهاء الحصار على غزّة.
وفيما تحرّك دول كبرى وصغرى أساطيل حربية لمواجهة «قراصنة» الصومال في البحر الأحمر وخليج عدن وبحر العرب، نجد الدول ذاتها إما ساكتة أو متواطئة مع القرصنة الصهيونية في البحر الأبيض المتوسط وهي تمارس أبشع جرائمها، وتسعى لتوسيع «مياه كيانها الإقليمية» لتشمل المياه الدولية كلها.
من هنا تأتي أهمية سفينة «الأمل» الليبية التي وإن لم تتمكن من الوصول إلى غزّة إلا أنها نجحت في أن تخرج أولاً من ميناء في بلدها، ثم من ميناء يوناني فخرقت نصف الحصار الإسرائيلي المفروض على موانئ المتوسط، كما رفضت اقتيادها إلى معتقل اشدود الصهيوني للسفن فأحبطت الخطة الصهيونية التقليدية مع سفن مماثلة وبقيت أياماً في المياه الدولية تطرح بقوة قضية الحصار على غزّة.
والأهم من ذلك كله أن هذه السفينة، كما سفينتا «مريم» و«ناجي العلي» اللبنانيتان رغم عدم تمكنهما من الانطلاق، قد دفعتا تل أبيب الى ان تستنفر على مدى أيام قواتها البحرية والجوية، واستطاعت أن تشاغل قياداتها العسكرية والسياسية بما يؤدي إذا تواصلت هذه المبادرات وتوّجت بأسطول كبير تنطلق سفنه تباعاً من العديد من موانئ العالم ومرافئ البحر الأبيض المتوسط، إلى إنهاك كبير لقوات العدو وإلى تسليط جديد للضوء على سقوطه السياسي والقانوني والإنساني والأخلاقي.
فلكي لا يتحول البحر الأبيض المتوسط إلى بحيرة إسرائيلية، لا بد من حركة عربية وإسلامية وعالمية متصاعدة لدعوة حكومات دول المتوسط، العربية منها والأوروبية، ناهيك عن حكومات دول العالم، لأن تسمح بانطلاق سفن كسر الحصار من موانئها لا لتكسر الحصار عن شعبنا الفلسطيني في غزّة، بل لترفع الحصار عن سيادتها، وهي كدول ذات سيادة، عن استقلالها، وهي دول مستقلة، وعن كرامتها في الوقت نفسه.
معن بشور

 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات