بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الجولان الثقافي  >> جـــــولــــة الـــصـــحـــافـــــة  >>
لا الأرض موعودةً ولا الشعب مختاراً
  02/11/2010

الرسالة الختامية لـ السينودس تجرح الخرافة التي قامت عليها "إسرائيل"
لا الأرض موعودةً ولا الشعب مختاراً
د. يوسف الحسن
1/1

رسالة السينودس الختامية، جرحت الخرافة اللاهوتية التي قامت على أساسها “إسرائيل”، وكسرت مقولة “الوطن التاريخي” التي يرددها بعض قادة الغرب، ويتغذى منها الإعلام الصهيوني، لمصادرة التاريخ وحقوق السكان الأصليين .
(1)
من المفيد لقضايا السلام والعدل في ما يسمى بالشرق الأوسط، التأمل العميق في الرسالة الختامية التي صدرت عن اجتماع “سينودس الشرق الأوسط” الذي نظمه بابا الفاتيكان في الفترة من العاشر من أكتوبر/ تشرين الأول حتى الرابع والعشرين منه في روما، وشارك فيه قساوسة كبار من أنحاء العالم، وبخاصة مسيحيو الوطن العربي، وحضره بصفة مراقب، حاخام كبير من نيويورك، ومسلم شيعي من طهران يعمل أستاذاً للقانون، ومسلم سني من بيروت هو الصديق محمد السماك، إضافة إلى خبراء ومراقبين .
جاء انعقاد هذا السينودس بدعوة من الفاتيكان في مرحلة تاريخية دقيقة، يشتد فيها القلق والإحباط، وتعلو فيها وتيرة الغلو، ويزداد منسوب انسداد آفاق السلم الأهلي في العديد من المجتمعات العربية، وكذلك قصور شديد في بناء الدولة المدنية، دولة المواطنة والمساواة، فضلاً عن قلق وتوتر بين مسلمين مهاجرين إلى الغرب، ومجتمعاتهم الجديدة، حيث تبدو الضفة الأخرى في الغرب، ولاسيما في أوروبا، أكثر ضيقاً بالمهاجرين، وأصعب تعاملاً مع قبول التنوع والتعدد في الهويات والعقائد، وفُتح فيها المجال رحباً أمام صعود اليمين المتطرف .
وفي المجمل، يبدو المناخ السائد في أكثر من مكان، ملبداً بالحيرة، إن لم يكن بالضيق بالآخر، وبمشاعر الكراهية والعنف والتميز، وبتآكل القيم الأخلاقية والديمقراطية وحقوق الإنسان، وانتشار ثقافة الخوف المتبادل .
ومنذ بداية هذا العام، بدأت التحضيرات لمؤتمر السينودس، انطلاقاً من هواجس الخوف على حاضر ومستقبل المسيحيين في الشرق، ومن أجل استشراف دورهم، وسبل تعزيز وجودهم، وقد أصدر الفاتيكان، في ربيع هذا العام، المسودة الأولى للوثيقة التي يزمع إصدارها ومناقشتها في اجتماع السينودس، وتم تداولها بين عدد من القيادات العربية ذات الاهتمام بمسألة الحوار الإسلامي المسيحي، ولاسيما في مصر والعراق ولبنان وفلسطين المحتلة، وقد أبدت شخصيات عديدة ملاحظاتها على هذه الوثيقة المسودة، ولاسيما في اتجاه استغراب واستهجان تساؤل تكرر في ثنايا الوثيقة عن أسلمة المجتمعات العربية، وآخر عن هجرة أو بقاء المسيحيين العرب، بمعنى آخر، هل نهاجر أم نبقى؟
شاركتُ في هذه المداولات على أكثر من مستوى، وفي أكثر من مؤتمر وورشة عمل في بيروت والقاهرة، وقد استجاب الفاتيكان لكثير من الملاحظات العربية، وعدل في الصياغات، وأصدر في منتصف الصيف مسودة ثانية كانت أكثر فهماً لهواجس وإشكاليات الوجود المسيحي في الوطن العربي .
وتمحورت الوثيقة الفاتيكانية حول قضايا الحضور المسيحي، وثلاثية “الكرامة والحرية والعدالة” واحترام “التعدد الديني” ومناهضة التطرف الديني، وأزمات الهجرة والعزلة، ومشكلات الحوار والعيش المشترك وحقوق المواطنة، في ظل تنامي العصبية الطائفية والعرقية، وتداعيات الاحتلال في كل من العراق وفلسطين، وتراجع دور الدولة في إدارة الاختلاف والتنوع الذي يؤدي إلى انحسار نسبي لمساحات الاختلاط والتمازج واللقاء والتفاعل والتعاون بين المسلمين والمسيحيين في بعض الدول العربية بدرجات متفاوتة .
أسهم تنامي الخطاب الديني السجالي والتجريحي والتحريضي المثير للمخاوف، إلى بروز ظاهرة الخوف المضخم والمتبادل بين مكونات الجماعة الوطنية، ما عمق الشكوك وأضعف التواصل وعرض السلم الأهلي والتراب الوطني لمخاطر الفتنة والتقسيم .
لمستُ بنفسي أثناء مؤتمر للحوار الإسلامي المسيحي، عقد بالقاهرة في سبتمبر/ أيلول الماضي، كيف تتحول الكنيسة المصرية إلى مصدر حماية لرعاياها، وكيف تندفع النخب الإسلامية والمسيحية نحو الغلو والعصبية والسجال الإعلامي
وشعرت بالقلق حينما سمعت مَنْ يتحدث عن “رعايا كنيسة” و”رعايا الأزهر” بدلاً من رعايا الدولة، واسترجعت في حواري مع نخب مثقفة، كتاب فوكوياما، عن إعادة بناء الدولة التي حينما تضعف، فإنها تفتح الباب للعنف والتمييز، والإيدز الجسدي والفكري، وقلتُ إن شركة مايكروسوفت أو ماكنزي لن تحل مشكلات المجتمعات، وإن إشكاليات تعثر الحوار في المجتمعات، ليست مجرد ملفات أمنية، وإنما هي ملفات تربوية وثقافية واجتماعية في الأساس

من ناحية أخرى، فقد أعطى السينودس في وثائقه ومناقشاته، اهتماماً كبيراً للهجرة المسيحية من الوطن العربي، ولتدني أعداد المسيحيين العرب في الدول العربية، ولاسيما في العراق ولبنان وفلسطين المحتلة .
وتطرق للأسباب والبواعث وراء الهجرة، لكن في غياب الأرقام الصحيحة، وعدم التيقن من طبيعة المهاجرين ونوعهم، وهل هي هجرة مؤقتة أم دائمة؟ وهل هي هجرة عاطلين عن العمل، أم هجرة كفاءات وأدمغة؟ وهجرة ذكور شباب؟ وهل من أسبابها تنامي ما يسمى بالأصولية الإسلامية . أم تخلي الدولة عن أدوارها الأساسية؟ إلى غير ذلك من الإشكاليات، من دون معرفة ذلك، معرفة علمية، يصعب الوقوف على حقيقة الأرقام وطبيعتها وأسبابها .
وفي الوقت نفسه فإن مرجعيات مسيحية عديدة قلقة للغاية من هجرة المسيحيين في المجتمع، بمعنى الانكفاء على الذات، والعزوف عن المشاركة في قضايا المجتمع . فضلاً عن الهجرة إلى إعلاء شأن الطائفة ككيان اجتماعي ثقافي على حسباب هوية الوطن .
في أية حال، فإن هذا القلق المسيحي، ينبغي ألا يظل عربياً عرضة للتجاهل أو التغافل أو للمخاوف . وقد ظل التساؤل قائماً في اجتماعات السينودس، وهو هل نبقى؟ أم نهاجر؟
والإجابة بقدر ما هي مسؤولية سياسية وتربوية ومجتمعية، هي مسؤولية المرجعيات الدينية في الجانبين أيضاً .
(2)
أما المفاجأة الكبرى في رسالة السينودس الختامية، فقد كانت ذات صلة بجذر الاحتلال “الإسرائيلي” لفلسطين، القائم على خرافتي “أرض الميعاد” و”شعب الله المختار”، الواردتين في العهد القديم (التوراة) لتبرير هجرة الجماعات اليهودية إلى فلسطين التاريخية، وتهجير الفلسطينيين وقلعهم من أرضهم وممتلكاتهم، وتزوير التاريخ، وإسكات تاريخ فلسطين الحقيقي .
لقد أكدت الرسالة الختامية، الصادرة عن أساقفة الكاثوليك رفضها استناد “إسرائيل” إلى التوراة، لتبرير حقها في احتلال فلسطين وتبرير الظلم، وقالت الوثيقة “لا يمكن للمسيحيين التحدث عن عبارة “الوعد الإلهي” لليهود، لأن هذا الوعد لم يعد قائماً بعد مجيء المسيح عليه السلام” واعتبرت الوثيقة “أن أرض الميعاد هي ملكوت الرب الذي يشمل الأرض كلها، وهو ملكوت سلام ومحبة ومساواة وعدل”، كما نفت الوثيقة أن يكون اليهود هم “شعب الله المختار”، لأن جميع النساء والرجال في كل البلدان أصبحوا “الشعب المختار” .
نعم . . هذا هو الموقف اللاهوتي الصحيح للكنيسة الكاثوليكية، وقد عارض بابا الفاتيكان في عام 1904 في لقاء له مع هيرتزل، الحركة الصهيونية والهجرة اليهودية إلى فلسطين، ولم تقر الكنيسة وعد بلفور، وما زال الفاتيكان لا يعترف قانونياً de june ب”إسرائيل” وإن كان اعترافه يأتي بحكم الواقع de facto . وكان البابا قد عارض تقسيم فلسطين في عام ،1936 و”رأى أن فلسطين ليست وطناً قومياً لليهود” .
ولا شك أن ما جاء في هذه الوثيقة الفاتيكانية، سيصدم العديد من الساسة في عالم اليوم، ممن لا يزال يتحدث عن “الوطن التاريخي” لليهود، كما سيصدم العشرات من ملايين المسيحيين في أمريكا، ودول أخرى، ممن صنّفوا أنفسهم، وتفاخروا بتسميتهم “كمسيحيين صهاينة”، يؤمنون بتفسيرات حرفية للعهدين القديم والجديد، ابتداءً من اعتبار يهود اليوم هم امتداد لبني إسرائيل القدامى، وبحقهم الإلهي، من خلال الوعد، بأرض فلسطين، وكأن الله سبحانه وتعالى، متخصص في توزيع العقارات والأراضي على خلقه، ونسل بعضٍ من خلقه، وانتهاء بدور اليهود وتجميعهم في القدس، وبناء هيكلهم المزعوم، تمهيداً لعودة المسيح المخلص، وتنصير اليهود في نهاية المطاف .
لقد كشف العهد الجديد (الأناجيل) معنى المستقبل الخلاصي لليهود من خلال رسائل بولس، وتحدث عنهم كأفراد، وليس كأمة، وأشار إلى الخلاص بمفهومه الروحي المتمثل في “قبول المسيح عليه السلام مخلّصاً للبشرية!”، وليس بالمفهوم المادي .
أما فكرة “شعب الله المختار” فإن الله قد اختار “بني إسرائيل” لتحمل الإيمان في عالم كان يموج بالوثنية والأصنام، وأراد الله أن تُجمع هذه الفئة المؤمنة في أرض تكون معزولة (معزل ديني)، ليس من أجل أن يعطيهم أرضاً لهم ولنسلهم كما يقولون، وإنما من أجل أن يحتفظوا بالإيمان في هذه الأرض، ويبيّن “الإنجيل” وكذلك القرآن الكريم، أنهم بصعوبة قبلوا هذا الإيمان، وعبدوا خلال ذلك، ومرات عديدة، أصناماً وتخلوا عن الله وعبادته، وحينما جاءت المسيحية، تسلمت ما عند اليهود من وديعة الكتب المقدسة، ومن العقائد والرموز، وبذلك انتهى دور اليهود، وانتهى المعزل الديني، وانتهت فكرة شعب الله المختار، وصار كل من يؤمن بالله، هو شعب الله المختار، وفقاً لما تقوله الكنائس الأرثوذكسية والكاثوليكية . وفي رسائل بولس في العهد الجديد نرى كلمة “المختارين” تعني “المؤمنين”، حيث لا يعقل أن يقول الله، سبحانه وتعالى، لمن يؤمن به، “أنا لا أعرفك . . أنا لا أعرف غير اليهود”، فالله هو خالق البشر والكائنات كافة والسماوات والأرض . وقد جاء في أحد المزامير: “للرب الأرض . وملؤها المسكونة . وكل الساكنين فيها” .
وقد قام مجلس كنائس الشرق الأوسط وعلى مدى العقود الماضية بإدانة “المسيحية الصهيونية” التي استغلت التفسير الحرفي لبعض ما ورد في العهد القديم، لإضفاء صيغة قدسية على إنشاء “إسرائيل” وإعطائها الشرعية اللاهوتية .
وتعود جذور هذه “المسيحية الصهيونية” إلى أكثر من أربعة قرون، بدءاً من حركة الإصلاح الديني في أوروبا، حيث بدأت عملية لاهوتية واسعة النطاق، تعطي تفسيراً مغايراً للتقاليد المسيحية المعروفة، وتفسر بعض ما ورد في الأسفار التوراتية تفسيراً حرفياً .
وقد خرجت من بريطانيا وهولندا، دعوات مؤثرة على المستويين الرسمي والشعبي، تطالب بمساعدة اليهود للانتقال إلى ما يسمى “الأرض التي وعد الله أجدادهم بها” .
وصدر في العقود التالية كتاب فرنسي يدعو إلى مقايضة السلطان العثماني مدينة روما، بمدينة القدس، لتسهيل توطين اليهود في فلسطين، وجاء نابليون في نهاية القرن الثامن عشر داعياً يهود العالم إلى القتال معه، لإعادة إنشاء ما يسمى “مملكة القدس القديمة”، وكان بذلك أول رجل دولة يقترح إقامة دولة لليهود في فلسطين، وقبل وعد بلفور بنحو قرن وعقدين من الزمان .
وحاول علماء وفلاسفة وأدباء وشعراء في أوروبا، استلهام قصص العهد القديم (التوراة) حرفياً، ووضع تفسير يشير إلى “الوطن الموعود من الله” وإلى “شعب الله المختار”، من أمثال الشاعر ملتون، والفيلسوف جون لوك، والعالم إسحق نيوتن، والكيميائي مكتشف الأوكسجين جوزيف بريستلي، وجان جاك روسو، إضافة إلى لوردات وقساوسة ورحالة وسياسيين وصحافيين، مروراً بإنشاء صندوق استكشاف فلسطين في لندن (1865) برعاية الملكة فكتوريا، وصولاً إلى الرئيس الأمريكي ولسون (والده كان قسيساً)، والرئيس ترومان الذي كان يقول عن نفسه إنه “قورش” الذي أعاد اليهود من منفاهم في بابل إلى القدس .
لقد شكلت هذه الرموز والتيارات الفكرية والقوى المؤثرة في تلك الأزمنة، الحاضنة غير اليهودية، لفكرة “الوطن التاريخي” لليهود، والمؤمنة بضرورة العمل لتحقيقها على الأرض الفلسطينية التي روجوا خلالها بأنها “أرض بلا شعب لشعب بلا أرض” .
(3)
رسالة السينودس الختامية، جرحت الخرافة اللاهوتية التي قامت على أساسها “إسرائيل”، وكسرت مقولة “الوطن التاريخي” التي يرددها بعض قادة الغرب، ويتغذى منها الإعلام الصهيوني، لمصادرة التاريخ وحقوق السكان الأصليين .
ومن المتوقع أن يواجه السينودس، ومعه الفاتيكان، حملات منظمة ومتصلة وشرسة، وربما سيعاد فتح ملفات قديمة للفترة ما بين الحربين العالميتين، وسيزداد منسوب ووتيرة “الاقتناص” الطائفي الذي تمارسه كنائس أصولية مسيحية بروتستانتية ضد الكاثوليك في أمريكا الجنوبية، وضد الأرثوذكس في روسيا، وحيث يجري هذا “القنص” الطائفي في نهاية المطاف، لمصلحة التأويل الحرفي والمشوّه للكتب المقدسة المسيحية، وبما يخدم التأويل الصهيوني، والخرافة الصهيونية، لتظل “إسرائيل” وجيشها معصومين ومحصنين ضد الخدش والكسر، ولتظلّ الدبابة والجرّافة والخرافة مقدسة، لا تخضع لأي معايير تاريخية أو حسابات إنسانية أو منطق لاهوتي يحترم العقل .
قبل شهور عدة، صدرت عن نخبة كنسية فلسطينية، وثيقة مهمة حملت عنوان “وقفة حق” اعتبرت فيها أن الاحتلال “الإسرائيلي” هو “إثم ديني” .
ولو قُيض لهذه الأصوات أن تصل إلى وجدان وعقول المجتمعات الحية في الدول الغربية وغيرها، فإنه من المرجح أن تُحدث تأثيراً وضغطاً أكثر وأبلغ من كل الخطب والبيانات التي تصدر عن ساسة ومنظمات عربية وإسلامية .
لعل خطاب السينودس الأخير، يصبّ في هذا الاتجاه الذي يؤثّم الاحتلال، ويرفض استخدام ما ورد في “الكتاب المقدس” كأداة لتبرير الاستحواذ على أراضي الغير . .
وكما يقول المفكر الفرنسي ريجيس دوبريه، في كتابه الأخير “إلى الصديق الإسرائيلي”: “لقد أعطى الغرب “إسرائيل” رخصة للقتل والتدمير”، وربت على كتف القاتل وأدان الضحية .
ولا شك، أن العالم إذا أراد أن يثبت بأنه على قيدي الوعي والضمير، وأنه ليس سادراً في غيبوبة الخرافة اللاهوتية، فإن عليه أن يقرأ الرسالة الختامية لأساقفة الشرق الأوسط، وفي ضوء منطق القانون الدولي، ومعطيات التاريخ، وليس في ضوء الخرافة اللاهوتية، أو في ضوء منطق الاحتلال المسموح به، والاستيطان الذي تأسس على فقه الإبادة والتطهير العرقي للفلسطينيين، حسبما ورد على لسان الأكاديمي “الإسرائيلي” إلين بابيه في كتابه حول “التطهير العرقي للفلسطينيين” .
إن رسالة السينودس هي وثيقة إدانة ل”إسرائيل” بامتياز، مثلما هي رسالة إلى الداخل في الوطن العربي أيضاً، لتعزيز الأسس الدينية للعيش الواحد في وطن واحد للمسلمين والمسيحيين، وتحفيز مسيحيي الشرق إلى الانخراط الفاعل في قضايا المجتمع، بعد أن تراجع كثيراً هذا الانخراط والمشاركة، بفعل عوامل عدة، وخلل في قواعد الاحترام المتبادل، وضعف في التمسك بمقومات الهوية الوطنية الجامعة، وإشاعة ثقافة التصعب الممقوت الذي يغري السفهاء من كل جماعة بمن ليس منها .
ونستحضر في هذا المجال، قرار البابا شنودة قبل أكثر من عقدين من الزمان، بتحريم زيارة أقباط مصر القدسَ المحتلة، وكيف كان لهذا القرار من تأثير إيجابي على تمتين لحمة العلاقات الشعبية بين المسلمين والمسيحيين في مصر .
ويقول أحد كبار زعماء الطوائف المسيحية اللبنانية، في رسالة له إلى السينودس “إن الاحتلال “الإسرائيلي” هو جذر البلاء في هجرة المسيحيين”، ويضيف: “هل يمكن تصور المسيح والمسيحية من دون بيت لحم والقدس والناصرة وطبريا؟ هل من مسيحيين من غير الجلجلة والقبر المقدس والبشارة والمغارة؟”، ودعا في رسالته إلى السينودس، إلى “تعميم ثقافة الانفتاح المسيحي في الشرق، لا ثقافة التخويف والتقوقع”
خرافة اللاهوت المنحرف
* من مصلحة السلام والعدل في الشرق الأوسط، نزع هالة القداسة والمعصومية، وخرافة اللاهوت المنحرف عن مجتمع الثكنة العسكرية “الإسرائيلية”، وإعادة الفاصل المحذوف بين السلام والعنصرية، وبين الاعتراف بالضحية وإبادتها .

* من مصلحة السلام والعدل ألا يُفْرط العرب في الخمول السياسي والفكري، والاكتفاء بدور النظارة يتفرجون في مدرج روماني على مشهد المزاج الدولي المسكون الآن بالخوف المندفع إلى ذروته، والإرباك الذي أصاب العلاقات الدولية وجرّح النسيج التعددي والمتنوع في المجتمعات الغربية .
* مطلوب لمصلحة المستقبل والغد الأفضل، أن نتأمل ونتعامل مع هذا الموقف الكنسي، بوعي عميق، وأن نراكم عليه بحركة نشطة من الكنائس الشرقية العربية، والقوى الحية النهضوية في عالمنا العربي، لتقويض بوليصة التأمين اللاهوتية التي ظن عنصريون ويمينيون متعصبون أنها مضمونة ودائمة

 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات