بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الجولان الثقافي  >> جـــــولــــة الـــصـــحـــافـــــة  >>
صحيفة الوطن السورية ؟؟؟؟ أهلا بالاحتجاج.. ولكن
  08/04/2011

صحيفة الوطن السورية ؟؟؟؟ أهلا بالاحتجاج.. ولكن

هي دوماً الـ«لكن»، ولكن قبلها، أهلاً بأصوات المحتجين وحججهم. فهذا ليس مؤشراً على انكسار حاجز الخوف من الرقابة بأشكالها، فقط، ولكنه أيضاً دلالة على أن الناس لم تعد تقبل بالظلم والامتهان، أياً كانت ظروفه وبغض النظر عن أحوال الأمة.
وأنا هنا بالمناسبة أسجل احتجاجاتي أيضاً، وهي ليست مرتبطة بالحاجات الشخصية، لأن ثمة من تحدث عني في الشارع وفي الزواريب، رافضاً الارتفاع المستمر في الأسعار، والفواتير الجنونية وتجذر الفساد وغياب قنوات الشكوى والمظالم. شكواي شخصياً هي من أمرين. الأول يتعلق بالحرية الإعلامية وهامش التعبير. وهذه الحرية إن لم تكن كاملة ومؤطرة قانونياً ومحمية نقابياً، فهي ليست سوى سلاح يرتد على صاحبه ومن يحشر حريتنا في الزاوية. وإن كانت أقل من ذلك فهي مشكلة بالنسبة للبلد كله. وإن كان من دروس نتعلمها من الأسبوعين الأخيرين، وهي كثيرة ولاشك، فإن أبرزها أن الناس لا تصدق مذيعاً خائفاً على تلفازها، سواء كان وطنياً أم أجنبياً. وأنا شخصياً لا أصدق مذيعي «العربية» حين يناقشون الوضع السعودي، كما لا أصدق مذيعي «الجزيرة» حين يناقشون الوضع البحريني. حين يدخل الصحفي سراديب اختيار الكلمات التي تحفظ له وظيفته خائفاً من «الأخ الأكبر» الذي يوجه ويمول ويطرد من العمل، يفقد حينها الكثير من مصداقيته إن لم يكن كلها.
لذا إحدى بوابات الخلاص، هي رفع هذا السقف إلى الحد الأقصى الممكن، وذلك ضمن إطار قانوني يحمي الحرية أولاً، ويحملها المسؤولية القانونية ثانياً، وتغيب (إلى الأبد) التعابير القانونية التي تعطي عشرة معان للقضية الواحدة، وتلك التي يمكن إسقاطها على الظروف السياسية (المتغيرة دوماً) أيضاً. وهذا لا يكتمل بصدور قانون للإعلام جديد فقط، ولكن يجب أن يتضمن إلغاء مواد بقانون العقوبات مرتبطة بالإعلام، والتي غالباً ما يتم اللجوء إليها حين يراد الاقتصاص من إعلامي أو كاتب، ظلماً أو حقاً.
فلا مكافحة للفساد دون حرية إعلامية، ولا قضاء على الاحتجاج الغوغائي دون حرية تعبير، ولاوطن صحياً دون هذه الحريات.
أما الاحتجاج الثاني فهو على المحتجين، فالأسبوع الماضي اتصل بنا مواطنون مقيمون في دمشق، كان بعضهم في طريقه لقضاء إجازته في حلب وحماة. وقد فوجئوا بأن أهالي إحدى القرى قطعوا الطريق الدولي بين حمص وحماة، مطالبين بمقابلة المسؤولين المحليين للاحتجاج على مسائل بلدية، الحمد للـه الخبر لم يصل للإعلام الخارجي، وإلا كانت المطالب كبرت. وهذا ينسجم مع حالة الانفلات في التعمير المخالف، والهياج نحو التوظف في الدولة، والانتقادات المتنوعة الأخرى.
صحيح الحكومات المتعاقبة أخطأت. وهناك عقد مستفحلة، ولكن علينا ألا نعالج أخطاءً بأخرى أعقد. فلا غياب الدولة عن الرقابة القانونية صحيح، ولا تعطيل الأعمال العامة وحياة باقي الناس صحيح. وإن كان واضحاً أن الاحتجاجات تأتي بنتيجة، فهي أيضاً تؤخر نتائج أهم. والدليل هو أن التعاطي مع المطالب يأتي مرتبطاً بما هو آني، بينما تتعقد طرق الدولة نحو الحلول الكبرى التي تمس حياة البشر كلهم في سورية. وأعني هنا ما تكلفته خزينة الدولة في الأسبوعين الأخيرين، وما ستتركه قرارات تمس شريحة إيجابا ولكن قد تمس أخرى سلباً. إن هذا سيترك أثره مستقبلاً في سورية كلها، لا في أفراد من ناحية بلدية أو مدينة.
لذا علينا أن ننتبه، ونحن في طريقنا لتحقيق مكاسب يومية أو شهرية، إلى ألا نضيق الأفق أمام مستقبل أولادنا وأحفادنا، لأن ما يبقى هو البلد، لا نحن ولا من سبقنا. وأعيد القول مع كل من احتج، على الدولة أن تسبق طموحاتنا لا أن تتبعها، وفي هذا الحل الأمثل.
زياد حيدر
 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات