بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الجولان الثقافي  >> جـــــولــــة الـــصـــحـــافـــــة  >>
غزة: الطمبر للمرضى وكاتشاب ومحاولات للاكتفاء الذاتي
  24/09/2010

غزة: الطمبر للمرضى وكاتشاب ومحاولات للاكتفاء الذاتي
نبيه عواضة


تصل عربة تجرها دابة (طمبر) الى مدخل الطوارئ في مستشفى الشفاء في غزة وعليها يجلس مريض مسن. يتقدم نحوها عددٌ من الشبان ويحملون المريض الى غرفة العمليات لإجراء المقتضى الطبي له بما هو متوفر من أدوية وما هو صالح من معدات طبية وذلك قبيل انقطاع الكهرباء.
تلك هي الصورة التي تختصر مشهد الوضع الصحي والطبي لقطاع غزة المحاصر منذ خمس سنوات. مشهدٌ يصفه عضو البعثة الطبية اللبنانية الدكتور نمر سليم التي زارت قطاع غزة مؤخرا بمبادرة من تجمع الاطباء في لبنان ورئيسه الدكتور غسان جعفر بالتنسيق مع وزارة الصحة اللبنانية وضمت ستة أطباء وصيدليا واحدا وممرضا، اطلعت على أوضاع مستشفيات القطاع الرئيسية كالمستشفى الأوروبي في خان يونس الذي يعتبر الأفضل تجهيزا إضافةً الى مستشفيات ناصر والشفاء والهلال الأحمر وكمال عدوان في بيت لاهيا، عدا العديد من المستوصفات المنتشرة في مخيمات القطاع الذي يعيش فيه قرابة المليون وثمانمئة ألف محاصر فلسطيني.
الإجراءات «الروتينية» للسفر الى مصر مضافة اليها التعقيدات الكثيرة بمجرد القول إنك ذاهبٌ الى غزة، قد أخّرت الزيارة لسنة ونصف السنة، بحسب ما يروي سليم لـ«السفير» حول تلك الرحلة. هذه العملية التي واكبتها وزارة الصحة والسفارة المصرية في لبنان والبعثة الدبلوماسية اللبنانية في مصر، يمكن اعتبارها ميسّرة بعض الشيء بحسب سليم، رغم كثرة الأوراق والمعاملات الإدارية التي أنجزت من بينها التوقيع على تعهدٍ بعودة أعضاء الوفد معا في اليوم المحدد لانتهاء الزيارة وعدم بقاء أي طبيب داخل القطاع.
«كان من المفترض أن نصطحب معنا طنا من الأدوية أمنته لنا وزارة الصحة اللبنانية»، يقول سليم، «لكن السلطات المصرية وضعت لائحة كبيرة من الأدوية الممنوع إدخالها الى القطاع وهي أدوية ترتبط بالعمليات الجراحية كالبنج والمواد المخدرة وأدوية الأعصاب تحت حجة التخوّف من استعمالها من قبل الأهالي لتعاطي المخدرات، فحُذف ما حُذف لتصل البعثة الى معبر رفح ومعها 400 كلغ من الادوية فقط».
الدخول إلى غزة
يصف الدكتور سليم لحظات الفرح الأولى ما ان وطأت قدماه قطاع غزة سرعان ما تبددها غارة نفذها الطيران الإسرائيلي على أحد الأنفاق لحظة وجود الوفد على المعبر حيث سقط شهيدان فلسطينيان ليستعيد الوفد ذكرياته مع «حرب تموز»، فالغارات هي ذاتها ودوي سيارات الإسعاف هو ذاته.. والقتل هو ذاته مع فارق أن اصطياد الناس في غزة يتكامل مع حالة الحصار التي يعيشها الأهالي هناك.
الوضع الطبي للقطاع
ليس في قطاع غزة أدوية كافية لعلاج المرضى يقول الدكتور سليم، فأدوية الأعصاب على أنواعها مفقودة، وهناك نقص حاد في أدوية المخدر وأدوية العلاج للأمراض السرطانية، الامر الذي يستحيل معه إجراء عملية جراحية لاستئصال ورم خبيث من جسم المريض ناهيك عن أن الوضع الخطير الذي يعانيه مرضى غسيل الكلى، فالآلاف ممن يعانون قصورا كلويا ويحتاجون الى غسيل مرةً أو مرتين في الأسبوع، يجري التعاطي معهم بأسلوب التقنين.
وبسبب النقص في الدواء يتم تجزئة الجلسة المخصصة لمريض واحد الى مريضين فيأخذ الاول نصف الوجبة المطلوبة، فيما يذهب النصف الثاني من الوجبة لمريض آخر.
أما بالنسبة لتجهيزات المستشفيات، فإن الكثير منها يحتاج الى صيانة، وبسبب الحصار لا تتوفر قطع غيار لها، بينما يضطر الاطباء أحيانا الى التوقف عن العمل أثناء إجراء جراحة بسبب تعطل أجهزة طبية. وتجري العمليات الجراحية وفق الجدول الزمني لتشغيل المولد الكهربائي الذي يخضع للتقنين بسبب النقص الحاد في مادة المحروقات، فالكهرباء في غزة تُقطع أحيانا لمدة 18 ساعة.
والنقص الحاد بمادة المحروقات ينعكس سلبا على استخدام وسائل النقل، فلا سيارات أو وسائل نقل عمومي، والوسيلة المتوفرة للتنقل هي استخدام «الطمبر» الذي ينتشر بكثافة بين السكان معيدا القطاع الى القرون الوسطى.
الأنفاق بوابات العبور تحت الأرض
كل شيء يُهرّب عن طريق الأنفاق حتى السيارات. وبعض الأنفاق هي أملاك خاصة، فكل سلعة يمكن تهريبها تخضع لرسم معيّن يفرضه صاحب النفق. ويحاول الفلسطيني التكيف مع واقعه المعيشي فيلجأ الى اعتماد سبل بديلة للعيش، فالكل في غزة يعتاش على ما يجنيه من أرض يزرعها بجوار منزله أو خيمته لمن فقد منزله فيما يستعاض عن شراء اللحوم بتربية الدواجن والاعتماد على صيد الاسماك ان استطاع الوصول الى البحر.
أما عن حكاية المساعدات التي تصل الى القطاع، خاصة تلك التي تدخل عن طريق المعابر الاسرائيلية في مشاهد تنقلها الاقمار الاصطناعية وتعرض على شاشات التلفزة العالمية، فيقول سليم إن لذلك قصة أخرى «ففي احدى المرات شاهدنا موكبا كبيرا من الشاحنات قادما من فلسطين المحتلة العام 1948 ولما سألنا مرافقينا عن الأمر ضحك ساخرا ... وتبين لنا لاحقا ان شاحنة بأكملها محملة بالكاتشاب، ما يدفع المرء الى التساؤل عن حاجتنا الى الكاتشاب والمايونيز، فيما الأطفال يموتون من الجوع».


 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات