بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الجولان الثقافي  >> جـــــولــــة الـــصـــحـــافـــــة  >>
دمشق في مواجهة محور لندن ـ واشنطن ـ باريس
  23/05/2011

دمشق في مواجهة محور لندن ـ واشنطن ـ باريس


 تحدثت العديد من التقارير والتحليلات السياسية الصادرة مؤخراً عن عدم نجاح حركة الاحتجاجات السياسية السورية في تحقيق الأهداف التي ظل رموز المعارضة السورية الخارجية أكثر رهاناً على احتمالات حدوثها، الأمر الذي دفع أطراف مثلث واشنطن ـ باريس ـ لندن إلى الاعتقاد بأن انهيار دمشق قد بات وشيكاً، ولكن ما كان لافتاً للنظر مؤخراً، تمثل في قيام الخبير الشرق أوسطي ـ عدو دمشق الأول ـ اليهودي الأمريكي إيليوت أبراهام بإعداد تحليل يسعى من خلاله إلى تفسير أسباب عدم نجاح هذه الاحتجاجات: فما هي وجهة نظر إيليوت أبراهام المتعلقة بفشل الاحتجاجات. ولماذا أقر إيليوت أبراهام بهذا الفشل علماً بأنه ظل حتى قبل بضعة أيام من أكثر خبراء اللوبي الإسرائيلي تفاؤلا بانهيار دمشق؟
* الاعتراف بالفشل: مقاربة إيليوت أبراهام
سعى اليهودي الأمريكي، وخبير اللوبي الإسرائيلي البارز في الشؤون الشرق أوسطية، إيليوت أبراهام إلى المبادرة لجهة إعداد تحليل سياسي تطرق من خلاله إلى أسباب فشل الاحتجاجات السياسية السورية في تحقيق هدف انهيار دمشق، على غرار ما حدث في قاهرة حسني مبارك، وتونس زين العابدين بن علي، هذا ونلاحظ أن إيليوت أبراهام، قد سعى لتحميل السياسة الخارجية الأمريكية الشرق أوسطية إزاء سوريا الدور الرئيسي في ذلك، وفي هذا الخصوص نشير إلى النقاط السببية التي حددها، وذلك على النحو الآتي:
• تميزت تحركات الإدارة الأمريكية بالبطء الشديد إزاء ملف دمشق، وذلك بسبب انشغال الإدارة الأمريكية بالملفات الشرق أوسطية الساخنة الأخرى.
• وجود أطراف نافذة داخل الكونغرس الأمريكي ومجلس النواب (مجلس الشيوخ) ظلت أكثر تمسكاً بفكرة ضرورة عدم استهداف دمشق، وتفادي استخدام الضغوط المفرطة ضدها، على أمل أن تنجح جهود التعامل والتفاهم معها، ومن أبرز هذه الأطراف: الزعيمة الديموقراطية نانسي بيلوزي رئيسة مجلس النواب الأمريكي السابقة، والزعيم الديموقراطي السيناتور جون كيري عضو مجلس الشيوخ الأمريكي.
• وجود انطباع قوي لدى بعض رموز الإدارة الأمريكية والكونغرس الأمريكي، بأن دمشق تستطيع القيام بإجراء الإصلاحات السياسية والاقتصادية، وقد أدى الحضور القوي لهذا الانطباع إلى صعود مفهوم وجود "دمشق الجديدة" التي حلت محل "دمشق القديمة". وبالتالي يجب إعطاء دمشق الجديدة الفرصة المعقولة لإجراء الإصلاحات والتعديلات.
• سعت الإدارة الأمريكية مؤخراً لجهة إرسال السفير الأمريكي الجديد إلى دمشق، ورفضت الاعتراضات الأمريكية التي كانت تقف على النقيض من ذلك، وبالتالي، فقد أدركت الإدارة الأمريكية بأن القيام بأي ضغوط تتضمن إجراءات مرتفعة الشدة مثل سحب السفير الأمريكي من دمشق. أو إطلاق التصريحات العدائية المتشددة، سوف يتيح الفرصة لخصوم الإدارة الأمريكية لجهة القيام بالاستناد على هذه النقطة كسند لإثبات صحة آرائهم السابقة الناقدة لسيادة الإدارة الأمريكية الخارجية الشرق أوسطية.
• استمرار الإدارة الأمريكية في الرهان القائل بإمكانية عقد صفقة سلام سورية ـ إسرائيلية، وبالتالي فقد سعت الإدارة الأمريكية إلى التعامل مع دمشق ضمن سقف عدائي منخفض أقل من ذلك الذي تعاملت به مع نظام القذافي.
• استمرار الإدارة الأمريكية في النظرة التي تفصل بين دمشق والخطر الإيراني، وبالتالي لم تسع واشنطن إلى فهم العلاقة الارتباطية القائلة بأن انهيار دمشق سوف يؤدي بالضرورة إلى القضاء على الخطر الإيراني الداهم المهدد لأمن إسرائيل وأمن حلفاء أمريكا في المنطقة.
• سيطرت على الإدارة الأمريكية الفكرة الانهزامية القائلة بأن دمشق من غير الممكن هزيمتها من الناحية العملية، وبكلمات أخرى إن مساعي واشنطن التدخلية سوف لن تنجح في مواجهة دمشق غير القابلة للهزيمة.
• يوجد انطباع سائد في أوساط رموز الإدارة الأمريكية والكونغرس الأمريكي، مفاده أن انهيار دمشق سوف يترتب عليه بالضرورة صعود حركة الإخوان المسلمين السورية، وبالتالي على أساس اعتبارات المفاضلة والمعايرة، فمن الأفضل عدم التدخل. طالما أن صعود حركة الإخوان المسلمين السورية سوف يتزامن مع صعود حركة الإخوان المسلمين المصرية.
• تسيطر على رموز الإدارة الأمريكية والكونغرس الأمريكي، فكرة انعدام الحيلة في مواجهة دمشق، وهي فكرة جعلت دوائر صنع القرار الأمريكي التنفيذي والتشريعي تنظر إلى أي إجراءات أمريكية متشددة إزاء دمشق، باعتبارها إجراءات غير مجدية طالما أن دمشق أصبحت بالأساس لا ترتبط بأي تعاملات مع واشنطن، الأمر الذي جعل دمشق قادرة على التكيف مع أي عقوبات أمريكية حالية أو محتملة.
ضمن هذه النقاط تشكلت مقاربة اليهودي الأمريكي إيليوت أبراهام لأسباب فشل الاحتجاجات السياسية السورية، ونلاحظ هنا أن إيليوت أبراهام لم يسع لمقاربة أسباب الفشل على أساس اعتبارات المؤشرات الداخلية السورية، والتي تفيد بكل وضوح إلى محدودية هذه الاحتجاجات. إضافة إلى أن فعالياتها كانت متأثرة بقدر كبير بفعاليات الاحتجاجات المصرية والتونسية واليمنية والبحرينية، التي تستمد جذورها من البواعث والمحفزات الخاصة ببنية السياسات الداخلية والخارجية الخاصة بهذه البلدان.
* هيئة الإذاعة البريطانية والحقيقة الصعبة
سعت هيئة الإذاعة البريطانية إلى تصعيد حملة بناء الذرائع ضد دمشق بشكل متزامن مع قيام مجلس العلاقات الخارجية الأمريكي بتصعيدات حملة بناء الذرائع التي ظل يقودها اليهودي الأمريكي إيليوت أبراهام، وبكلمات أخرى، فقد شكل الجانبان محور لندن ـ واشنطن العابر للأطلنطي والمعادي لدمشق، ولكن، وكما هو واضح، فقد اضطرت هيئة الإذاعة البريطانية إلى إفساح المجال لوجهة النظر القائلة بأن الدعاية السوداء التي كانت تقوم هيئة الإذاعة البريطانية ببثها لم تنجح في دفع دمشق نحو هاوية الانهيار. وبالتالي، فإن الحقيقة الصعبة، قد جاءت ضمن مفاصل التحليل السياسي الذي يحمل عنوان سؤال وجواب، والذي تضمن هذه المرة سؤالاً يقول: إلى أي مدى أصبحت سوريا على وشك الترنح؟ وفي معرض الإجابة على هذا السؤال أشارت الإجابة إلى ثلاثة نقاط هامة، وهي:
• تقول إفادات المراسلين وشهود العيان بأن حجم الاحتجاجات ليس بالمستوى الكبير الذي حدث في القاهرة وفي تونس أو حتى الجاري حالياً في اليمن.
• المدن الرئيسية السورية الكبيرة وبالذات دمشق وحلب لم تشهد سوى وجود جيوب احتجاجية صغيرة.
• نجحت دمشق في الحصول على مساندة حجم كبير من المناصرين لها ضمن الموكب الكبير الذي خرج في دمشق دعماً وتأييداً للرئيس بشار الأسد.
وإضافةً لذلك، سعى تحليل هيئة الإذاعة البريطانية لجهة التأكيد على أن لدمشق خصوصيتها التي تجعلها مختلفة عن القاهرة وتونس وصنعاء والمنامة، وبالتالي، فمن الأفضل عدم توقع أن تشهد دمشق نفس السيناريو الذي حدث في تونس أو القاهرة، أو حتى الجاري حالياً في اليمن والمنامة.
* اللوبي الإسرائيلي: النوايا الجديدة إزاء دمشق
تشير التحليلات السياسية والتقارير ومقالات الرأي، بأن خبراء اللوبي الإسرائيلي، أصبحوا أكثر اهتماماً باتجاه القضاء على أي مفاعيل ممكنة لاحتمالات عقد صفقة السلام السورية ـ الإسرائيلية، وبكلمات أخرى، فقد سعت المقاربات الجديدة إلى ترسيخ المفاهيم الآتية:
• أن السلام مع دمشق هو أمر مستحيل، طالما أن حالة عدم الاستقرار سوف تؤدي بالضرورة إلى عدم استقرار أي صيغة سلام إسرائيلية ـ سورية يتم التوصل لها.
• إن على الإدارة الأمريكية أن تتخلى عن أي تطلعات تتعلق بإمكانية عقد صفقة سلام سورية ـ إسرائيلية.
• إن دمشق سوف تظل أكثر اهتماماً بتوظيف تفاهماتها مع واشنطن حول السلام، ليس من أجل السلام، وإنما كوسيلة للإفلات من الضغوط والعزلة الدبلوماسية المفروضة عليها بواسطة واشنطن وحلفاءها.
وأضافت مقاربات خبراء اللوبي الإسرائيلي المزيد من التأكيد على الفكرة القائلة: إن السلام الإسرائيلي مع مصر ومع الأردن قد تحقق بما جعله يصبح سلاماً حقيقياً. أما السلام الإسرائيلي مع سوريا والفلسطينيين فهو أمر لا يمكن تحقيقه في المدى المنظور، وبالتالي فإن المطلوب من محور واشنطن ـ تل أبيب حالياً، إرجاء المفاوضات مع الفلسطينيين ووضع عملية سلام الشرق الأوسط جانباً. بما يتيح لمحور واشنطن ـ تل أبيب التفرغ بالكامل لجهة إكمال عملية عزل دمشق وإخراجها من المعادلة الشرق أوسطية، وبعدها يمكن النظر في أمر كيفية تحقيق سلام شرق أوسطي حقيقي.

الجمل: قسم الدراسات والترجمة
 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات