بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الجولان الثقافي  >> جـــــولــــة الـــصـــحـــافـــــة  >>
طيب تيزيني: ثورات الشباب أسقطت قانون الاستبداد الرباعي
  19/12/2011

طيب تيزيني: ثورات الشباب أسقطت قانون الاستبداد الرباعي

كلنا شركاء معن عاقل – الشرق


الاستئثار بالسلطة والاستئثار بالثروة والاستئثار بالإعلام والاستئثار بالحقيقية هي أربع مرتكزات لما أطلق عليه المفكر السوري طيب تيزيني قانون الاستبداد الرباعي الذي أفصح عن نفسه عبر النشاط السياسي والثقافي والاجتماعي وغيره، فالحقيقية تتجلى في الكيان الذي يمثله حزب البعث القائد للدولة والمجتمع، والمجتمع صيغ على قد هذه البنية الجديدة حزباً ونقابات عمال وفلاحين وطلبة وطلائع وكان على هؤلاء جميعاً أن يسيروا على محور واحد.
وبحسب تيزيني كانت هذه التجربة فريدة في التاريخ، أن يأتي أحدهم أو مجموعة وتؤسس وطناً بكامله على قدها، لكن السقوط كان مريعاً، وأولئك الذين يعايشون هذه الحالة راحوا يتساءلون بدهشة كيف يحدث ذلك وكل شيء بأيدينا، لا يمكن أن يحدث ذلك من الداخل لأننا نملك كل شيء، وبناء عليه نشأت فكرة المؤامرة الخارجية التي صيغت بأشكال مختلفة منها الاستعمار والإمبريالية، لكنهم وقعوا في خطأين: الأول هو التفريط بالوطن كله والثاني معرفي حين لم يدركوا أن نابليون بونابرت وزع بياناً عندما دخل الاسكندرية قال فيه: أنا الشيخ نابليون جئت إلى مصر لإنقذ أخوتي المسلمين من المماليك الكفار، وكان نابليون يريد بهذا أن يعلن أن الداخل المصري استبيح وأراد أن يدخل إلى الداخل وأن يصبح الداخل قابلاً للاستباحة الخارجية، وهو ما أطلق عليه في العلوم الاجتماعية جدلية الداخل والخارج التي لا يمكن بمقتضاها لخارج أن يستبيح داخلاً إلا إذا كان ذلك الداخل هشاً ومستباحاً من داخله.
وأضاف تيزيني أن خمسين عاماً ليست فترة طويلة في التاريخ، وأن الأبدية التي صاغت هذه الأنظمة نفسها وفقها هي من الأغلاط الخطيرة التي لا يحتملها التاريخ لأنها تنتقص منه، ويمكن تسميتها أغلاط بنيوية تتصل ببنية التاريخ، لأنه إذا وجد شيء فوق التاريخ فهذا يعني إنهاء التاريخ نفسه، لذلك يجب على هؤلاء أن يسقطوا.
وذكر تيزيني أننا علينا الانتباه في كل ما حدث إلى بروز حامل اجتماعي جديد في التاريخ العالمي وليس العربي فقط، صحيح أننا لا يمكن إطلاق اصطلاح نهائي على هذا الفعل الشبابي ولكن لابد من البحث فيه، فهؤلاء الشباب الذين حلّوا مكان العمال والفلاحين والبرجوازيين والإقطاعيين، هم قمقم نشأ من تاريخ لم نعش مثيلاً له حتى الآن، إنهم شباب أخذوا من كل الطبقات والفئات الاجتماعية أهم ما فيها، بالمعنى البيولوجي لأنهم الأحفاد للجميع وبالمعنى السياسي لأنهم يمثلون الفورة التحولية الحقيقية لأي تغيير.
بالمقابل، أكد تيزيني أن نظام الاستبداد الرباعي أغلق الأبواب كلها بعد اتباع استراتيجية لتجفيف المجتمع السوري والعربي عبر دولة أمنية لا مثيل لها، وهذه الدولة الأمنية تتعقب المجتمع برمته كي لا ينتج احتمالاً للفتح، لذلك على الشباب الذين يمثلون أحفاد الجميع أن يلتقوا ويكونوا المخلص للمجتمع والمثال الأول في العالم.
واختتم تيزيني أنه يوجد الآن في ألمانيا طلاب وشباب يسمون أنفسهم بالثائرين ثورة ألمانية عربية أو ثورة فرنسية عربية، ولم تعد الثورة الفرنسية في القرن الثامن عشر ولا الثورة الاشتراكية كافيتين، وأصبح ظهور الشباب شيئاً فريداً.
 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات