بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الجولان الثقافي  >> جـــــولــــة الـــصـــحـــافـــــة  >>
حاملو مشاعل العنصرية
  13/12/2010


حاملو مشاعل العنصرية
الكاتبة ياعل جبيرتس
ترجمة : نمر نمر

قبل هظم جريمة حريق الكرمل, ها هي نار العنصرية تتصاعد , بعد اراقة الدماء وقطع الرئة الخضراء , اتّضح لنا ببثّ مباشر بان المصيبة والالم لا يميّزان بين : اليهود وغيرهم , اصدقاء من الخصوم والاغيار تجنّدوا معا للانقاذ , كان من الافضل لو ذوّت مُضرمو حرائق العنصرية شيئا من عبرة الخطيئة , الغطرسة وفقدان السيطرة والخجل عندهم.
حبذا لو يخرسون قليلا , ترتعد اياديهم قليلا, يخجلون قليلا , لقد حَرَقتا واحتُرقنا , الا ان حاملي مشاعل العنصرية لا يكلّون , كما في سباق الركض , عود ثقاب اضرمه كاهن مدينة صفد وصل الى زملائه كهنة مدن اخرى في اسرائيل (والحبل ع الجرار. ن ن) عدههم خمسون , وقّعوا على وثيقة تطالب جمهورهم بعدم تاجير شقق للعرب , وتهدّدهم بالحرمان والابعاد تحت طائلة : (تضليل الجمهور وتجديف الله وحُرمته).
اذا غطّى دخان نهاية الاسبوع على ابعاد العنصرية , وتخيّلنا للحظة ما بان هوية عشرات الضحايا المسجاة امامنا , التجنّد لاجلنا ستسكب الماء على موائد هؤلاء الحاقدين عبثا , فاذا بمضرمي النيران يسيئون لليهودية ويمسّون بالجمهور.
مهما كانت التقصيرات صعبة والتي يُناط اللثام عنها في تقرير مراقب الدولة , ومهما كانت المسؤولية الملقاة على ممثلي الجمهور صعبة , على كافة المسؤولين وقابضي الرواتب الذين لم يقوموا بواجبهم , هذه المواضيع تعالج فيما بعد , على الاقل , فالنار اماطت اللثام عن الاهمال السائد في هذا المجال , جذوره مائلة للعيان , ولكن ما هو مصير النار الاخرى التي لا جهاز اطفاء خاص لها , يُعالج امتدادها في حقل اشواك المجتمع الاسرائيلي ؟ وما الامر بالنسبة لتطبيق القانون مع كهنة المدن , القابضين رواتبهم من خزينة الدولة وهم مسئولون عن اضرام نار العنصرية.
حريق الكرمل اضرم الكثير من البديهيات , سياسة الاتكال على الغير , المشاعر المزيفة لدولة عظمى تقول : (كل العالم ضدنا) والتي نمّوها , ها هي تحترق , هذا ما اماط اللثام عن العجز والواجب بالتعامل مع الشعوب الاخرى , ولا يمكننا ان نعيش منعزلين عن الغير.مع حاجتنا لطلب العون , خُضنا درسا جماعيا بالتواضع , كما لا يتبادر للذهن , بان هذه الكارثة ستُكنس من قِبل السلطات , وتوضع تحت بساط الروتين .
كان من المتوقع بان هذه النُدبة ستؤدي الى حقيقة ٍ على الصعيد العام في سلوك المجتمع والحوار الجاري داخله.
ان وجبة الانسجام التي اخذناها تُثير اليقظة , الردع , عدم التسامح تجاه كل نوعٍ من بث الشر والعنجهية والصلف , في دراسة طبيعة البشر الذين تجندوا للانقاذ , تبدو الان في طبيعة اليهودية العنصرية القومية المنحرفة عن مسارها .
حريق الكرمل كان من الواجب اطفاؤه على جناح السرعة , قدر المستطاع , من ريح الغيتو اليهودي الملتهب في قممنا الحكومية والروحية , من النار العنصرية ومضرميها , وعلينا الا نتخاذل عن اطفائها.
قبل الحريق كان لدينا معطيات تشير الى :
- نصف مواطني اسرائيل اليهود يرفضون جيرة العرب
- % 40 يرفضون ( الاخر) , الغريب , المريض والمُعاق
- ثلُثي اليهود يعتقدون بانه يجب ابعاد العرب عن الحكومة .
- الثلث يؤيد زجّ المواطنين العرب في معسكرات اثناء الحرب.
مع عقيدة يهودية متقوقعة , جاهلة , سكرى قوة , منشغلة بالغاء الاخر , يهودية تتعامى تماما عن حكمة التلمود والرمبام : انظر الى عيوبك قبل ان تنظر الى عيوب الاخرين.
لذلك يصعب التوقّع من ايلي يشاي ان يتحمل المسؤولية , الا انه يمكننا استخلاص العبر من سلوكه حين وُجّهت نار الجماهير تجاهه وكيف انه في لحظة انقلاب الموازين انطلق من داعية تمييز الى مُطلق صرخة الضحية .
من المهم ان صُور العوسجة الملتهبة , وأّلام الياهو ستُطبع كوصمة عار في حريق الكرمل والحارقين المتسرعين .
عن يديعوت احرونوت 8 /12/2010

 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات