بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الجولان الثقافي  >> جـــــولــــة الـــصـــحـــافـــــة  >>
بلفور والوعد الظالم
  01/11/2010

بلفور والوعد الظالم
واصف شرارة

في محطات الصراع العربي ـ الإسرائيلي عبر تاريخه الطويل لا بد من العودة الى تاريخ مشؤوم حين وقف وزير خارجية بريطانيا في 2/11/1917 آرثر بلفور بعيد الحرب العالمية الأولى ليعلن إيمانه القوي «بحق» اليهود بوطن قومي ويجب إعطاؤها الأولوية على أي شيء آخر، بدل رد الجميل إلي العرب الذين كانوا يأملون من بريطانيا ان تساعدهم في الحصول، على استقلالهم، بعدما وقفوا الى جانبها وأدوا أدواراً حاسمة في مساعدة الجيوش البريطانية ضد القوات التركية، حيث ان بلفور كان يرى انه ليس هناك ما يجبره على مراعاة مشاعر سكان فلسطين وأن هناك جذوراً ذات أهمية تفوق بكثير رغبات السكان العرب الذين كانوا يعيشون في تلك الأرض.
وقد سبق اعلان هذا الوعد لقاءات تنسيقية عقدت بين حاييم وايزمن وآرثر بلفور في العام 1906 أي بعد ثلاث سنوات من رفض الحركة الصهيونية لعرض قدّم لهم بإنشاء وطن قومي في أوغندا، وبالرغم من ان اللقاء بين الرجلين لم يستغرق أكثر من ساعة، فإنه قد وضع البذور الأولى للوعد الذي صدر بعد 11 عاماً وكان بلفور قد أبدى استغرابه من رفض اليهود الروس للعرض المتعلق بأوغندا وإصرارهم على ان يكون ذلك الوطن في القدس تحديداً واحتدم الجدل بين الرجلين وأظهر بلفور عدم اقتناعه بوجهة نظر وايزمن قبل ان يقول له وايزمن\:
«ماذا تفعل لو عرض عليك ان تكون باريس مدينتك لا لندن».
فرد بلفور «لكننا نمتلك لندن بالفعل». فعاود وايزمن ليقول «ونحن كنا نعيش في القدس عندما كانت لندن لا تزال عبارة عن مستنقعات» وعندما سأله بلفور «عما إذ كان هناك بين اليهود من يقتنع بهذا الرأي» رد عليه وايزمن، ان رأيه هذا يعبّر عما يفكر فيه ملايين اليهود في انحاء العالم» ما دفع وزير الخارجية البريطاني الى إبداء استغرابه من ذلك لأنه كما قال، سبق ان تبادل النقاش مع كثير من اليهود وكانوا يرون غير ما كان يراه وايزمن، فرد عليه الأخير بأنه ربما قابل النوع الخطأ من اليهود!!
وكان جيفري لويس كتب مقالاً في صحيفة الـ«واشنطن بوست» ـ علما بأنه مؤلف كتاب «بلفور ووايزمن الصهيوني والمتعصب القومي ونشوء إسرائيل».
أشار فيه الى ان معظم اليهود البريطانيين لم يكونوا يؤيدون فكرة الحصول على وطن قومي في فلسطين، ومن أبرز هؤلاء ـ أدموند مانتاغو ـ الذي كان يرفض فكرة ان اليهود يشكلون أمة متجانسة وكان يرى ان إنشاء وطن قومي لهم في فلسطين سوف يقوض نضالهم العادل من اجل الحصول على حقوق متساوية في البلدان التي يعيشون فيها.
ان رفض وايزمن القبول بأوغندا وإصراره على فلسطين جعل بلفور يوافق على اصدار ذلك الوعد الجائر الذي عرف باسمه والذي لعب دوراً خطيراً وحاسماً في تغيير مسار الشرق الأوسط الى الأبد، وهذا ما حدا بوزير الخارجية البريطاني ـ أرنست بيفين ـ في فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية ليقول لدافيد بن غوريون «لقد كان وعد بلفور الذي اصدرته بريطانيا عام 1917 أكبر خطأ ارتكبته الدبلوماسية الغربية في النصف الأول من القرن العشرين، ويمثل هذا الوعد خطأ فادحاً لأنه ألزم بريطانيا بإنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين في الوقت الذي لم يشكل فيه اليهود أكثر من 10% من اجمالي السكان، وهو ما مهد الطريق لقيام إسرائيل، وأشعل الصراع الأعنف في العصر الحديث وهذا ما يحمّل الضمير البريطاني تبعات ومظالم هذا الوعد وما حل بالشعب الفلسطيني ووطنه وقضيته وسفك دماء وتطهير عرقي. وحين وعدت بريطانيا فلم يكن لها أي صلة بفلسطين التي كانت في تلك المرحلة جزءاً من الدولة العثمانية.
إن وعد بلفور يمثل في الواقع أكبر جريمة ارتكبت في العصر الحديث ضد الشعب الفلسطيني، لأنه قام على اكذوبة: «أرض بلا شعب لشعب بلا أرض» وفلسطين أرض لها شعبها الذي عاش عليها منذ آلاف السنين بينما اليهود استوردهم الوعد المشؤوم الى أرض فلسطين، وشعب فلسطين برغم كل ما تعرض ويتعرض له من قتل وجور وظلم واضطراب وانتهاك لحقوقه ومحاولات محو تاريخه. لم يتنازل عن حقه في أرضه وهو الذي قدم الآلاف المؤلفة من الشهداء.

 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات