بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الجولان الثقافي  >> جـــــولــــة الـــصـــحـــافـــــة  >>
غطرستنا هي مأساتنا
  25/07/2010


غطرستنا هي مأساتنا


بقلم :أمنون شموش
ترجمة: نمر نمر


كل انسان وكل شعب ينمي كبرياءه وهذا مطلب بشري طبيعي ، ليس كل فرد يجيد التمييزبين الكبرياء والغطرسة ، الامر يتطلب: حكمة ، فهما وتواضعا ،ان تعاظم الكبرياء لدرجة الغطرسة هو فشل افراد، مجموعات وشعوب منذ فجر التاريخ، اليونانيون القدماء عرّفوا الغطرسة بانها: خطا يؤدي بالضرورة الى ماساة، والتاريخ يثبت بانهم كانوا مُحقّين.
الغطرسة وُجدت في شعب اسرائيل منذ بدايته كشعب : انت اخترتنا من بين الشعوب , نحن شعب الله المختار , العالم كله ضدنا , الله معنا , بعونه تعالى. اننا ننسى كم هي قصيرة فترات استقلالنا على مدى تاريخنا رغم الغطرسة القومجية والعناية الالهية..
هذه الغطرسة التوراتية أخذت انطلاقة مع استقلالنا كدولة اسرائيل التي انجبت قومجية , وحولت الامن الى حلم اعلى :
لا مثيل لسلاح طيراننا , لا جيش له قيم كجيشنا , ان القومجية تعاظم مرضي خطير , الوطنية السليمة بها الحاح ورع وتفوق على الغير , انها تغذّي الغطرسة وتحول الوطنية السليمة لمخلوق يتقطّر شحمًا وسوءً.
ان الغطرسة تولد احتقار الغير , كل الاغيار وبالاساس اولئك الذين نعرفهم عن كثب .الافتراض الاولي :
ان صفاتهم البشرية مختلفة , منقوصة واقل من قيمنا , لا مجال للمقارنة مثلا بين ام عربية , فارسية , المانية مع ام عبرية (ايدية) ومن هنا الانطلاقة للفرضية الخطيرة بانه لا مجال للمقارنة كذلك بين الام العبرية الاشكنازية وبين الام المغربية و الحبشية فالامر طبيعي وضروري.
الاخطاء المصيرية المبدئية هي في المجال السياسي-الامني هي نفس الاخطاء في المجال الطائفي والديني , دائرة داخل اخرى , دائرتان وليدتا الغطرسة والشر البشري , وان لم ننجح في كبحهما فستشكلان خطرًا على وجودنا كدولة.
لنبدا من المجال السياسي-الامني حين نُقيّم كيف سيرد جيراننا او اعداؤنا , او جيراننا –اعداؤنا على برنامج عملنا في مجال السياسة والامن , فان الغطرسة تمنعنا من تفهمهم , وان ردود فعلهم تماما كرد فعلنا لو كنا في وضعهم , فالتشابه في السلوك , الطبع وصفات بشرية اكثر من الفروق حتى بين الشعوب المتباعدة جسديًا وجينيًا عن بعضها , ولا سيما لدى الشعوب المتقاربة جغرافيا تاريخيا وجينيا من بعضها , ان امّين من امهاتنا الاربع هما بنات *لافان* الارامي , وارام هي سوريا والعراق , الملك داوود هو من سلالة/روت الموابية/ وموسى نبينا اقترن ب/ صبورا/المدينية.
في المحاكاة التي نقوم بها في قوى الامن افتراضنا المخطوء يؤدي بالضرورة الى فشل:
ان رؤية العالم العربي عكس رؤيتنا , ادراكه وحكمته اقل منا , مناضلو الحرية عندهم هم ارهابيون حقيرون يختلفون كليا عن الارهابيين اليهود العظماء ابان الانتداب , الحياة لا قدسية لها في نظرهم كما هي مقدسة عندنا , وان لم ياكلوا الكزبرة والحلاوة فسيقضون على حكم /حماس/ الذي انتخبوه حماقة , والنتائج منذ مئة سنة هي نفس النتائج , الخطا هو نفس الخطا ,.بين ظهرانيهم متطرفون قتلة وكذلك سويّون معتدلون , عقلاء وحهال , قادة عقلانيون وقادة فاسدون , تماما كما هو الامر عندنا , وطالما نحن لا نعي ونذوّت ذلك بانهم ليسوا احسن ا واسوا او محقين اكثر منا تماما , كما لسنا احسن او اسوا او أعلى اكثر منهم , فسنواصل قتل بعضنا ودفن ابناء اسماعيل وابناء اسرائيل , وابنا راحيل راعية غنم /لافان/الارامي.
نحن نذبح بعضنا بنفس دواعي الحمق , نتعس ليس فقط عائلات القتلى عندنا وعندهم , انما كذلك الاف عائلات الجرحى التي دُمرت حياتها كليا , كل ذلك من جراء فكرة الغطرسة : بان العرب يفهمون القوة فقط , لا شريك للسلام , ولو كان جيراننا اسكندينافيين لحققنا السلام والطمانينة , وما دمنا نقنع انفسنا بان الامر منوط بالجيران ونحن في المسار الصحيح , المطلوب , الملائم والعقلاني فاننا نبتعد اكثر واكثر عن أي حل .
ان غطرستنا الدينية والطائفية في /عمانوئيل/ المدارس الدينية الاشكنازية , تنبع من نفس مصدر غطرستنا تجاه العرب وكافة الاغيار عامة , ان خطر هذه الغطرسة على وجودنا ليس اقل من غطرستنا على العرب.
الغطرسة تؤدي الى حروب هي ماس بشرية في غاية الخطر : مرتان على لبنان , مرتان على غزة , مرتان على عمانوئيل ومرتان في بيت شيمش .
ان لم نخرج من هذه الدائرة الشائكة // انا افضل من الجميع وعلى حق اكثر منهم// فسنجد انفسنا في مسار غير قابل للتصحيح ويجزئنا الى شعبين في دولتين : دولة يهودية يقودها كهنة رب العالمين , ودولة اسرائيلية ديموقراطية علمانية لها قوانين سنها البشر , الواحدة تضعف الاخرى , ريثما تحين المعركة الاخيرة في الماساة اليونانية الكلاسيكية , ونحن نقترب الى ذروتها .
** امنون شموش كاتب وشاعر من مواليد مدينة حلب الشهباء قدم الى البلاد يافعا , يسكن في القرية التعاونية /معيان بروخ/ في الحولة , يحافظ على الكثير من القيم العادات والتقاليد والاخلاقيات التي نشأ عليها هناك . الكاتبان د. محمود عباسي ونمر نمر ترجما بعض اعماله الادبية الى العربية , اسرته اسرة علم وادب , نشر مقاله هذا في صحيفة / يديعوت احرونوت/ 22/7/2010
 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات