بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الجولان الثقافي  >> جـــــولــــة الـــصـــحـــافـــــة  >>
الموقف من الاحداث في سوريا
  10/05/2011

الموقف من الاحداث في سوريا

شادي عبده

السياسة ما بين الانتهازية والانتقام


حينما يتقاسم ويتشارك الانسان الوطني التقدمي, مع الامبرياليات واسرائيل ذات الموقف, اسقاط النظام في سوريا, فقد لا يعني ذلك بالضرورة زيف وطنية المرء, بل بالتأكيد يعني ان هناك طرف ساذج, وطرف محنك. كم من "قولة حق" خدعت الجماهير في الماضي البعيد, والقريب, والقريب جداً, الثورة البرتقالية في اوكرانيا, مع الاميرة الشقراء, والوسيم الذي فقد بريقه بالسم....الخ من الحكايا الرومانسية الثورية, والتي برحت النفوس باللواعج, وتركت ندوبا وخيبة مريرة في افئدة الناس الاوكرانيين الطيبين. نكتب هذه الامور لكي لا نصفع بالباطل.
المفكر العربي الذي ثار ضد "القديم", وقديمه كان الشيوعية المعادية للديمقراطية, عرج في مسيرته الطويلة لدمشق, فانبرى يؤدلج توريث السلطة رغماًُ عن انف الديمقراطية المنثالة في مداده, وكان ذلك ضمن مقابلة في صحيفة الصنارة بتاريخ 5.5.2000. واليوم وفي حضرة الجزيرة ينكر نفسه دون وجل او خجل. والمسيرة الديمقراطية لعزمي بشارة انتهت به لان يتلقى التعليمات السياسية من هيئة الجزيرة, السكوت عن الاردن ومهاجمة سوريا. ولعل جديد هذه الفئة المفكرة المأجورة اسوة بالامراء والملوك, هو انهم استبدلوا شعراء البلاط, بمفكري البلاط, فبئس المفكرين وبئس هذه الحداثة التي استبدلت رنين القافية, "بلمعان التحليل".
السياسة السورية تجاه القضية الفلسطينية كانت تنزع نزوعاً مفرطاً الى شطط الاحتوائية, ونتاجاً لها نالت الاذية الشعب الفلسطيني وقيادته سواء بسواء. ومع ذلك فالشماتة ليست سمة السياسة العاقلة المتبصرة, كما ان الغبطة بمأزق النظام السوري لا تسمن الشعب الفلسطيني ولا تغني, وسقوط النظام لن يزيل ثقلاً عن كلكل القيادة الفلسطينية كما يتوهم ويامل البعض سراً وخفاءاً وهباءاً ايضاً.
هيهات هيهات, ان تسعى اسرائيل والامبرياليات والرجعيات العربية لتحقيق تلك الاماني التي تعتمل في صدور الوطنيين التقدميين, ونعني ان يستبدل النظام السوري بما هو افضل للشعب الفلسطيني والشعب السوري.

في المشترك بين ليبيا وسوريا
بتاريخ 3.05.11 نشرمركز دراسات العولمة الكندي تحليلاً مطولاً, حمل عنوان " سوريا من يقف وراء حركة الاحتجاج" من اعداد البروفسور الكندي ميشيل خوسودوفيسكي, ومن التقرير في هذا السياق نقتبس الفقرة التالية:
" ان المشاركين في الاحتجاجات كان قوامهم يضم: قطاعات من سكان مدينة درعا, اضافة الى وجود عناصر من حزب التحرير وعناصر تابعة لاحدى الحركات السورية المعارضة المتمركزة في لندن, واضافة لذلك كان بين المتظاهرين بعض العناصر المسلحة التي استهدفت المدنيين ورجال الشرطة والامن."(1)
ويضيف:
" ان نموذج الحدث السوري يتطابق في ملامحه ومكوناته مع نموذج الحدث الليبي, واذا كانت فصائل المعارضة الليبية المتمركزة في العاصمة البريطانية يتشكل قوامها الرئيسي من تنظيم الجماعة الليبية المسلحة للقتال والمرتبطة بجهاز المخابرات العسكرية البريطانية الشعبة السادسة (MI6) فان حزب التحرير وحركة العدالة والتنمية السوريتان المعارضتان تتمركزان في العصمة البريطانية لندن, وترتبطان بمشروعات ومخططات جهاز المخابرات العسكرية البريطانية الشعبة السادسة (MI6) ايضاً, وبالتالي فان هدف الحدث السوري هو نفس هدف الليبي, وهو الدفع باتجاه بناء الذرائع التي تبرر استهداف سوريا بما يعرف باسم " التدخل الدولي الانساني"."(2)
والمرء قد يفقد رباطة الجأش حينما يصعق في ذات اليوم 3.05.2011, بمقابلة مع المتحدث بلسان الحكومة البريطانية, مارتن داي, حصراً دون سواه من زملائه في المعمورة, في صحيفة اليوم السابع, فيتقول بطلبه النزق الامبريالي, والذي ورد على الشكل التالي:
" اشار الى ان جامعة الدول العربية لم تصدر أي طلب لمجلس الامن للتدخل في سوريا, بينما نحث جامعة الدول العربية على ضرورة ابداء موقف واضح من التطورات الاخيرة في سوريا".
ولمزيد من العينية ومن السنة الاعداء, وتحديداً من مركز ستراتفور الاستخباري الامريكي, ورئيسه جورج فريدمان الامريكي. فقد نشر المركز بتاريخ 26.04.11 تقريراً حمل عنوان " تقرير استخباري خام: وجهة نظر من سوريا", وللتنويه فالموقع نأى بان يكون التقرير تعبيراً عن وجهة نظره, بل ضمنه في خانة وجهة نظر مصدر ستراتفور المتواجد في سوريا. وهاكم ما يقوله ذاك المصدر, من خلال احتكاكه بالحدث السوري:
• المخاوف ليست بفعل المظاهرات الصغيرة المحدودة, وانما بفعل" العصابات الخفية المسلحة" التي ظلت تستهدف الجميع: المتظاهرين وقوات الامن.
• توقعت هذه الجمعة ان تكون الاوضاع افضل طالما ان حالة الطوارىء قد تم رفعها, ولكن, وعلى خلفية قيام العصابات المسلحة باستغلال رفع حالة الطوارىء فقد ازداد عدد الضحايا, وهدا معناه بالنسبة لي ان الوضع خلال فترة الطوارىء افضل من الوضع بعد رفع الطوارىء.(3)

تعقيباً على النصوص التي اوردناها:

• ان الانتقال لاستخدام السلاح والجيش دون المرور بالشرطة, يجد تفسيره في حقيقة وجود قوى مسلحة. ولعل طريف الجزيرة هو ذاك شاهد العيان من درعا, الذي يزعم بان السكان تقاوم الدبابات بصدورها, ولكن عند الحمية والغضب لا ينتبه بان اعطاب 4 دبابات سورية يحتاج الى اكثر بكثير من الصدور العارية.
• المؤشر الحاسم لطبيعة الاحداث في سوريا, هو عدم انتقالها للعاصمة مركز اعصاب الدولة, والتكثيف السكاني لمختلف قطاعات الشعب. فالعاصمة بارومتر الشعب, والكثافة السكانية العالية التي تشل قدرة قوى الامن على المقاومة.
• ومؤدى النصوص هو رسم لوحة الاحداث الحقيقية في سوريا, جماهير بالحق غاضبة, حيالها تقف قوى الامن, وما بينهما تعبث العصابات المسلحة بالحدث, لتصل باللوحة للمشهد المنشود النظام يقتل شعبه, أي كما جاء على لسان الجبهة الاسلامية للانقاذ في الجزائر.
• والنصوص تستقيم مع حالة الهيجان في الفضائيات العربية, فاستقالة جملة من الصحفيين من الجزيرة تحديداً, على اثر الحدث السوري, تؤكد بان المشهد السوري تم تشويهه وبتره وتزيفه بما يغمط حقيقة بسيطة, وجود عصابات مسلحة. ولعل نقد غسان بن جدو التونسي الاصل للجزيرة, بان تغطيتها لسوريا مغرضة ومحرضة تختزل الكثير من الكلام.
• اوجدت الامبرياليات لنفسها مهمة جديدة قوامها التدخل الانساني, وهي في حالة سوريا في عجلة من امرها, لكونها تدرك باليقين ان المظاهرات السلمية لن تفي بالحاجة اسقاط النظام, لذلك كان لا بد من الدماء ان تسيل بالغزارة والسرعة الفادحة, لشل مقدرة النظام من تنفيس الاحتقان, والتعاطي مع الاصلاحات, هنا يكون دور العصبات المسلحة ضرورياً ولا بديل عنه.
• لقد وجدت سوريا نفسها محاقة بترسانة من المحللين والمفكرين السوريين تحديداً من السوربون في فرنسا الى المعاهد الامريكية, المحنكين والمدربين تدريباً لائقاً وفائقاً في تأويل الاحداث وتجييره والكذب عليه بما تشتهيه معاهدهم ودولهم, فكان الاعلام السوري اشبه بطلقة وسط تراشق المدفعيات.
• بعد العقوبات الدولية ضد سوريا والضغط البريطاني لاستنطاق طلب عربي بالتدخل, فان ما تحتاجه الامبرياليات هو انقسام داخل الجيش السوري. والخطر قائم بقوة, خاصة وان ويكليكس قد جاد علينا بمعلومة مفادها ان الولايات المتحدة زودت المعارضة السورية في عام 2006 ب6 ملايين دولار, اغلب الظن انها لم تذهب لشراء طعام للمحتجين ولا عرائض للكتابة, بل بالحدس قد تكون تسللت لجيوب الضباط في الجيش والمخابرات, لتصل ذروة الاحداث مع خروج فرق عسكرية احتجاجاً, كنتيجة لسبب, كبطولة رداً على نذالة. والتاريخ ما يزال يذكر ذاك الصك السعودي للضابط السوري الممهور بثمن فك الوحدة مع مصر.
والغريب ان التاريخ يكتب ولا يقرأ, وتنساق الهمم وراء السراب فتغيب انياب السعودية, كأخطر دولة في المنطقة بعد اسرائيل على الشعوب والثورات العربية.

ادانة النظام السوري طبقياً

استقراء المخططات الامبريالية لا يكفي لقراءة المشهد السوري, فالتربة السورية يكسوها هشيم الاستقطاب الطبقي, اضافة لتهميش قوى الشعب ديمقراطياً. والحالة السورية هي نموذج لما آلت اليه فذلكات المتسربلين بالليبرالية في اعقاب سقوط الاتحاد السوفياتي, الذين لم يكفوا عن النعيق ببرنامجهم الجهبذي في ابتذاله وسطحيته, الانفتاح, خصخصة القطاع العام الفاشل المترهل, الى اخره من الحكم والمواعظ التي تبناها بشار الاسد فاتت وبالاً على سوريا, سوريا الوحدة والاشتراكية.
ونحن نقرأ في تقرير خوسودفسكي, والقراءة تؤلم, ما يلي:
" من المسببات التي شكلت الحدث, ومن ابرزها:
تزايد مستوى البطالة في الفترة الاخيرة. وتدهور الاوضاع الاجتماعية. ان حدوث هذين السببين يعود بشكل رئيسي الى قيام دمشق باتباع روشتة وصفة صندوق النقد الدولي الخاصة بسوريا في عام 2006, وهي الوصفة التي فرضت على سوريا القيام بانتهاج سياسات اقتصادية ترتكز على الآتي:
• تطبيق الاجراءات التقشفية الصارمة...الغاء الدعم وتقليل الانفاق على الخدمات...
• تجميد مستوى الاجور والمرتبات...
• اعادة تنظيم النظام المالي... بما يتماشى مع توجهات نظام السوق الحر...
• القيام باعتماد الاصلاحات الجديدة في النظام التجاري, بما يعطي للاسواق قدراً اكبر من حرية التجارة, ويطلق حرية التجار...
• القيام باعتماد نظام الخصخصة, وذلك بما يتضمن تصفية مؤسسات القطاع العام ببيعها للقطاع الخاص او تصفيتها اذا تعذر ذلك, بما سوف يؤدي بالضرورة الى تسريح الاعداد الكبيرة من الموظفين والعمال."(4)

بتاريخ 26.04.11 نشرت صحيفة تشرين وصايا الاكاديميين والباحثين للحكومة الجديدة, نورد التالي منها:
" ثالثاً: اعادة النظر في طريقة توزيع الدخل القومي, واعادة توزيعه توزيعاً عادلاً بين المواطنين من خلال تبني سياسة ضريبية عادلة, وجسر الفجوة بين الاسعار والاجور...
سادساً: تسببت الحكومات السابقة في تعميق الاستقطاب الاجتماعي بصعود شرائح اجتماعية اثرت بطرق غير مشروعة وهبوط الطبقة الوسطى الى الاسفل, فاضحت الندرة من نصيب الفقراء والوفرة من نصيب الاغنياء..."

هكذا فالسياسية السورية الاقتصادية التي اطلقت العنان لحرية انتقال الاموال, وحرية التجارة, وحرية النشاط الاقتصادي, اضافة لاعتماد نظام ضريبي رقيق مع الرأسمالية, ادت لهروب الرساميل, ولاغراق السوق بالمنتجات الرخيصة,وقد رافق ذلك اكتناز حفنات لمزيد من الثروة. وبالمقابل ضبطت الاجور, واما النقابات فبقيت بمنأى عن كلام الخصخصة أي ضمن جهاز الدولة, مما يعني تحويل الدولة لضامنة لاستقرار واستمرار النهب والاثراء الرأسمالي دون احتجاجات طبقية. واليوم حينما تطفو الثرثرة حول الفساد, على اهميته الفائقة, فهي تهدف لحذف الانظار عن مسائل جوهرية في النهب الرأسمالي الناشىء بالآليات الاقتصادية المجردة.
ومن القضايا المركزية نذكر بان خصخصة القطاع العام لا يتناسب مع نزوع سوريا للاستقلالية السياسية, فلا ندحة عن دور الدولة الفعال في الاقتصاد, ومن المفيد ان نستشهد بالنص التالي للباحث السوري صاموئيل عبود:
" ان الخصخصة بهذا الفهم المنحاز, هي تعبير عن توجه عقائدي يرفض أي دور للقطاع العام بدعوى عجزه وتخلفه وعدم مقدرته على التطور. وبدلاً من الثناء على دوره في تثبيت السلام الاجتماعي, ودوره السابق في التنمية والبناء, تكال لهذا القطاع التهم باعتباره مبدداً للموارد ومشجعاً على البطالة المقنعة...الخ"(5)
والحديث يطول حول ازدواجية الخطاب الرأسمالي للقطاع العام, وفقاً لحقبات يكون مفيداً, وحقبات يكون كارثياً بالنسبة للبشرية وللكون من مجرات وكواكب.
ان ما يعنينا بأن التربة السورية كانت مهيأة لانتفاضة طبقية ديمقراطية, تنتظرتلك القوى اليسارية الناطقة بخطابها وهمومها, ولكن حينما تغيب تلك القوى عن المشهد, لا بد ان تنهض قوى اخرى لتستنطق الوضع في لغة ومفردات اخرى.

الخطاب المذهبي

لكل هبة او ثورة نكهتها, وحينما يصعب النفاذ لكنهها يكون الهمس حولها, مؤشراً لطبيعتها. والقرضاوي لم يطلق كلامه همساً بل داهمنا موتوراً مسفاً حقوداً, كان بمثابة شارة شؤوم بالنسبة للاحداث في سوريا.
بعد ان استبشرنا بالحراك الوحدوي في مصر نشبت لفحات فئوية لاسعة من الكوة الشمالية الشرقية. ولكي ندلل على فرادة الحالة السورية, نقول بأن جل التحليلات التي كتبت عن سوريا لم تخلو من البيانات حول التركيبية الطائفية بالنسب المملة والدقيقة.
بكثير من المراوغة والكياسة حاول المركز العربي للابحاث ودراسة السياسات التابع لقطر, في دراسة الخاص والعام في الانتفاضة الشعبية السورية, ان يموه ويخفف من وطأة المذهبية والطائفية للاحتجاجات في سوريا, وكمثال نسوق الفقرتين التالييتين:
" اما فيما يتعلق بطرح شعارات طائفية في بعض المظاهرات الاولى, كالتي تناولت حزب الله وايران, فهي وان اوضحت جزءاً من الاختلال في تعريف الهوية الوطنية والموقف من النظام... كان طارئاً وفي مناطق معينة بذاتها".
"كما ان التحريض الطائفي وصل الى مرحلة متقدمة جداً في مناطق تقطنها شرائح متعددة, لكنه رغم ذلك لم ينتج بوادر فتنة طائفية مصدرها الاهالي, وما زال النقاش دائراً حول ما جرى في اللاذقية وبانياس في ايام الاحتجاج الاولى."
وقراءة ماهية الاحتجاجات يستشف من الموقف التركي:
" يبدو حالياً ان موقفاً تركياً نقدياً تجاه سوريا قيد التبلور,... وفي حال تطور الانتفاضة الى ثورة شعبية عارمة في سوريا لا نستبعد ان يكون لتركيا دور مهم في محاولة كسب الشارع السني والحركات الاسلامية".
اذا كانت وطاة الموضوعية قد ارغمت المركز القطري ان يشي بقليل من مثالب الهبة في سوريا, فلنا ان نتوقع بان حقيقة الاوضاع اسوأ, ولعل الصحفية السورية لونا شبل المستقيلة من الجزيرة, كانت اوضح بياناً حينما تكلمت بان الفرز المذهبي والطائفي اصبح متداولاً على الالسن في اعقاب الحدث السوري.
نكتب هذه الامور لكي نؤكد بان غياب قوى اليسار, سمح لفئات ان تجيير معاناة حقيقية لجماهير مسحوقة, الى مزالق الفئوية البغيضة.

لمحة عن مآرب الامبريالية

• من ضمن قوى المعارضة السورية يمكن فرز فئتين بالمكانة والدعم مخولتين ان تتبوأ السيادة او تتقاسمها في حال انهيار النظام السوري, ونعني الاخوان المسلمين, وتلك القوى الليبرالية المدعومة من الغرب.
مع غياب القوى الوطنية اليسارية الديمقراطية الحقيقية, فان سقوط النظام السوري, سيمس وحدة واستقلالية القرار السوري, فتقسيم سوريا وارد, كما ان استنساخ الخارطة العراقية وارد. والحالة الليبية تشي بمؤدى الدعم الامبريالي, والادق في طبيعة القوى التي لا تجد غضاضة في الاتكاء على ذاك الدعم.
• ان الضغط الامبريالي يهدف الى حشر النظام السوري في خيارين, الامتثال للاملاءات السياسية, او سقوطه. بالاضافة لكل مخططات التقسيم وفرض الحلول والمصالح الامبريالية, فان اكثر ما يهابه الثالوث الدنس, هو ان تستقطب قوى الممانعة جماهير ثورة مصر الى جانبها, لذلك فان الاجهاز على سوريا يسهل عزل حزب الله واضعافه, اضافة لفرض العزلة على ايران خطوة نحو انقلاب داخلي, او تدخل انساني على غرار ليبيا وما يخطط لسوريا, ولعل الدولتين بروفة امبريالية للتدخل في ايران.

حول بقاء النظام السوري

• ان الدلائل تشير ان معركة النظام للصمود تعتورها تحديات جدية, فالدول العربية, بفعل الضغط البريطاني جادة على لسان عمرو موسى بطرح الموضوع السوري على جدول اعمال الجامعة العربية يوم الاحد القادم. كما ان احتواء تركيا للمعارضة السورية يؤكد الظنون بانها ما كانت لتخطو هذه الخطوة العدائية, لولا انها استشفت سقوط النظام, وتعمل على ذلك. واما مماطلات الميقاتي لتشكيل حكومة في لبنان فنذير ودلالة على ان موازين القوى تجحف بحق النظام السوري. ولننتبه هناك وحدة الاخوان المسلمين في العالم العربي ضد سوريا, ينقصها ذاك الفريق الصغير المدعو حماس المضغوط عليه بفظاظة من حركة الام.
• وللتدليل على الاشكاليات نقول بان, النظام السوري الذي يقف في صراعه حيال قوى مجندة ومدعومة, يجد تحت وطأة الاصلاح مطالب بالدخول في صدام داخلي مع فئات مهترئة انتهازية انتفاعية واخرى رأسمالية, وحنكة النظام ,الرئيس تحديداً, تتبدى في مقدرته ان يجمع مابين القطع بالمبضع مع فئات, مع ما يعنيه ذلك من عداوة مستجدة, واستمالة قوى شعبية كسند باليد الاخرى, وما يسهل كتابته يصعب تطبيقه.
• ومعضلة النظام انه يواجه قوى لها مآربها لا مطالب الاصلاح, تريد حكما دون ان تفصح عن ذاتها, وسيلتها العصابات واراقة الدماء. ليصطبغ المشهد باللون الاحمر القاني, خطوة نحو استقدام التدخل الاجنبي.
• ومع ذلك ما يزال النظام السوري يملك مقومات اجتراح الصمود في وجه المآرب الامبريالية. خاصة وانه ما كان له ان يبقى لولا ما ابدته تلك الفئات المسحوقة والعمالية الشعبية من وعي رفيع يميز بين رنين المطالب عن فحيح الفئوية, بين التقدم بسوريا والمجازفة في وحدتها واستقلاليتها. وهذا الوعي هو قوة النظام المادية واساس وحدة الوطن والجيش السوري.
• بالاضافة فهناك قوى داخل النظام السوري ستستميت دون سقوطه, وعلينا ان نذكر بأن مشاهد المحاكمات والاغتيلات التي نالت قادة البعث العراقي, اضافة للعلماء, ماثلة للاذهان. والنظام السوري يحفل بقادة عسكريين وسياسيين من الصف الاول لصفوف متدنية لهم باع طويل في مناهضة سياسات اسرائيل والولايات المتحدة وتدريب وتجهيز قوى المقاومة. لذلك فان معيار وطنية قوى المعارضة السورية, هو في المثابرة في مطالب الاصلاح لا حشر تلك القوى الوطنية في المفاضلة بين الخيانة او القمع.
• ان قيام الاصلاحات لن يؤتي بثمار تفويت الفرصة على الامبرياليات وشركائها السوريين, الا اذا تحول لرافعة جماهيرية تحاصر تلك القوى المتسترة خلف الاحتجاجات, ميدانياً في الشوارع. وعلى كل فالاصلاحات مرحلة وخطوة لتنفيس الاحتقان والغضب, واعادة اللحمة, لا تغني ولن تحول دون وقوع اللحظة الفارقة المستقبلية, ونعني ان الوحدة الوطنية, وسياسة الممانعة, والعدالة الاجتماعية اصبحت قواها مطالبة ان تنتصر في صناديق الاقتراع تحديداً. وهذه معركة من صنف آخر, مع القوة اللينة الرقيقة المال الخليجي والامبريالي, اضافة لترسانة الاعلام.


المصادر:
1. المركز العربي للدراسات المستقبلية.
2. المصدر السابق.
3. المصدر السابق.
4. المصدر السابق.
5. الاصلاحات الاقتصادية وسياسة الخوصصة في البلدان العربية, اصدار مركز دراسات الوحدة العربية,ص 462.


 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات