بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الجولان الثقافي  >> جـــــولــــة الـــصـــحـــافـــــة  >>
ألم يحن الوقت لنقول للمؤتمرات السورية كفى؟
  14/09/2011

ألم يحن الوقت لنقول للمؤتمرات السورية كفى؟
خولة دنيا


مؤتمرات .. لقاءات .. مؤتمرات...
اسطنبول ... انقرة... باريس.... وأخيرا الدوحة...
مزيد من هدر الوقت.. مزيد من هدر الطاقات، ومزيد من التنافر والتباعد، والتجاذب والقدح والذم، كما مزيد من حرق أوراق البعض، وسقوط البعض الآخر، وكأن الشهرة لا تحتمل من أحدهم سوى أيام قليلة، ثم يأتي وقت الاستبدال.
وبين هذا وذاك، يتم استنزاف الدم السوري، والشباب السوري، والطاقات السورية، فهل من يرى ما يحدث على الأرض حقيقة بعيداً بعيداً عن المؤتمرات والمعارضين والمصالح والنظام كذلك؟
'
هناك إشكالات حقيقية أصبحت تواجه النشطاء وهي:
- الاستنزاف الكبير في الطاقات (اعتقالات - قتل - سفر) وما يهمني هنا هو السفر لأن من يخرج لا يعود ولا يستطيع العودة بسبب تعميم اسمه إن كان غير معروف، وصعوبة سفره إن كان معروف.
وبالتالي السفر يعني خسارة للطاقات .
- الشيء الآخر هو كثرة المؤتمرات التي لا تأتي بنتيجة للأسف، وآخرها الدوحة، فهذه المؤتمرات تصر على تواجد الشباب فيها من الداخل، لتأخد شرعيتها من وجودهم على اساس انها تمثل الشارع والثورة،' ثم تفشل فلمصلحة من هذا الذي يحدث؟ والأنكى من هذا أن من نراهم يتصدرون المشهد هم نفس وجوه المعارضة المعروفة، فيختلفون باسم الثورة ويتفقون باسمها، ويتحاصصون بين بعضهم البعض باسمها كذلك، ويريدون التفاوض'مع النظام أو حواره باسم الثورة كذلك.. أما الشباب فيغيبون عن المشهد.
'
ما أريد قوله أنه حان الوقت لنقول كفى لهذه المؤتمرات ولمن يقوم بها.. على الشباب في الداخل الآن الالتفات لتشكيل ما يمثلهم سياسياً وما يدعم حراكهم على الأرض فالثورة في خطر حقيقي، وهناك مشكلة عند المعارضة إن كانت ترى هذا الخطر، وإذا لم تراه فلدينا مصيبة أكبر... يتمثل هذا الخطر في:
-'المحاولات الحثيثة للقضاء على الثورة بكل السبل، واستخدام كل الطرق والوسائل لتحقيق هذا الهدف من قتل وتنكيل، وحصار مدن واستخدام كل أنواع الأسلحة وكأن السلطة'في حالة حرب حقيقية مع شعبها. ويبدو أن استخدام هذا القمع قد أخفت صوت الثورة في كثير من المناطق، أو أضعفها.
- الخطر الثاني هو ارتفاع أصوات حمل السلاح، وحتى حمله في بعض المناطق، وهو ما يعكس انسداد الأفق السياسي لدى الثورة، وعدم الثقة بأي حل سياسي، خاصة بعد سلسلة المؤتمرات الفاشلة التي رأيناها، فالناس في نهاية المطاف تحس أن الأبواب كلها قد أغلقت في وجهها وأنها بين فكي كماشة، القمع الفظيع للسلطة من جهة، والمعارضة التي تريد التسلق على أكتافها والمتاجرة بدمها من جهة ثانية.
- الخطر الثالث يتمثل في الدعوات والحوادث الطائفية في مناطق الاحتكاك، ويكذب على نفسه من يقول أنه لا يوجد حوادث طائفية في بعض المناطق، وهو ما استعصى على المعارضة رؤيته أو التعامل بشأنه أو التخفيف منه بالحد الأدنى.
- الخطر الرابع: يتمثل في التشرذم والتشتت الذي بدأنا نلحظه عند بعض اجزاء الحراك وبعض الأصوات من داخل الثورة، وبرأيي سبب فيه وساهم في حصوله مؤتمرات الخارج والتحالفات والوصايات من قبل المعارضة باطيافها وتياراتها، وهذا الخطر لا يمكن تجاوزه إلا بالالتفاف للداخل والعمل على تفعيل الحراك وتطويره، والتنسيق مع الخارج بدون تبعية له.
كل هذه الأخطار تجعلنا أمام استحقاق حقيقي يتمثل في إنتاج خطابنا السياسي والميداني من قلب الثورة ومن داخل سورية وليس من خارجها، وأن يكون وليد شباب الثورة وعندما نقول شباب الثورة، للأسف المعارضة التقليدية لا ترى سوى مجموعة من المراهقين الثوريين الذين ينزلون للشارع، أما أنا فأقول لا: شباب الثورة قادرون على إنتاج خطاب سياسي بامتياز وقادر على التمثيل بامتياز كذلك فهناك مهمة أمام جميع الملتحقين بالثورة ممن يمتلكون الخبرة والتجربة السياسية لإنتاج ما يمثلها ويضع أهدافا محددة لها يمكن أن تجمع الشرائح الأوسع حولها...
الشباب قادرون على هذا ولديهم المؤهلات والكفاءات وإن كانوا أولوا ثقتهم لمعارضة الداخل أو الخارج خلال الأشهر السابقة، فلأنهم كانوا ما يزالوا يراهنون على قدرة هؤلاء لتمثيلهم، والوقت اليوم لم يعد بصالح أحد وليس بصالح الثورة أساساً وهو ما يفترض أنه يهم الجميع.
هذه المهمة الملقاة على عاتق الثورة اليوم لا تعني إقصاء أحد ولكنها تعني الإمساك بزمام المبادرة وعلى كل من يهتم بالبلاد وبنجاح الثورة الالتحاق بها، والعمل حسب مصلحتها، وعلينا أن نستفيد من جهود الجميع في الداخل والخارج لتحقيق هذا
'
كل ما سبق يجعلني حالياً' ضد المشاركة بأي شكل من أشكال المؤتمرات أو اللقاءات في الخارج في المرحلة الحالية على الأقل، وحتى نستطيع تشكيل ما يمكن الاعتماد عليه في الداخل ويكون هو نقطة الارتكاز سياسياً وحراكياً وهو الذي ينسق للخارج أشكال الدعم
فكفى هدرا للوقت والطاقات ولنعمل على تفعيل كل أشكال التواصل والابداع لخلق الآليات الكفيلة باحتضان ثورتنا وحمايتها
'
' كاتبة من سورية

 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات