بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الجولان الثقافي  >> جـــــولــــة الـــصـــحـــافـــــة  >>
هل ستشفع للرئيس الأسد ممانعته ومقاومته؟!
  27/03/2011


هل ستشفع للرئيس الأسد ممانعته ومقاومته؟!

موقع الجولان /النائب المحامي سعيد نفاع
المؤسسة الأمنيّة الإسرائيليّة وعلى غير عادة تجاه ما حصل في الدول العربيّة المختلفة، تعلن أياما بعد انطلاق المظاهرات في مدينة درعا وتحديدا في ال-25 من هذا الشهر تقديرها القائل: "أنّ رحيل الأسد وصل نقطة اللاعودة"!
صحيح أن تونس فاجأت العالم وعندما انطلقت مصر قال الكثيرون أن مصر ليست تونس وهكذا دواليك بالنسبة لليبيا واليمن والبحرين، وعندما طال الزمن ولم يتحرّك شيء في سوريّة قيل أنها ليست ككل أولئك. وها يحصل انفجار في سوريّة وقبل أن تُعرف وجهته بدأت "النعوات" تنهال من كل حدب وصوب عربيّ وإسرائيليّ تنعى النظام.
في مقابلة للقناة الثانيّة العبريّة الإسرائيليّة في ال-24 من آذار ادعيت أن هنالك ثلاث احتمالات ماثلة أمام النظام السوريّ، الاحتمال التونسي-المصري والاحتمال الليبي أمّا الثالث فهو عبور الأزمة وقد رجّحت الثالث.
أسئلة كثيرة وعِرة الإجابات تدور في دماغ المرء القلق على أمته والمحبّ لها خصوصا وقد انهالت على رأسه مرّة واحدة كل هذه التطورات المفاجئة في زمنها وفي ضخامتها، ووُعورة الإجابات تزداد وتصعُب على ضوء اختلاط الأوراق. ولكن هنالك مواقف ل"علماء" و"مفكرين" و"إعلاميين" لا بدّ تثير في المرء الاستغراب فأن يدعو عالم من رهطهم إلى تغيير اسم ميدان التحرير في القاهرة إلى ميدان الشهداء ومع كل التقدير للشهداء، فليس الأمر تقديرا للشهداء أكثر منه التخلّص من بقايا رائحة بدأت تفوح لعبد الناصر، أن يقول هذا العالم أن بشّار الأسد أسير لمحيطه فربما أفهمه لكن أن يقول أنه أسير لطائفته فهذا كلام خطير وفيه وجهة نظر!
وُعورة هذه الأسئلة وأجوبتها تجعلها مخاطرة كبيرة أن يتوقّع المرء المتابع النتائج، ولكني أخذت على عاتقي في المقابلة أعلاه التوقع وقلت أن النظام السوريّ سيعبر الأزمة وها أنا أعود على قولي متحملّا مسبقا النتائج على قلمي.
الإصلاح في سوريّة وفي كل المجالات وبالأمس قبل اليوم ضرورة موضوعيّة تأخرت القيادة السوريّة في إطلاقه وتأخر رئيسها كثيرا منذ أن ولّي، ورغم ما قيل عن تولّيه جاء خطاب القسم مبشّرا ولكن البشرى التي حمل تأخّرت كثيرا وغير مبرر هذا التأخر لا بسبب الحرس القديم ولا بالتحديّات التي واجهتها سوريّة في العقد الأخير التي على ما يبدو زاده تخطيها ثقة في النفس غيّبت عنه الحاجة الماسة لتنفيذ خطاب قسمه.
بغضّ النظر عمّا يمكن أن يُفهم من أقوالي أعلاه وما يمكن أن ينتج عنها من تصنيف لي ومن "المعسكرين"، ولكن ما يشغلني في هذا المقال على الأقل ليس هذا وإنما السؤال عنوان المقال: هل ستشفع للرئيس الأسد ممانعته ومقاومته؟!
قسّمنا نحن المعتبرون أنفسنا "وطنيين وقوميين وعروبيين وأممين وإسلاميين" العربَ رعاة ورعيّة وعلى الأقل منذ عدة سنوات خلت، إلى مقاومين من جهة ومستسلمين لأعداء الأمة الأمبريا-صهيونيين من الأخرى، وهكذا قسّمهم "دعاة" و"مفكّرو" و"إعلاميّو" الفضائيّات، والرئيس السوري والنظام السوري عُدّ على المعسكر الأول في نظر كل هؤلاء، فإذا لم يشفع للرئيس السوري والنظام السوريّ هذا الموقف ويصير مثل زين العابدين ومبارك وحتى القذافي وعلي الصالح في نظرهم وفي المصير، فشيء ما عصيّ على الفهم يجري هنا.
فهل نحن في صدد سقوط هذه القيمة أم أنها لم تكن من الأساس إلا محض خيال أو تخيّل وبالإنجليزيّة ((Fiction !؟
ما نشهده الآن هو انتفاضات شعوب بعضها تُوّج ثورات بعد إسقاطها الأنظمة والأخرى ما زالت في طور الانتفاضات يأمل ويعمل الغرب والالتفاف "الملكي-الأميري" العربيّ، و"الدعوي –المفكري- الإعلامي" حوله بقدرة قادر، أن تتحول هي الأخرى إلى ثورات تخلّصا من الأنظمة وخصوصا "الجمهوريّة" منها.
فإذا جاءت الانتفاضات الأولى بالتخلّص من أنظمة "جمهوريّة" ورغم أنها من التي سارت ماسكة بركاب دواب الغرب ومحنيّة الظهر لركوبه ولم تعد ظهورها ملساء بما فيه الكفاية راحة لنعال الغرب على ما يبدو، فدعم كل هؤلاء لها مفهوم ولكن ما هو غير مفهوم هو أن يدعم بعض "الدعويّين والمفكرين والإعلاميين" جهرا أو اختفاء عن الشاشات انتفاضات ضد المقاومين إذا كانوا أصلا مقاومين أو إذا كانت المقاومة أصلا قيمة مثلما أتخمونا وليست محض خيال أو تخيّل على عكس ما أتخمونا!
ألم يشبعنا هؤلاء وهم الجالسون على كراسيّ أمراء في قصور أو استوديوهات أن سوريّة قيادة وشعبا قاومت وبشراسة في العقد الأخير كل المشاريع الأميركو-صهيونيّة ضدّ الأمة، فكيف ولماذا ضاع كل هذا الموقف السوريّ وحتى قبل أن يحسم المنتفضون السوريّون المصير ولم تشفع للقيادة مقاومتها على الأقل في نظر هؤلاء؟!
إذا حصل ولم تشفع للقيادة السوريّة مقاومتها فنحن بصدد سقوط هذه القيمة ليس عند "أنصاف الرجال" فهؤلاء أصلا لم تنوجد عندهم هذه القيمة، ولكن عند أولاء من دعويين ومفكرين وإعلاميين الذين روّجوا لها وأشبعوا سوريّة مديحا ويبدو أنهم فعلوا ذلك عندها لغرض في نفس يعقوب ويتنكرون اليوم لها ضربا بسيف السلطان المنعم وليس حبّا في حريّة الشعوب.
أمّا الأخطر هو سقوط راية هذه القيمة عند الناس والتي على ما يبدو إن لم تُسقط على الأقل لم ترفع لا عند ثوار تونس ولا عند ثوار مصر ولا عند ثوار ليبيا وراياتهم لم تحمل إلا عناوين الحريّة ولقمة العيش وقطع دابر الفاسدين، وليس هذا اتهاما وإنما تخوّفا أرجو أن لا يكون له أساس وفي المقبلات من الأيام البيّنة.
الحريّة واللقمة الكريمة وقطع دابر الفساد لن تتم ولن تكتمل إلا إذا مهرتها قيمة المقاومة، والمقاومة لن تبقى قيمة إلا إذا أعطت المقاومين الحريّة واللقمة الكريمة والتحرر من الفساد، خصوصا وما زلنا بحاجة لها لا بل زاد احتياجنا لها وبالذات على ضوء الهبّات والثورات وما يترصّد بها من الأعداء داخليين قبل الخارجيين.
ليس بالضرورة أن تكون كل الهبّات وكل الثورات ضد الأنظمة سواسية فإذا تساوى النظام المقاوم بالنظام المساوم في طلب التخلّص منه وفي المصير ودون إعطاء المقاوم الفرصة للتخلّص من الأمراض التي أدت مبدئيّا إلى التساوي بينهما حتى لو كان هو سببها، فتكون قد فقدت المقاومة كقيمة مكانتها أو على الأقل انسحبت أمام قيم أخرى وإن كانت لا تقلّ أهميّة عنها، ولكن التنازل أو الاستغناء عنها سيبقي القيم الأخرى عزلاء لأن المشهد لن يكتمل إلا بها كلها مترابطة متكاملة وليس متناقضة متضاربة.
وهنا ما زالت أمام القيادة السوريّة الفرصة للحفاظ على هذه الراية-القيمة مرفوعة والحفاظ عليها لن يجيء إلا إذا زُيّنت رايتها وحالا بقيم الحريّة بكل معانيها واللقمة الكريمة بكل أنواعها وقطع دابر الفساد بكل أوكاره.
فبهذا الثالوث الحريّة واللقمة الكريمة ودك أوكار الفساد، مزيّنا الراية ستبقى المقاومة قيمة وتبقى شفيعا لأصحابها ويسقط تقدير المؤسسة الأمنيّة الإسرائيليّة الذي نريد له أن يسقط أمام ارتفاع مثل هذه الراية.
26آذار2011 النائب المحامي سعيد نفاع sai
dnaffaa@hotmail.com
 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات