بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الجولان الثقافي  >> جـــــولــــة الـــصـــحـــافـــــة  >>
للسجون مفاتيحٌ تفرح قلوب أجملهن في يومهن
  23/03/2011

للسجون مفاتيحٌ تفرح قلوب أجملهن في يومهن

وسيم ابراهيم/السفير
22/03/2011

لهم أسماء ووجوه. لهم أحبة، ولهم أمهات. غصباً عنهم، رحل شهداء الثورات العربية عن هذا العالم. نسميهم شهداء لجلالة موتهم، لكن، ألم يكن أجمل وأرأف بالقلوب لو كانوا بيننا؟ نعرف أو لا نعرف حجم الغصّة وحرقتها، لكن كل عام وأنتم بخير.. يا أجمل الأمهات.
قبل أيام قليلة، أيام فقط، كانت حياة شبان سوريين تسير. كانت ستسير إلى هذا اليوم، يوم 21 آذار، عيد أمهاتنا. كان صباح العيد سيوقظهم إلى حضرة أمهاتهم، ليلقوا بأنفسهم في حضن الحبّ، إذا كان للحب غير هذا الحضن. في مدينة درعا السورية، كانت أمهات ينتظرن العيد ليطلّ من وجوه أبنائهن: أكرم الجوابرة وحسام عياش، وآخرون لا نعرفهم أيضاً. مثلهن، كانت أمهات في تونس ومصر وليبيا واليمن والبحرين. تأتي أنظمة وتذهب أخرى، تأتي الثورات ربيعاً نتمنى أن يدوم. يأتي ويذهب كلّ شيء، ويبقى ذلك الألم الحارق في صدر أم. ذلك الجرح النابض في يسار الصدر، لا نعرف كيف يعزّى به. كل عام وانتم بخير.. لنكون بخير، وليكون الربيع. القول بأن أحدا ضحّى ليسقي ربيع الثورات، هو أيضاً تحايل أخلاقي نحن بحاجة إليه لنقول إنه موت نجلّه ولم يكن مجانياً. لكن الحقيقة تبقى: هناك أرواح قصفت، ولم تذهب بفعل الطبيعة، بل بفعل قتلة.
لهم أسماء ووجوه. ويصير للغريم وجه أيضاً.
يتحمل أركان النظام السوري، الآن، المسؤولية عما يحدث. عن كل قطرة دم تراق، عن كل جرح وعنف ينزل بالسوريين الذين حملوا مطالبهم أخيرا إلى الشوارع. وحدهم أركان النظام، يتحمّلون مسؤولية الصورة التي يعطونها لنظامهم. هو وصفتهم للآن، وهو من عجن أيديهم، وهو هيئتهم التي يريدون الظهور بها. أن يوفدوا بشرا يحملون الهراوات والعصي بيد، وصور رئيس الجمهورية بيد، فهذا لم يختره أحد غيرهم. هذه هيئة هم يتحملون مسؤوليتها، صارت حيّة بهذه الملامح، وصارت تتحمل مسؤولية ممارسة أفعالها وهي تحمل هذه الهيئة. صارت لأفعالها صورة موّحدة، لم يخترها غيرهم. هم من يريدون أن تكون المطالبة ببلد رحيم بناسه مرادفا لتهديد هيبة الدولة.
هم يختارون الإعلان عن نظام لا يوافق الناس على وقف الفساد والتعسف، وإعلاء إرادة وكرامة العيش. هذا الوجه للنظام، ليس من صنيع الشارع، إنه صنيعة أركانه، وها هم يعلنونه. لا أحد في قوات الأمن يمسك هراوة، أو يطلق رصاصة إلا بأمرهم. فليتحملوا المسؤولية إذا.
لم يخرج الناس في مدن سوريا مطالبين بإسقاط نظام. لم يعطوا شكلا له ولا هيئة كي يمكنهم وضع ملصق/مطلب، ويقولوا: هذا هو النظام. خرج ناس يطالبون بكرامتهم. يأتي برلمان، ويذهب آخر. تأتي حكومة وتذهب أخرى. تأتي خطة خمسية وتذهب، ومعها شعارات: إصلاح وتطوير، مكافحة فساد، تحوّل ديموقراطي له خصوصية البلد، تحرير الإعلام. يأتي ذلك كله ويذهب، ولا شيء في العمق يتغيّر. لا يرى الناس أن حالهم وطأت طريق تغيير واضح المعالم، يعرفون أين هم فيه وإلى أين يذهبون. يقال لهم ثمة إصلاح، لكن حضوره شبحي: لا شكل مدركاً له، ولا طريق ولا معالم، لنقول مررنا بربع الطريق أو بعشره، وما زال أمامنا الباقي الذي نعرف إشاراته «المرورية»، وسنعرف كم بلغنا منه، لمّا نمرّ به. هذا لا يقرره الناس، ولذا لا يتحمّلون مسؤوليته. هذا يأتيهم مقرّرا جاهزا، بكامل عدم وضوحه وشبحيته. طريق الإصلاح واضح، ترسمه الآن مطالب الناس.
ردّ الفعل الطبيعي على العنف هو رفضه، ومقاومته. صورة في اليد وهراوة بالأخرى. لم يقرر الناس في ذلك شيئاً. ما قرروه هو مطالبهم التي لها رائحة عرقهم، وتنفسهم، ولونها من لون يومهم الحقيقي وأوجاعه. ما قرره الناس مطالبهم التي تسري فيها دماء واقعية عيشهم لا غير.
قبل هذا الوجه، خرج شعار الاحتجاج عفوياً. سمعناه، وعرفنا أن البديهة التي تتبنى المطالب هي ذاتها التي رفعته. بديهة شعبية تقول: «الشعب السوري ما بينذل». لم يقل الشعار سوى الاحتجاج والرفض لذلّ واقع، ولم يصوّب إلى وجه بعينه. كان ذلك قبلاً، قبل أن يقرر أركان النظام إعطاء وجه له، ووضعه خصماً لمطالب الناس السلمية.
قبل 15 آذار بيوم واحد، خرجت صور لرئيس الجمهورية قالوا إنها لجولته مع زوجته في إحدى أفقر قرى السويداء. رأيناه في الصور يتحدث إلى ناس قرويين، ولم يكن للصور صوت ولا للحديث كلمات. في إحدى الصور، يقف خلف بيت لا يزال الطوب الذي بني به عارياً بلا تطيين. رأيناه يتحدث وزوجته وحولهم قرويون، وخلفهم بقرة في فناء البيت، كانت ابنته على الأرجح مشغولة بمراقبتها. صورته كانت تأكل من أطباق الناس وتشرب شايهم، وتلتف حول شباب القرية الذين ركنوا خلفها دراجاتهم النارية. هذه صورة، التقطت قبل يوم من 15 آذار، لا أكثر. هناك صور له أيضا يغادر سياراته، ويستمع بانهماك ظاهر لمطالب بسطاء. يضع نفسه بين يدي الحشد. هناك قبل ذلك، قسمه الرئاسي الذي استبشر فيه كثيرون الخير. لو صفّينا النيات، وقدمّنا تلك المعطيات، لما استغربنا أن يستنتج أحد سامعيها: رئيس كهذا ربما يكون بين المتظاهرين في المدن السورية، كونه قادم للتو، وبفارق يوم واحد، من قلب مطالب الناس. وربما يسألك من يسمعك: كيف سيشعر لو أن الناس الذين مالحهم في الصور خرجوا أنفسهم لأجل مطالب، وتُركوا لمواجهة شياطين العنف؟
إنه نقاش نيات، وحديث صور لا تنطق حتى الآن. صور فقط. أما الوجه، ذاك الذي ينطق وله ملامح، فهو الذي رأته مطالب الناس يتصدى لهم بالعنف، يدميهم ويعتقلهم ويقتل منهم. ثمة وجه أُعطي للنظام، ومن لا يوافق عليه أمامه الفرصة والناس للتحرك. للسجون مفاتيح، وللدولة شعب لكرامته مطالب

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات

1.  

المرسل :  

osama

 

بتاريخ :

23/03/2011 19:15:51

 

النص :

عزيزي كاتب المقال من عنوانك مفاتيح للسجون يعني بتحب نطلعلك زعران البلد من السجون لحتى ترضى او السجناء السياسيين طالبتو بالحرية السياسية نفذلكن اياها وعمل انتخابات واعادة هيكلة لحزب البعث وتمت الانتخابات على الهواء مباشرتا وسقط عبد الحليم خدام وسقطو كثار خونة من امثالو نحنا كحزب شيوعي كنا بالسر نتبادل جريدة صوت الشعب اما بعهد بشار دخلنا الجبهة الوطنية وصار النا مكاتب وكانت نشاطاتنا كبيرة وكنا من المعارضة وما اتوقفنا ولا انسجنا لانو معارضتنا وطنية بتهدف لبناء سورية مو لهدم سورية اصلاحات اوك حكيلنا حظرتك عن دولة بالعالم من سنة ال 2001 ولغاية اليوم زادت رواتب موظفينا 100 % على دور حافظ تمينا عشرين سنة بدون زيادة قلي دولة بالعالم نزلت اسعار المواد التموينية خمسين بالمية كمان ما في حكيلي دولة بالعالم بتعطي رواتب للناس اللي مو متوظفة حتى الشباب منهن كمان ما في مشافي مدارس مجانا دعم لرغيف الخبز امان استقرار مواقف ثابتة ما في خيانة ما في مديونية على البلد الناس كلها ركبت سيارات وبنت بيوت بعهد بشار قلي رئيس بالعالم بيمشي بلا مرافقة وقلي دولة بالعالم اذا اتهجم ناس على رجالها الدبلوماسيين شو بتتصرف قبل ما تسئل كيف ماتو الشباب الله يرحمهن سئال مين باعثن ومين دافعلن