بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الجولان الثقافي  >> جـــــولــــة الـــصـــحـــافـــــة  >>
الأولاد) يتمردون على الآباء ويمزقون أكفان الأيديولوجيات الهرمة
  11/03/2011

الأولاد) يتمردون على الآباء ويمزقون أكفان الأيديولوجيات الهرمة


كلنا شركاء- أحمد الخليل
10/ 03/ 2011

حملت ثورات الشباب في البلدان العربية مجموعة من القيم الأخلاقية والسياسية لم نعهدها من قبل في العمل السياسي العربي وهي بكل تأكيد ستفتح عهدا جديدا لما ستكرسه من رؤى جديدة ومفاهيم تقطع مع الماضي..
فهذه الثورات سلمية أي لم نشهد في أي منها أية مظاهر عنف إلا نادرا وهذه (النادرا) نتيجة لاستفزاز الأنظمة وأجهزتهم الأمنية التي كانت تريد تحويل هذه الثورات إلى مجرد أعمال شغب وعنف ومروق عن الاستقرار، وبذكاء استطاع الثوار تحمل كل وسائل القمع بدون أن يسمحوا لأنفسهم بالانجرار إلى مصيدة الأنظمة.
الأمر الثاني إن جيل الشباب المختلف المشارب والاهتمام والأفكار لم يسمح لأنياب الأيديولوجيات أن تفك تماسك الأيدي في الساحات خلال التظاهرات، فالشباب ألقوا بأفكارهم المسبقة والجاهزة وانطلقوا لتحرير بلدانهم من الاستبداد وشقيقه الفساد، لذلك قطع هؤلاء الثوار مع نهج آباءهم فالعلماني مع القومي مع المتدين مع الليبرالي مع الماركسي تكاتفوا لصنع تحول تاريخي لم يستطع الآباء القيام ولو بخطوة صغيرة تجاهه..
فأيام زمان كانت الأحزاب متعادية متنافرة كل منها يحاول إلغاء الآخر ظنا منه أنه يملك الحقيقة كاملة وكل التنظيمات القديمة التقليدية شكلت وجه العملة الآخر للسلطات وهي ابن شرعي للاستبداد، فاليساري يعتبر أن المتدين متخلف وإرهابي ويريد تحويل الجميع مكرهين إلى زبائن دائمين في الجوامع ودور العبادة والمتدين يقول أن اليساريين كفار ومتهتكين أخلاقيا وهم خارج إجماع الأمة والقوميين متعصبين لفكرة الأمة والوحدة وكل من لا يؤمن بأفكارهم يقع في خانة خونة الأمة وحضارتها ..أي كل من التيارات السياسية كان يتخندق وراء ستار عال يحجب عنه أفكار الآخرين وآراءهم الفكرية والسياسية، فالآخر بالنسبة لكل التنظيمات هو عدو سياسي وبنفس الوقت جميع التنظيمات بالنسبة للسلطات هم أعداء لها وبالتالي كنا أمام حياة حافلة بالعداوات والاتهامات والدعوات للتصفيات السياسية والجسدية وربما هذا ما جعل الأبناء يشيحون عن أفكار آباءهم ويرمون بها إلى سلة المهملات، ونحن نعرف أن أغلب التنظيمات السياسية تعاني من نقص مزمن بعنصر الشباب وهذا ما أدى لانسداد آفاق العمل السياسي العربي مع ركود في الفكر تحول مع الزمن إلى مستنقع تفوح منه روائح الكراهية والتعصب والمجازر ...
شباب الفيسبوك ومواقع التواصل الاجتماعي فتحوا مجرى نهر الحياة ليضخ ماء سلسبيلا رقراقا في مستنقعات السياسة العربية الآسنة، من هنا نفهم كلام قيادة الأحزاب العربية بأنهم فوجئوا بانتفاضات الشباب وثوراتهم وحتى دوائر القرار والبحث الغربية واستخباراتها انصدمت بما رأته في الشوارع العربية وساحات المدن حيث ظنت أن الصمت في الممالك العربية أبدي كقادتها..
قادة الأحزاب العربية مواليها ومعارضيها كانوا يعتقدون أن أبناءهم جيل (مايع) لا قضية له ولا مبادئ ولا اهتمامات عامة ولم تكن هذه القيادات ترى أبعد من أنفها نظرا (للدوغما) المزمنة التي تعاني منها ولم تعرف ما يخبئه هذا الصمت الذي يجلل ساحات العواصم، ففي العمق كان ثمة جمر يتقد بهدوء وحين وصل لدرجة الحرارة المطلوبة شب اللهب واتقدت أوار النيران وأزاحت العتمة مضيئة سماء الحرية بصرخات الشباب وشعاراتهم، فيما أغشي على شيوخ السياسة العربية من هول الصدمة وهم المدججون بخطب الحماسة وسواد الاستبداد و(عظمة) الماضي التليد الذي أحنى ظهورهم بثقله المميت.
ثورات الشباب أطاحت بمنظومة المفاهيم والقيم التي كتمت طويلا على أنفاسنا وأغلقت عقولنا لعشرات السنين وبدأت ببناء منظومة جديدة الحرية والكرامة الأساس المتين لها..




 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات