بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الجولان الثقافي  >> جـــــولــــة الـــصـــحـــافـــــة  >>
منعطف سوري
  02/06/2011

منعطف سوري
ساطع نور الدين


بدأ الاصلاح الجدي في سوريا، بقيادة الرئيس بشار الاسد الذي بدد بقراره العفو عن حركة «الاخوان المسلمين»، كل ما تردد طوال الاشهر الثلاثة الماضية من عمر الثورة السورية، من شكوك عن انه اسير نظامه السياسي واجهزته الامنية، التي قيل انها تعارض اي تغيير خوفا على الاسرة والطائفة والسلطة، وتميل الى الحل الامني الذي وعدته في مطلع آذار الماضي بانه يمكنها ان تعيد الامور الى نصابها السابق خلال اسبوع واحد على ابعد تقدير.
القرار جريء فعلا، لانه يصدر عن نجل الراحل حافظ الاسد بالذات، وينهي ثلاثة عقود من الصراع الاشد دموية في تاريخ سوريا الحديث، ويعطل مفاعيل ذلك الصراع التي استؤنفت وبمفعول رجعي ابشع من اي وقت مضى خلال الاحتجاجات السورية الراهنة. وهو جريء ايضا لانه يصدر في لحظة سياسية حاسمة يدور فيها نقاش جدي حول عوامل ضعف النظام وعناصر قوة المعارضة، وما بينهما من انقطاع تام اخرج الشارع عن طوره وافسح في المجال لاشد المتطرفين من الجانبين بقيادة سوريا الى الخراب.
لكن جرأة القرار لا تساهم، على الاقل في هذه المرحلة، في حسم ذلك النقاش، وما اذا كان الاسد يفقد قبضته على السلطة تدريجيا، ام انه يستردها متحديا بذلك نظامه واجهزته ومحيطه، الذين تربوا جميعا على فكرة ان حركة الاخوان شر مطلق لا ينفع معه سوى الاستئصال، على غرار ما جرى في حماة في ثمانينيات القرن الماضي، وما يجري حاليا في بعض المدن السورية، على الرغم من ان الحركة لم تكن في الصفوف الامامية للاحتجاجات، ولم تقتنص الفرصة الاولى التي اتيحت لها لاعلان انتهاء غربتها وعودتها الى العمل داخل سوريا... او لاعلان توقها الشديد الى اسقاط النظام.
قرار مؤلم بلا ادنى شك، للرئيس الاسد، ومفاجئ ايضا لانه لا يتعارض فقط مع هويته وتاريخه، بل ايضا مع شخصيته وتجربته التي افتقرت الى الحنكة والحكمة في مواجهة الكثير من التحديات المتلاحقة طوال سنوات حكمه الـ11. والارجح ان القرار لم يكن نتيجة مراجعة ذاتية او داخلية، او حتى نتيجة مقاربة موضوعية للاحتجاجات الشعبية التي لا يزال وجوه النظام وابواقه يحقرونها ويطلقون عليها اسوأ الصفات. ثمة ضغوط خارجية هائلة مورست على الاسد شخصيا، مصدرها تركي اساسا، لكن خلفياتها كانت متعددة، عربية ودولية على حد سواء، لا تزال تعتقد ان لديه فرصة زمنية محدودة جدا لتجنب الانتحار وتفادي الفوضى السورية، وتكرار التجربة الليبية او اليمنية.
ما يهم الان ان النظام في سوريا دخل في طور الاصلاح الجذري، مبديا استعدادا حاسما للتخلي عن سياسة وثقافة بائدة محتها الحركة الشعبية، وبطريقة اسرع واقوى مما جرى في تونس ومصر، اللتين لم يكن نظامهما السياسي ينتمي الى ثقافات وهتافات اواسط القرن الماضي، كما هي الحال في دمشق... قبل صدور القرار الرئاسي الذي يفتح صفحة جديدة من تاريخ سوريا، اذا كان الاخوان جاهزين لقراءتها.


 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات