بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الجولان الثقافي  >> جـــــولــــة الـــصـــحـــافـــــة  >>
الأحداث السورية في المنظور الإسرائيلي ـ الأمريكي
  02/04/2011

الأحداث السورية في المنظور الإسرائيلي ـ الأمريكي
 

شهدت بعض المناطق السورية حركة توترات متزايدة بما أدى إلى حدوث بعض المواجهات التي أسقطت القتلى والجرحى، واستمرت هذه التوترات لفترة أسبوع كامل تقريباً وإن كان تواترها بشكل متقطع، وخلال الأيام الثلاثة الماضية برزت بعض التحليلات السياسية الأجنبية، في العديد من الصحف العالمية ومراكز الدراسات السياسية والاستراتيجية المعنية بالشأن السوري والشرق أوسطي، فما هي أبرز هذه الدراسات، وما هي وجهات النظر التي تطرقت لها لجهة مقاربة ملف التوترات السياسية السورية؟

* المقاربة الإسرائيلية: نموذج المحلل السياسي الإسرائيلي يوسي ألفر


يعتبر يوسي ألفر من أبرز المحللين السياسيين الإسرائيليين، وذلك لعدة أسباب منها خبرته الطويلة خلال فترة عمله كمحلل سياسي يقوم بإعداد التخمينات في جهاز الموساد الإسرائيلي، إضافة لذلك اعتماده على منهج الواقعية السياسية، والذي يقوم على أساس رصد المعلومات الجارية وتحليل المواقف ثم بناء المشاهد المستقبلية المحتملة على أساس معطيات نظرية السيناريو.
أعد يوسي ألفر تحليلاً، سعى من خلاله لجهة الإجابة على السؤال القائل: هل الاضطراب الجاري في سوريا أكثر أهمية بالنسبة لإسرائيل من التطورات المماثلة الجارية في أماكن العالم العربي الأخرى؟
يقول يوسي ألفر مشيراً إلى النقاط الآتية المتعلقة بالإدراك الإسرائيلي لسوريا:
• جغرافياً: التطورات الجارية في سوريا ـ أياً كانت ـ تمثل تطورات تجري في بلد مجاور لإسرائيل.
• رسمياً: تعتبر سوريا بلد ما زال في حالة حرب مع إسرائيل، برغم الاحتمالات القائلة بإمكانية أن تكون سوريا بلداً مرشحاً للدخول في اتفاقية سلام مع إسرائيل. إضافة لهذه المحددات الجيوسياسية، أشار يوسي ألفر إلى النقاط الآتية:
• لا توجد اضطرابات في الضفة الغربية أو قطاع غزة، أما بالنسبة لمصر والأردن فهما يرتبطان باتفاقيات سلام مع إسرائيل.
• تمتلك سوريا ترسانة أسلحة كبيرة بما في ذلك الأسلحة الصاروخية والرؤوس الحربية الكيماوية ذات القدرة على ضرب إسرائيل، وإذا وقعت هذه الترسانة العسكرية في يد المتطرفين ـ الإسلاميين ـ أو العناصر غير المسؤولة، فمن الممكن أن يؤدي ذلك بالضرورة إلى اندلاع حرب شرق أوسطية كبيرة جديدة.
• يوجد ارتفاع متزايد في سقف التساؤلات ـ الإسرائيلية ـ المتعلقة بما إذا كانت مناشدات دمشق القائلة لضرورة استئناف محادثات السلام مع إسرائيل ما زالت مناشدات سارية وتتمتع بالجاذبية.
• على مدى الخمس سنوات الماضية ظلت المؤسسة الأمنية الإسرائيلية تطالب الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة بضرورة تلبية نداءات دمشق المطالبة بإحلال السلام، والسبب الذي دفع المؤسسة الأمنية الإسرائيلية لذلك هو إدراك هذه المؤسسة: بأن التوصل إلى اتفاق سلام ناجح مع سوريا وإن كان سوف يكون ثمنه إرجاع الجولان لسوريا، فإنه سوف يتيح لإسرائيل فرصة إبعاد سوريا عن إيران وضرب حزب الله اللبناني وحركة حماس وبقية حركات المقاومة الفلسطينية، وهذا أمر سوف يتيح لإسرائيل تعزيز أهدافها الاستراتيجية الكبيرة.
• على النقيض من رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق إيهود أولمرت، فإن رئيس الوزراء الإسرائيلي الحالي بنيامين نتانياهو ما زال يقاوم رافضاً توصيات وضغوط المؤسسة الأمنية الإسرائيلية التي تطالبه لجهة القيام بالتفاوض مع دمشق.
• على الجانب الآخر، ما هو واضح يتمثل في أن دمشق تفترض التفاوض من أجل الصفقة وليس مجرد التفاوض من أجل التفاوض.
• إن التوصل إلى الصفقة يمكن أن يعزز الاستقرار في دمشق، خاصة إن دمشق قادرة على الإيفاء بالتزاماتها، وبالتالي فإن دمشق مثل القاهرة، مهما كان الوضع الموجود، فإنه لا يستطيع سوى إنفاذ الالتزامات التي تم التوصل إليها.
وإضافة لهذه النقاط، يطرح المحلل السياسي الإسرائيلي يوسي ألفر السؤال الفائق الأهمية بالنسبة للإسرائيليين. والقائل: ما هو نوع النظام الذي يمكن أن يكون، وإلى أي مدى سوف يكون أفضل أو أسوأ بالنسبة للإسرائيليين؟
يجيب المحلل يوسي ألفر على هذا السؤال من خلال النقاط الآتية:
• يرى الإسرائيليون بأنه لم يكن لهم في أي يوم من الأيام سيطرة على ما يحدث في دمشق، وبالتالي يفترض الإسرائيليين بأنه ليس لهم أي دور في التوترات التي حدثت.
• الاحتمال الوحيد ـ بالنسبة للإسرائيليين ـ يتمثل في الإدراك بأن سيناريو القضاء بالقوة على التوترات سوف يتيح تحقيق الهدوء والاستقرار لفترة أطول يتم خلالها تنفيذ الإصلاحات المطلوبة.
• إن ردع الخطر الداخلي واستقرار النظام، سوف يجعل إسرائيل تدرك وتفهم بأنه لا بديل أمامها سوى الدخول في مفاوضات سلام جادة مع سوريا.
• توجد في سوريا معارضة علمانية ومعارضة سنية إسلامية، ولسوء الحظ فإن حركة الإخوان المسلمين السورية مثل نظيرتها حركة الإخوان المسلمين المصرية، هي الأكثر تنظيماً والأكثر سيطرةً على المعارضة، وبالتالي إذا حدث الافتراض القائل بسيطرة الإخوان المسلمين على دمشق فإنه من المستحيل جداً أن يكون لإسرائيل أي أمل في إجراء أي مفاوضات جادة تؤدي إلى السلام في المنطقة.
• إن هناك احتمالات غير ممكنة لجهة الافتراض بإمكانية صعود أي تحالف علماني معارض في دمشق وذلك لأن المجموعات السياسية العلمانية صغيرة وتتميز بالهشاشة.
• إن سيناريو صعود المعارضة السنية الإسلامية أو العلمانية السياسية، سوف يؤدي لاحقاً إلى حالة تشبه الحالة اليمنية الجارية أو الحالة الليبية الجارية، وذلك طالما أن أجزاء من السكان سوف تكتفي بالتمركز ضمن مناطقها الجغرافية. مع ملاحظة أن الاضطرابات الحالية قد عبرت عن تمركز جغرافي خارج منطقة العاصمة دمشق، والتي لم تعاني من أي اضطرابات، وذلك على العكس من نموذج الاضطرابات التي حدثت في العاصمة التونسية تونس، والعاصمة المصرية القاهرة.
• حالة النظام في سوريا سوف تمارس حضورها المؤثر بشدة على لبنان، وفي حالة سوريا الإسلامية السنية، فإن العلاقات السورية ـ الإيرانية سوف لن تكون جيدة، ولا حتى العلاقات مع حزب الله اللبناني. وإن كان هذا الأمر يصب من جهة في مصلحة إسرائيل فإنه من الجهة الأخرى يضر بمصلحة إسرائيل طالما أن حدوث هذا السيناريو سوف يجعل حزب الله اللبناني يطلق يده لجهة السيطرة على كامل الساحة اللبنانية.

* المقاربة الأمريكية: نموذج المحلل السياسي أندروجيه تابلر
توجد العديد من المقاربات الأمريكية المتعلقة بأحداث وتوترات سوريا، ولكن وبسبب التأثير الكبير الذي تلعبه جماعات اللوبي الإسرائيلي لجهة القيام بالتأثير على عملية صنع واتخاذ قرار السياسة الخارجية الأمريكية الشرق أوسطية، وعلى وجه الخصوص فقد ركزنا على نموذج المحلل السياسي أندروجيه تابلر، الذي يعمل خبيرا لشؤون الشرق الأوسط في معهد واشنطن، وفي نفس الوقت يعتبر أندرو تابلر من بين العارفين بالشؤون السورية، وذلك بسبب إقامته لفترة طويلة نسبياً في سوريا، هذا وتجدر الإشارة إلى أننا استبعدنا مقاربة المحلل السياسي ديفيد شينكر، لأنها تعتمد على العامل النفسي الأكثر تأثراً بتوجهات زعماء حركة القوات اللبنانية وزعيمها سمير جعجع المعروفة إزاء سوريا.
سعى المحلل السياسي أندرو تابلر، لجهة التأكيد على النقاط الآتية:
• استمرت التوترات لفترة سبعة أيام ـ من الجمعة إلى الجمعة.
• ظلت مدينة درعا والمنطقة المحيطة بها تمثل مراكز التوترات، إضافة إلى بعض المناطق الأخرى التي شهدت توترات تعد أقل، كما هو في حالة: حمص ـ اللاذقية ـ وحماة.
• حدثت زيادة ملحوظة في عدد القتلى والجرحى.
• تحدثت المسؤولة السورية الرفيعة المستوى بثينة شعبان، بشكل علني ورسمي، أكدت من خلاله على نوايا دمشق لجهة القيام بـ: رفع حالة الطوارئ (والتي استمرت لفترة 47 عاماً) ـ تحرير قانون الأحزاب الجديد (ظل قيد الدراسة لفترة حقبة كاملة تقريباً).
• إذا استمرت التوترات والاحتجاجات، فإن ذلك سوف يشكل تحدياً لدمشق، وذلك لسببين:
ـ الأول: احتمالات تزايد عدد القتلى والجرحى في وحول منطقة درعا بما يمكن أن يؤدي إلى تآكل شعبية دمشق في هذه المناطق التقليدية التي ظلت موالية لدمشق.
ـ الثاني: احتمالات انتشار عدوى التوترات والاحتجاجات إلى المدن والمناطق الأخرى بشكل يستصحب معه تزايد استخدام القوة بواسطة الأجهزة الرسمية.
وعلى خلفية هذه النقاط، يطرح المحلل السياسي أندرو تابلر، ما أطلق عليه تسمية المشكلة الرئيسية، قائلاً بأنها تتمثل في الآتي: إذا تم تطبيق وتنفيذ الإصلاحات التي تم الإعلان عنها، فإن دمشق سوف تنجح في تعزيز شعبيتها في كل أنحاء سوريا. ولكن، مع ملاحظة أن تطبيق وتنفيذ هذه الإصلاحات سوف يقود إلى حدوث المواجهات مع الفساد. وهذا أمر سوف يؤدي إلى حدوث الصراع داخل المؤسسات الرسمية.
أضاف المحلل السياسي أندرو تابلر قائلاً: بأنه يتوجب على الولايات المتحدة الأمريكية السعي لجهة فرض الضغوط على دمشق تحت مبررات:
• ملف احترام حقوق الإنسان والحريات السياسية.
• ملف تأسيس حكم القانون في كافة المناطق.
واستناداً إلى هذه النقاط، أضاف المحلل أندرو تابلر، محدداً لواشنطن الوسيلة الأمثل لجهة إنفاذ فرض العقوبات ضد دمشق، باعتبارها تتضمن:
• إنفاذ مخططات وزارة الخزانة الأمريكية المتعلقة باستهداف المسؤولين السوريين.
• التعاون مع حلفاء أمريكا الأوروبيين وتركيا من أجل فرض الضغوط الدبلوماسية على دمشق لجهة حثها على تطبيق الإصلاحات.
• فرض مبدأ المحاسبة على دمشق باعتبارها المسؤولة عن تنفيذ الالتزامات الإصلاحية.
هذا، وأشار المحلل السياسي أندرو تابلر إلى أن نجاح واشنطن في وضع قائمة من المشروطيات التي تحدد الإصلاحات المطلوبة، مع التعاون مع حلفاء أمريكا الأوروبيين وتركيا، جميعها سوف تتيح لأمريكا فرض نفوذ أكبر على عملية صنع واتخاذ القرار السياسي الداخلي السوري.
نلاحظ أن التحليلات السياسية، وتحديداً وجهات النظر التي وردت في تحليل يوسي ألفر (المقاربة الإسرائيلية) وتحليل أندرو تابلر (المقاربة الأمريكية) ركزت جميعها على التعامل مع التوترات التي حدثت الأسبوع المنصرم في سوريا من خلال رصد وتحليل سطح الأحداث، ولكنها لم تشر لا من بعيد ولا من قريب إلى بعض الفعاليات الهامة والتي من أبرزها:
• دور الأطراف الثالثة الخارجية في دفع مفاعيل هذه التوترات.
• تأثير عملية العدوى الإقليمية لما حدث في تونس ومصر.
يندرج نموذج دور الأطراف الثالثة في العمليات السرية، التي ظلت تشهدها منطقة الشرق الأوسط، وبكثافة منذ أيام الاستعمار البريطاني والفرنسي. إضافة إلى تأثير عامل تكنولوجيا الاتصالات الذي أثر بشكل واضح في نقل العدوى الإقليمية فمن الممكن التعرف على ملامحه ومكوناته بكل سهولة ويسر من خلال تطبيق "نظرية الدومينو".. و"نظرية تأثير الحطام". وهما من أبرز النظريات البسيطة الدارجة الاستخدام في عمليات التحليل السياسي الخاصة بعدوى الأزمات والنزعات.
وبالنسبة لموضوع الإصلاحات. فهو موضوع صائب، لأن الجميع متفق على ضرورة هذه الإصلاحات، والعمل على إنفاذها بأسرع ما يمكن.

الجمل: قسم الدراسات والترجمة

 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات