بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الجولان الثقافي  >> جـــــولــــة الـــصـــحـــافـــــة  >>
وقفات على المفارق مع سقوط الأقنعة
  09/05/2011

وقفات على المفارق مع سقوط الأقنعة
القناع الأول...وسوريّة

الأمر الطبيعيّ أن تُستعبد أذهان البشر لقوى ميتافيزيائيّة ومجرّد التفكير في مكانتها فكم بالحري التقوّل حولها، يتحوّل إلى مساءَلة في أضعف الإيمان. فمثلا مجرّد إجهاد فكرك في الله جلّ جلاله أو في أنبيائه ورُسله صلواته عليهم، ليس فقط منكرا بل يضعك في خانة المساءَلين، إلا أنّ بعضا من "القيّمين" على رسالاتهم لا يبخلون عليك وأنت الضّال بفسحة من التسامح اعتمادا على رحمة الله الواسعة وباب التوبة النصوحة.
ولكن هنالك رهطا من الصانعين رموزا أصناما فيزيائيّة لا "يبقون لك ولا يخلّون" بمجرّد أن ترفع نظرك نحو وجوه رموزهم أصنامهم هؤلاء. وإن كان حتى الله بجلاله لم يعصم أنبياءه عن الخطأ وأبقى فسحة لعباده في تناول ما يعتقدون أنه أخطاء من لدنهم، لكن عَبَدة الآدميين هؤلاء لا يتركون لك الفسحة خصوصا إذا كان الأجر معجّلا ومدفوعا بالدولار وليس كالأجر من عند الله مؤجلا إلى أن يفتح لك أبواب جنانه إن كنت ممن يستحقون.
حتى فترة خلت وكثيرا قبل الثورة العربيّة الحديثة وإن كانت "كثرة غلبتك" أوصلتك إلى نتيجة تشكّ في بعض الفضائيّات و"الفضائيين"، فكنت تثير في نظر البعض تشككا في عقلك وبالتالي في إخلاصك لقضايا أمتك، وفي نظر رهط العَبَدة تصير كافرا بالوطنيّة والقوميّة والعروبة وبالله وبأنبيائه وبخلقه وما أنت إلا صنيعة أعداء الله من المغضوب عليهم ومن الضّالين.
لله درّ سوريّة كم أسقطت في تاريخها من الأقنعة وها هي ب"ثورتها" وب"ثورتها على الثورة" تُسقط المزيد من الأقنعة عن وجوه كثيرة !
القناع الثاني...وميدان التحرير والعلويّة
حديث الرسول العربيّ الكريم (ص) الشريف: "افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة وافترقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة، والذي نفسي بيده لتفترقنّ أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة في الجنّة. قيل يا رسول الله من هم ؟ فقال: هم الجماعة. وفي رواية أخرى: من هم على ما أنا عليه وأصحابي".
هذا الحديث جعل كل فرقة تعتقد أنها الناجية عن سواها وتجتهد في أسباب نجاتها على مرّ القرون الأربعة عشرة من الإسلام، والله جلّ في نهاية الأمر العليم.
وما دام العلم هو كذلك فحقيقة أقول وأنا العلمانيّ أنه لم تكن ولا توجد لي مشكلة مع المؤمنين من أي طائفة أو فرقة وعندي بعض مشكلة مع المتديّنين من كل طائفة وفرقة، ولا نيّة عندي في هذه الخاطرة أن أدخل حقول ألغام قناعة منّي وحتى النخاع في قول الإمام الشافعيّ في احترام الرأي الآخر: "رأيك صواب يحتمل الخطأ ورأيي خطأ يحتمل الصواب" وقبل فولتير الفرنسيّ بقرون.
لكنّي وجدت وأجد غضاضة إن لم يكن أكثر من ذلك، وعلى خلفيّة شتاء الشعوب العربيّة المدرار، في أقوال بعض من واعظي الفضائيّات كقولهم في تغيير اسم "ميدان التحرير" في مصر إلى "ميدان الشهداء"، فلم أرَ في الاقتراح احتراما للشهداء أكثر منه إزالة رائحة لعبد الناصر بدأت تفوح من هذا الميدان.
ووجدت غضاضة إن لم يكن أكثر في قول هذا الواعظ أن الرئيس الأسد "الشاب الجيّد" كقوله، رهينة لطائفته ففي هذا القول أكثر من ملاحظة بريئة بكثير، فيه تحريض طائفيّ خصوصا وأن الله جلّ هو الوحيد العليم بالفرقة الناجية؟!
القناع الثالث...وصقور الصيد الخليجيّة
السذّج فقط منّا اعتقدوا أن الرؤساء والملوك والأمراء العرب تقنّعوا بأقنعة لتسكت عنهم شعوبهم هذا الأمد الطويل، وحقيقة لم يكن أبلغ من الحديث الشريف تعبيرا عن هذا الصبر إذ قال: "كما تدينون تدانون وكيفما تكونوا يولّ عليكم". هذا الحديث سيكون صحيحا كذلك للمقبلات من الأيام فالمولّون الجدد سيكونون كما من يولّيهم، اللهم إن كان هؤلاء وأولئك بدون أقنعة والمقبلات من الأيام ستنبئنا بالخبر اليقين.
يُشغلنا ذلك بطبيعة الحال ولكن ما يجب أن يُشغلنا أكثر هو السؤال هل سيجنح عنّا الشتاء العربيّ المدرار وسنبقى في الداخل "رؤساء مؤسسات" و"مديرو هيئات " و"سكرتيرو أحزاب" و"شيوخ طوائف" نتغنّى بسقوط الأقنعة في العالم العربي وأقنعتنا خالطت وجوهنا لدرجة صار بعضنا لا يفرّق بين القناع والوجه المقنّع حتى لو كان ثمن القناع مما "استفضله" بعض حُكّام العرب خصوصا أولئك المشدودة أقنعتهم أل-"Made in America" كأقنعة صقور الصيد هوايتهم المفضّلة فما أن تُنزع أقنعتها حتى تنقضّ افتراسا على كل ما يتحرّك أو من يقول؟!
أوائل أيار 2011
النائب المحامي سعيد نفاع
 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات