بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الجولان الثقافي  >> جـــــولــــة الـــصـــحـــافـــــة  >>
النص الكامل والغير مختصر للمقابلة مع المعارض رياض الترك
  29/07/2011

النص الكامل والغير مختصر للمقابلة مع المعارض رياض الترك

النص الكامل والغير مختصر للمقابلة التي أجريتها مع المعارض رياض الترك والتي اختصرت لتنشر على صفحة واحدة في جريدة "الحياة" اليوم
محمد علي أتاسي : الحياة



أتيح لي في حياتي الصحفية، أن أجري خمس مقابلات مع المعارض رياض الترك الملقب بـ "مانديلا سورية"، وذلك منذ خروجه من السجن في العام 1998، ناهيك عن الفيلم التسجيلي "ابن العم" الذي أنجزته عنه وتناول بشكل خاص توفر الشروط الموضوعية لانعقاد مثل هكذا مؤتمر، يرتبط برجحان كفة ميزان القوى لصالح الثورة، وبأن يدرك أهل النظام أن لا تسوية ولا حل مع بشار الأسد وأن المخرج هو في فك الإرتباط بين العائلة والنظام، وبعدها يأتي البحث في شروط الانتقال السلمي إلى الدولة المدنية الديمقراطية. عندها يمكن أن أشارك في مثل هكذا مؤتمر على أن يكون بين المشاركين فيه ممثلي الشباب والتنسيقيات وممثلي فعاليات المجتمع والأحزاب المعارضة وأهل النظام ممن لم تتلوث أيديهم بالدم أو بالمال الحرام. والواقع أن تفاعل هذه القوى وتعاونها فيما بينها، سيسمح في مرحلة لاحقة بوضع الخطوط العريض لعملية التغيير والخروج بحل سلمي وتأمين بديل يضمن قيادة سورية في المرحلة الانتقالية وصولا إلى انتخاب مجلس تأسيسي تكون مهمته وضع دستور جديد والتحضير لإنتخابات حرة وديمقراطية. وإذا كان صحيحا أن هم السلطة الأول والأخير هو زرع الشقاق والفتنة بين أبناء المذاهب والطوائف، حتى يسود لها الأمر، فإن علينا جميعا أن نتذكر أن هذه الثورة هي ثورة من أجل المواطنة ومن حرية وكرامة السوريين جميعا، على تعدد مشاربهم وانتماءاتهم السياسية والدينية والقومية.
دعني أقل بداية أن من مميزات هذه الثورة أنها في جوهرها وقيمها عابرة للطوائف والمذاهب، وهناك العديد من الشهداء والمعتقلين من أبناء الطائفة المسيحية.
وإذا كان هناك بعض الخائفين أو المترددين من أبناء هذه الطائفة، فإنني لن أذكرهم فقط بفارس الخوري، ولكنني سأذكرهم بموقف البطريرك أبان الثورة السورية ضد الانتداب الفرنسي.
فكون البطريرك كان غير قادر على إعلان تضمنه العلني مع الثوار، فإن هذا لم يمنعه من أن يرسل سرا القمح والدقيق لتغذية الثوار في غوطة دمشق، كما أنه قام في بداية عهد الاستقلال بإدخال الكثير من أبناء الشهداء في الميتم المسيحي وعلمهم مجانا حتى دخولهم الجامعات. هذه الاتهامات الواهية تدعو فعلا للسخرية، وتدل على التهافت وانعدام الحجج لدى الأبواق الإعلامية التابعة للنظام. مع ذلك أقول أنه للآسف لم يحصل لي الشرف أن أكون في درعا وأن أقف جنبا إلى جانب مع هؤلاء المتظاهرين الأبطال في الدفاع عن الجامع العمري عندما تم اقتحامه وتدنيس حرمته على يد الأجهزة الأمنية التابعة للنظام. الأمنية وتشكيلات الجيش. وألا تعتقد معي أن ظاهرة الانشقاقات الفردية التي بتنا نراها داخل الجيش، إذا دلت على شيء فعلى أن هؤلاء هم الأحفاد الحقيقين ليوسف العظمة والشيخ صالح العلي. صحيح أنهم قاموا بذلك بشكل فردي وبمعزل عن المؤسسة العسكرية الأم.
لكن هذه المؤسسة، رغم كل الضغوط التي تتعرض لها من خلال محاولة زجها في مواجه أبناء شعبها، لا بد لها في نهاية المطاف أن تثبت أنها هي الأخرى مؤسسة الوطن ووريثة أبطاله من أمثال يوسف العظمة وسلطان باشا الأطرش والشيخ صالح العلي، وأنها لم ولن تكون مؤسسة عائلة الأسد. فعلى الحياة السياسية في سوريا الجديدة أن تتسع لجميع أبنائها، ما عدا أولئك الذين تلوثت أيديهم بالدم والمال الحرام. مع ذلك أحب أن أضيف هنا، أنه في ظل سورية الجديدة المحررة من الاستبداد وفي ظل الحريات ودولة القانون، لا يمكن إلا أن يكون هناك مكان ورأي للإسلاميين، ومكان ورأي لكل من الليبراليين والقوميين واليساريين والشيوعيين. في النهاية أجمع الحضور على الثناء على موقف الشيخ واتفقوا على ضرورة عدم زج الشيوخ في هذه المعركة.
الطريف هنا، أنه عندما لام بعض الحضور مبادرة هذا الشاب ورفاقه في ذهابهم لعند الشيخ، ما كان منه إلا أن أجاب، بأنهم لم يجدوا في حمص سياسيين معارضين يمكن الالتجاء لهم وطلب المشورة منهم، ومن هنا أتتهم فكرة طرق باب الشيخ. جدول الأعمال وكان يتضمن اقتراحا من أحدهم باستمذاج رأي واحد من كبار رجال الدين في حمص لترشيحه ليترأس واحدة من لجان التنسيق القيادية، وسؤاله أن يدعو بعض رجال الدين للانضمام إلى هذا اللجان، ليلعبوا فيها دورا في تقديم النصح والمشورة. فما كان من الشيخ ألا أن أجب هذا الشاب: يا أبني أنتم تخطئون إذا ظننتم إن دور المشايخ هو العمل في السياسة. نحن من الناحية الشرعية ندعمكم و نرى أنكم على حق، لكن لا يجوز لنا أن نتزعم هكذا حراك، والأفضل لكم أن تلتفتوا صوب بعض السياسيين المخضرمين وبعض الشخصيات المحترمة لتقديم النصح والمشورة لكم. هذه الثورة بدأت من داخل سورية، وتطورت في داخل سورية، وستتوج من داخل سورية. مع ذلك لا أرى أي مصلحة في وضع الداخل السوري في تناحر مع الدور الإيجابي للجاليات والقوى السورية الموجودة قسرا في الخارج.
فمهمة الطرفين أن يتكاملا لا أن يتناقضا. دعني أقل بداية أن هذه الثورة أدخلت البحث عن سورية المستقبل في كل بيت وداخل كل عائلة، وبالتالي أصبح من حق كل إنسان أن يضع رأيه وأن يتخذ الموقف الذي يراه مناسبا. فالأمر بات يتعلق ليس فقط بمصير سورية ومصير المنطقة، بل بمصير كل عائلة وكل فرد ينتمي إلى هذا الوطن، سواء كان مع الثورة أو ضدها.
برغم ذلك، فإنني أعتقد أن المؤتمرات التي عقدت في الخارج، جاءت متسرعة وغير مفيدة في المرحلة الحالية، لأنها قد تشكل عامل انشقاق وخلاف بين أطراف المعارضة وداخل أطياف المجتمع. هذا ناهيك عن خطر وقوعها رهينة التجاذبات الدولية والإقليمية. يضاف إلى كل ذلك الطابع الإسلامي الذي طغى على معظم هذه المؤتمرات الخارجية، بما لا يتماشى مع تنوع المجتمع السوري، وبما يصب في طاحونة النظام لجهة إدعائه بأن الإسلاميين هم من يقود الثورة. ليس هناك قرار نهائي والأمر يتعلق بالظروف. حاليا أرى نفسي أكثر حرية بالتحرك وأنا متواري عن الأنظار. وعندما أرى أن الضرورة تتطلب أن أعود للعمل العلني فلن أتردد لحظة بذلك وحتى لو كان الثمن هو الاعتقال من جديد. أنني بصراحة أخجل أن أعود لأصرح وأكرر ما سبق وقلته عشية الثورة، وعلينا أن نفسح المجال للشباب ليقول وليفعل ويحقق طموحاته. أما بالنسبة للخوف، فليسمحوا لي بهذه النقطة أن أقول، من دون أي ادعاء أو تبجح: أن السجون ملتنا ونحن لم ولن نمل، لم ولن نهادن، لم ولن نساوم، فلماذا نفعل اليوم وشعبنا يتقدمنا ويعطينا الدروس في الشجاعة والتضحية.
أنا اليوم ابن الواحد والثمانين، وياليتهم يفعلوا جزء من الذي فعلته طوال حياتي السياسية. في النهاية، أنا لا أطمح لا لشهرة ولا لمنصب ولا لجاه، ويكفيني ما فعلت. والآن الفعل هو لهذا الشباب الثائر، وكل ما أقدر عليه اليوم، سأبذله ميدانيا بصمت وهدوء وروية، وسأظل حاضرا ومتيقظا من خلال موقعي في قيادة إعلان دمشق منعا لانزلاق بعض الأطراف السياسية في الساحة لأي تسويات جزئية ومهادنه، وهذا الأمر ليس بالضرورة أن يعرفه أو يطلع عليه الجميع. لقد زرت في الآونة الأخيرة طرطوس وبعض المناطق بالجبل والقدموس وحمص والسلمية، وسنحت لي الفرصة، رغم ظروف العمل السري، أن أتبادل الآراء مع بعض الأوساط المتنورة في تلك المناطق، ولمست وعيا جديا لدى العقلاء بأن الحل الأمني لن يقود إلا إلى الطريق المسدود، وأن المخرج الأمن هو في فك الارتباط بعائلة الأسد.
وفي هذا السياق جاءت البيانات المشتركة لأحياء حمص وبيان الشباب العلويين وبيان مشايخ علويين لتقول كلها بصراحة، إن ما يجري في سورية هو ثورة ديمقراطية من أجل الحرية والكرامة، ولا علاقة له بالطائفية ولا بالطائفيين. للجميع. إن التغيير الوطني الديمقراطي السلمي والمتدرج، هو الذي يقطع الطريق على الفتنة الطائفية، ولا يمكن له في النهاية إلا أن يصب في مصلحة جميع مكونات المجتمع السوري، وهيهات أن يجري في هذا السياق استبدال استبداد بآخر مقابل. أنا برأيي أن ما حدث في درعا وبانياس وحمص من تهويل بخطر الفتنة الطائفية، هو من إنتاج المصنع الأمني السوري الذي يكذب ويفبرك ادعاءات بوجود أصوليين ومندسين وقوى متطرفة تدير الاحتجاجات في الشارع وتقوم بأعمال القتل والتنكيل، في حين أن المصنع الأمني هو المسؤول عن معظم الجرائم المرتكبة بحق الأبرياء بما فيها بعض الجرائم المرتكبة بحق بعض عناصر الجيش. أنا رأي أن لا مهادنه مع بشار وعليه أن يرحل.
في المقابل نحن مستعدون لأن نمد أيدنا إلى أهل النظام من الذين لم تلوث أيديهم لا بالدماء ولا بالمال الحرام، وذلك من أجل تأمين مخرج آمن للبلاد يقطع الطريق على أي نزعات ثائرية ويجنب الجميع المزيد من الدمار والدماء. في المحصلة فإن استمرار الثورة على سلميتها وإمعان السلطة في سياسية العنف الأعمى والهروب إلى الأمام، لا بد له أن يؤدي في النهاية إلى ظهور عوامل التفكك في دوائر السلطة بشكل ينشأ عنه قناعات داخل بعض هذه الدوائر بضرورة عزل القوى الشرسة والهوجاء، وبأن العنف والمزيد منه لن يؤديا في النهاية إلى أي نتيجة، وبالتالي فأنه لا بد من إيجاد تسوية مع الناس، تتيح آلية انتقال سلمي للسلطة وتعمل على قلب صفحة الجمهورية الوراثية نهائيا من تاريخ سورية المعاصر. تبقى الإشارة إلى البعد الاقتصادي في عملية التغيير. فالوضع القائم إذا استمر على ما هو عليه سيؤدي إلى انهيار شامل في الأوضاع المعيشية، وهذا ما تتحمل مسؤوليته السلطة القائمة، وهو سيؤدي في النهاية إلى ابتعاد فئات اجتماعية جديدة عن السلطة القائمة. فالثورة السورية هي في المحصلة ثورة مجتمع تبدأ من جنوبه وتنتهي بشماله، وتمتد من غربه إلى شرقه.
طبعا يظل التحدي الأساسي للثورة متجسدا في إمكانية كسب عقول وقلوب الفئات الصامتة التي لم تتحرك بعد، أما لحذرها من التغيير أو لخوفها من القمع أو لحرصها على مصالحها. ومن هنا تأتي أهمية التأكيد على سلمية الثورة وعلى كونها ستأتي بالحرية ليس فقط للثوار ولكن لجميع فئات المجتمع وستضمن حقوق الأقليات الدينية والإثنية. فسوريا الجديدة ستكون للجميع وفقا لمبادئ المساواة والعدالة . نجاح الثورة وإيجاد مخارج أمنة للبلاد توقف حمام الدم وتتيح انتقال هادئ ومتدرج للسلطة يبدأ من الإقرار إن القضية المركزية والهدف الأول للثورة هو تغيير النظام السياسي، متمثلا كنقطة انطلاق في إنهاء ولاية الرئيس الحالي.الثورة اليوم بحاجة لتسيس معين أراه متضمن في هذه الوثيقة. كما أن هذه الثورة بحاجة للتأكيد على استقلاليتها تجاه هذه الأحزاب المتلكئة التي لا تزال عاجزة الالتحاق بركب الثورة. من هنا فإنني أتقاطع قي هذه اللحظة مع هذه الوثيقة، وهي تعبر عن وجهة نظري في الظرف الحالي، لكن تطورات الثورة قد تفرض علينا تسويات وتدفعنا إلى تطوير مواقفنا في حال مال ميزان القوى لصالح الثورة واقتربنا من تحقيق الانتصار. دعني أقل بداية أن واحد من أهم منجزات الثورة السورية هو نجاحها في تهشيم وجه الاستبداد وكسر هيبته وضعضعة نقاط قوته الأساسية المتجسدة في أجهزة الأمن والميليشيات المسلحة. ولقد أتى زج الجيش الوطني في هذه المواجهة مع الناس، ليعيد إلى الواجهة شبح الانشقاقات والتفكك.
من هنا فأنا اعتبر أن السلطة أصبحت ساقطة موضوعيا والمسألة مسألة وقت وحسن تنظيم بين القوى الميدانية والتنسيقيات والقوى الفاعلة في مختلف المدن والبلدات. من هنا تأتي أهمية توحد جهود التنسيقيات المحلية والتقائها في لجنة وطنية جامعة تتشكل من حول برنامج حد أدنى سياسي. هذا الصراع. وأن مصير هذا المجتمع في النهاية عندما يسترجع حقه في انتخاب ممثليه الحقيقين، أن ينتج ليس فقط معارضة فاعلة ولكن كذلك سلطة سياسية ذات مصداقية وتتمتع بمشروعية شعبية حقيقية. وها نحن اليوم نرى كيف أن هذا الشعب عاد ليكون الرقم الصعب واللاعب الأساس في هذه الثورة، وسينتهي به الأمر إلى تكريس قيادات سياسية جديدة، تكون جديرة به وبتضحياته.
وأنا هنا لا أرى أي سلبيه في غياب القيادات السياسية بالمعنى التقليدي للكلمة عن هذه الثورة. وهذه الظاهرة الجديدة، تشترك فيها معظم الثورات العربية، وتسجل لها على الصعيد العالمي، بعد أن كانت الثورات في الماضي ترتبط بقادة كارزماتين وبأحزاب وتيارات إيديولوجية أو حتى بانقلابات عسكرية. يا عزيزي الثورات لا تصنع بالتصريحات والمقابلات التلفزيونية، ولكنها تصنع بالفعل على أرض الواقع، وهذا الفعل له اليوم، طعم وشكل وروح الشباب. ولا أعتقد أن تصريحاتي يمكن لها أن تضيف الكثير في هذا السياق.
أنا كنت ولا زلت وسأبقى إلى جانب أبناء شعبي، ولن أتقاعس عن تقديم أي جهد في سبيل أن تنجح هذه الثورة وتصل بالمجتمع والدولة (لا السلطة المستبدة) إلى بر الآمان. لقد نشأ وضع في الماضي كنت فيه من بين القلائل الذين رفعوا صوتهم جهرا بالحقيقة، لكننا اليوم أمام شعب يخرج عن صمته ويصنع لغته ويصيغ شعاراته ويبدع تحركاته، فلنستمع له بتأن، ولنمشي معه لا أمامه، ولنمتنع عن مصادرة صوته أو تجييره لصالحنا. دعني أقل في هذا السياق أن من ايجابيات هذه الثورة أنها سرعت من عملية الفرز داخل أوساط المعارضة السورية، وأننا نحن في حزب الشعب الديمقراطي وفي إعلان دمشق حددنا منذ البداية انحيازنا إلى جانب الشباب الثائر وركزنا جهودنا على دعم الثورة بمختلف الأشكال المتاحة. من هنا فموقفي السياسي لا ينفصل عن موقف إعلان دمشق وعن البيانات التي لم ينفك يصدرها منذ بداية الأحداث، وعن التحركات الميدانية التي لم يتقاعس عن المشاركة فيها. طبعا لا يعني كلامي هذا أن علينا نحن السياسيين أن نلتزم الصمت ونتقاعس عن مواكبة الثورة السورية، وأنا من جهتي موجود حيث يمكن لي أن أساعد تنظيميا ومعنويا وسياسيا رجال الثورة الحقيقيين، ضمن حدود طاقتي وإمكانياتي، وإن كان هذا النشاط لا يظهر في الإعلام. مع ذلك اسمح لي بالقول أن ما أسمعه من بعض المتسلقين على ظهر الثورة في التسابق للتعليق السهل على الحدث، يصيبني بحالة من القرف والنفور من الكلام المجاني، ويدفعني لتكريس جلّ وقتي، للعمل الميداني وجمع شمل المعارضة في الداخل ومنع انزلاق بعض أطرافها إلى أي مواقف تلفيقية أو متخاذلة، تخدم النظام وتقوض أهداف الثورة. سبب صمتي عائد في جزء كبير منه إلى رغبتي في أن تعطى الحقوق إلى أصحابها. الآن الكلام للشارع. الكلام للشباب الثائر. الكلام لمن يصنع الحدث. الكلام للشعب الذي يخرج اليوم عن صمته ويقوض جدران مملكة الصمت. محمد علي الأتاسي حياته كسجين سياسي أمضى ما يزيد عن الـ 17 عاما في زنزانة منفردة لا تزيد مساحتها عن المترين، وتقع في قبو المخابرات العسكرية في دمشق، مع ذلك فإنني أعترف بأن لهذه المقابلة طعما خاصا، ليس فقط لأن الثورة السورية باتت تهز عروش الاستبداد، ولكن لأن الجميع كان ينتظر ويسأل عن "ابن العم" رياض الترك وحقيقة موقفه ودوره في الثورة السورية. لقد كان شاقا الوصول إلى هذا المناضل العتيد المتخفي تحت الأرض، واستغرق الأمر عدة أسابيع حتى أستطيع التحادث معه، وقراءة المقابلة كفيل بإماطة اللثام عن الكثير من الجوانب الغامضة في الثورة السورية، أترك للقارئ متعة اكتشافها. لكنني أريد هنا أن أنتهز الفرصة لأشكر كل الجنود المجهولين الذين سبق لهم أن ساعدوني في أنجاز فيلم "ابن العم"، وهاهم يساعدونني اليوم في إنجاز هذه المقابلة

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات