بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الجولان الثقافي  >> جـــــولــــة الـــصـــحـــافـــــة  >>
شْرَطٌ يقطر حبرا وقلمٌ يسيل دَمًا ..
  25/11/2010

ِشْرَطٌ يقطر حبرا وقلمٌ يسيل دَمًا ..
حسين مهنّا - البقيعة


على طاولتي المرتّبة – وهذا أمرٌ غير عاديّ لدى الأدباء ! – كتابٌ أنيق ٌ ببساطة تصميمه ، بهيٌّ بما يحمل من وجوه ٍ جعلت من صمتها بيانا ومن بيانها حكايةَ َ شعب حمل جرحه بوصلة لا تخطئ قِبلتها .. كيف يمكن لهذه الوجوه أن تجمع في تغضّناتها مرارة القهر وحلاوة الظَّفَر ؟! وحين تنظر إليها وتطيل النّظر ترى أسطورة سيزيف مُعادة ً مرّات ومرّات لا على جبل الأولمب بل على أرض ٍ أربعة فصولها خريف ويمامها حزين . وقليلا قليلاً ترى الأسطورة واقعا ، وترى سيزيف الفلسطينيّ يصل بصخرته الثّقيلة الى قمّة الجبل ساخرا من جبابرة البرّ والبحر ، ومُعلِنا أنّ للحياة نكهة َ الغار إذا ما تُوِّجَت بالمجد والانتصار.
أولئك آبائي فجئْني بمثلهم .. – والكلام للشّاعر الفرزدق مع فارق كبير بين المعنى الحرفيّ لدى الشّاعر والمعنى المجازيّ الّذي نرمي اليه . أجل أولئك هم آباؤنا ، فربّ أب ٍ لك لم يُنزلْك من صُلبه ، وربّ أم ّ لم تحملْ بك ولم تلدْك إستنتاجٌ عفوي لا يحمل إعجازا أو إبهاما بل يَنِثُّ وفاءً وإكبارا لِمَنْ علّمونا أنّ طريق الآلام يوصل الى واحة ماؤها عزّةٌ وظلالها كرامة . أقول هذا ، وهذا وَشَلٌ من وَبْل ، أحيا يبابَ راهن ٍ نحن فيه وجعلنا نرفع عيونَنا دهشة ومحبّة لهذا المُنجَز المُغلَّف ِ بقلب صاحبه الوفيّ لتاريخ أمّة ٍ أنجبت هؤلاء الأبطال الّذين سمّاهم ، وبحقّ ، ( حماة الدّيار ) .
لقد كتبتُ مرّةً أنّ لغة َ الأطبّاء غيرُ لغة الشّعراء .. فكيف استطاع د. خالد تركي أن يُوفّق بين مِشرَطٍ يقطر حبرا وبين قلمٍ يسيل دَمًا ، فيضعَ بين أيدينا
(حقائق محكيّة) أغربَ من أساطير بابل وأعجبَ من حكايات سندباد ؟! سؤال يحمل الى د. خالد كثيرا من شُكْر وكثيرا من محبّة وكثيرا من إعجاب .
 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات