بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الجولان الثقافي  >> جـــــولــــة الـــصـــحـــافـــــة  >>
إسرائيل تشرّد الغجر ولا تعيدها إلى لبنان
  19/11/2010

إسرائيل تشرّد الغجر ولا تعيدها إلى لبنان

عبر أهالي الغجر عن انزعاجهم من تقسيم بلدتهم (أب ــ سيبستيان شاينر)في توقيت يثير غير تساؤل بشأن أبعاده واستهدافاته، وبعد أربع سنوات من صدور قرار مجلس الأمن الدولي 1701، قررت إسرائيل أن تقدم نفسها كمن ينفذ متطلبات القرار من خلال سحب قواتها من الشطر الشمالي من قرية الغجر بالاتفاق والتنسيق مع قوات اليونيفيل. وإذا كان واضحاً أن «الصحوة الإسرائيلية المتأخرة»، لا يمكن فصلها عن حسابات تتناغم مع السياسة الأميركية في لبنان، فإن السؤال الذي يطرح نفسه هو عن ماهيّة هذه الحسابات في توقيت يتميز بأن العنوان الأبرز للصراع الدائر، بين قوى تتكئ إلى تجربة المقاومة في تحرير الأرض والدفاع عن لبنان في مواجهة التهديدات والاعتداءات الإسرائيلية، وأخرى تراهن على عواصم القرار الدولي الداعمة لتل أبيب، يتمحور حول تمرير قرار «قضائي» دولي يتهم المقاومة باغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري.
صادق المجلس الوزاري الأمني الإسرائيلي المصغر، أمس، على خطة الانسحاب من الشطر الشمالي لقرية الغجر الواقع ضمن الأراضي اللبنانية، وتسليمه إلى قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، في موقف ينطوي على شرط عدم إعادته إلى السيادة اللبنانية.
وأوضح بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن «اللجنة الوزارية الأمنية قررت اليوم (أمس) الموافقة على مبادئ الاقتراح الذي قدمته الأمم المتحدة وقائد اليونيفيل لانسحاب قوات الجيش الإسرائيلي من الشطر الشمالي لبلدة الغجر الى جنوب الخط الأزرق»، فيما أشارت تقارير إعلامية إسرائيلية الى أن المجلس الوزاري قرر تكليف الجيش ووزارة الخارجية البدء بمفاوضات مكثفة مع اليونيفيل من أجل بلورة ترتيبات أمنية، تعرض أمام المجلس خلال 30 يوماً، حيث يقرر في أعقابها الموعد المحدد للانسحاب.
في موازاة ذلك، أوضح المتحدث باسم الخارجية الإسرائيلية ييغال بالمور، لوكالة فرانس برس، أنه بعد الانسحاب «لن يكون هناك قوات ولا شرطة وقوى أمنية إسرائيلية في شمال القرية نظراً الى إعلان اليونيفيل أن المنطقة خاضعة للسيطرة اللبنانية أمنياً».
في المقابل، أكد المتحدث باسم اليونيفيل لوكالة فرانس برس في بيروت أن المدير العام لوزارة الخارجية الإسرائيلية أطلع الجنرال آسارتا كويفاس شخصياً على القرار، مضيفاً: «ننتظر إشعاراً رسمياً للحصول على مزيد من التفاصيل. ومن المهم الحصول على موعد للانسحاب الإسرائيلي من المنطقة».
وعن الأهداف السياسية التي يسعى إليها صناع القرار في تل أبيب، ذكرت صحيفة هآرتس أن إسرائيل تعتزم مطالبة الأمم المتحدة بإصدار بيان تعلن من خلاله أن الدولة العبرية لم تعد، بعد انسحابها من قرية الغجر، تخرق الحدود الدولية مع لبنان وأنه ليس هناك أي مطالب إقليمية أخرى تجاهها، مثل الانسحاب من مزارع شبعا، هذا الى جانب الاتفاق على أن تعمل اليونيفيل على منع دخول مسلحين أو جهات جنائية من الأراضي اللبنانية الى القسم الشمالي من الغجر.
بالرغم من أن الحكومة اللبنانية لم تعلن موقفها الرسمي، حتى الآن، من الصيغة المتبلورة بين إسرائيل واليونيفيل، أعرب الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، في بيان وزعه مكتبه، عن ترحيبه بـ«القبول من حيث المبدأ لاقتراح الأمم المتحدة انسحاب جيشها من شمال الغجر وإعادة تموضعها جنوب الخط الأزرق»، مشيراً الى أن الانسحاب «خطوة مهمة نحو التطبيق الكامل لقرار مجلس الأمن الدولي 1701 الصادر عام 2006» حسب تعبيره. أضاف البيان أن الأمم المتحدة تنوي مواصلة العمل الوثيق مع الأطراف كلها في المرحلة المقبلة «من أجل حلّ الوضع النهائي للغجر» في تعبير يستخدم للمرة الأولى تجاه احتلال قطعة من الأراضي اللبنانية.
كما هو متوقع، لم تتأخر كل من واشنطن وباريس ولندن بمباركة القرار الإسرائيلي، متجاهلة حقيقة أن لبنان الرسمي لم يعلن موقفه من كل هذه الصيغة وما تتضمنها من ترتيبات، وأشادت الولايات المتحدة بموافقة الحكومة الإسرائيلية على سحب قوّاتها من القسم الشمالي من قرية الغجر، وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية فيليب كراولي في بيان إن «الولايات المتحدة تشيد بالإعلان (...) وتدعو إسرائيل والأمم المتحدة الى تسوية سريعة للتفاصيل التقنية التي من شأنها أن تتيح تطبيق هذا الاقتراح». بدورها، رحبت الخارجية الفرنسية بالقرار الإسرائيلي ودعت الى «الانسحاب في أسرع وقت». وقالت مساعدة الناطق باسم وزارة الخارجية الفرنسية، كريستين فاج، إن «هذا القرار يصب في اتجاه تطبيق الالتزامات المنصوص عليها في القرار 1701 واحترام وحدة أراضي لبنان». ورحب وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط، ألستير بيرت، بقرار إسرائيل سحب قواتها من القسم الشمالي من قرية الغجر الواقعة على الحدود اللبنانية، واصفاً إياه بالخطوة الإيجابية وأنه إشارة الى التقدم في المنطقة.
وقد عبّر سكان الغجر عن معارضتهم لتقسيم قريتهم، وقال المتحدث باسم المجلس المحلي في القرية نجيب خطيب لإذاعة الجيش الإسرائيلي، إن الانسحاب من الغجر «سيؤدي إلى نشوء مشكلة كبيرة وسيضطر سكان القسم الشمالي إلى العبور إلى القسم الجنوبي عبر حواجز عسكرية من أجل التوجه إلى العيادة أو المدرسة في كل صباح، ومجرد التفكير في ذلك هو أمر مروّع».
من جهة أخرى، طالب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال استقباله نائب رئيس الوزراء الروسي فيكتور زوفكوف بإلغاء صفقة تزوّد روسيا بموجبها أسلحة إلى لبنان.
وذكرت صحيفة «هآرتس» أمس أن نتنياهو طلب من زوفكوف أن تعيد روسيا النظر في صفقة الأسلحة التي تشمل تزويد لبنان طائرات مروحية مقاتلة ودبابات وأسلحة أخرى. وقال نتنياهو للمسؤول الروسي إن «على روسيا أن تأخذ بالحسبان أن أي أسلحة يتم تزويدها للجيش اللبناني قد تصل في المستقبل إلى أيدي حزب الله».
 صحيفة الاخبار


 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات