بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الجولان الثقافي  >> جـــــولــــة الـــصـــحـــافـــــة  >>
الوقت ينفد من يد الاسد وحتى لو نجا فاي سورية هذه التي سيحكم؟
  02/02/2012

الوقت ينفد من يد الاسد وحتى لو نجا فاي سورية هذه التي سيحكم؟
 'القدس العربي':

حتى لو نجا الرئيس السوري بشار الاسد من الازمة وحافظ على الحكم اي شكل من سورية سيحكمها خاصة ان عدد القتلى لم يصل بعد الى الرقم الذي وصله والده عندما قمع الانتفاضة في حماة عام 1982.
سؤال طرحه الصحافي المخضرم روبرت فيسك في صحيفة 'اندبندنت'، ويقول انه في اثناء عز الحرب الاهلية الرهيبة في لبنان تنبأ قائلا انه في يوم من الايام سيطلب من الجيش اللبناني ان يقوم بمهمة حفظ السلام في سورية، معلقا انه هذا كان نكتة في حينه، لكن الاحداث المتتابعة في سورية تنبىء بتحقق هذه النبوءة.
ومع ذلك يرى الكاتب ان سورية 'قلب الامة العربية' لديها سجل في تحدي القوى الغربية وان تلعب اللعبة وحدها. ويضيف ان حكامها من اكثر القادة في المنطقة تصلبا وصمودا، فهم متعودون على تلقي السهام والمقاليع من اصدقائهم واعدائهم على حد سواء، فرد سورية بلا على سلام مع اسرائيل بدون انسحاب كامل من الجولان يشبه 'لا' ديغول الشهيرة للبريطانيين للانضمام للاتحاد الاوروبي.
يقول روبرت فيسك، صحيح ان النظام لم يواجه معارضة على هذه القاعدة التي نراها، كما ان عدد الضحايا لم يصل الى ما وصله في حماة، لكن ما يجعل النظام في وضع خطير هو طبيعة الثورة التي شملت كل البلاد، واستمرار انشقاق الجنود عن الجيش، وخسارة النظام لكل اصدقائه العرب باستثناء لبنان، اضافة للحرب الاهلية التي تتطور ببطء، وهذا يجعل ما يحدث من اخطر اللحظات التي تواجهها سورية منذ استقلالها عن الفرنسيين. ثم يتساءل الكاتب عن مصير الاسد والطريقة التي سيظل فيها بالحكم، وهنا يقدم العوامل التي تلعب في صالحه، اولاها الموقف الروسي، حيث لا يريد قادة الكرملين ان يواجهوا نفس السيناريو الذي واجهوه عندما امتنعوا عن التصويت على قرار الحظر الجوي على ليبيا وهو ما ادى لسقوط حكم القذافي.
واضافة للروس هناك الايرانيون، والتي تظل سورية بالنسبة لها جسرها للعالم العربي، كما ان شكوك ايران بأن حليفتها سورية تتعرض لهجوم دولي بسبب الحلف بينهما قد يكون صحيحا، وهناك اسرائيل التي تخشى من نظام جديد يحل محل نظام الاسد الذي قد يغير المعادلة التي استقرت منذ اكثر من اربعين عاما. وتظل سورية كما يقول فيسك 'رمزا'، ففي عيون العرب هي التي وقفت وتحدت الغرب وحيدة، حيث رفصت السلام غير العادل بين مصر واسرائيل، وهي وحدها من منعت ياسر عرفات من دخول اراضيها بسبب اتفاق اوسلو. وهي الدولة التي تحدت الاحتلال الروسي عام 1920، ومرة اخرى عام 1946 حتى حرق البرلمان السوري على رأس من في داخله. ويضيف انه في الوقت الذي اختار فيه اللبنانيون نسيان تاريخهم بعد الحرب، فهذا لا يلغي حقيقة ان معظم اللبنانيين بعد الحرب العالمية الاولى عبروا عن رغبتهم في ان يكونوا جزءا من سورية بدلا من العيش كدولة مستقلة تحت استعمار الفرنسيين. وكما يحب الامريكيون ان يزعموا فان سورية خسرت اراضي، فهي خسرت لبنان نتيجة المؤامرات الفرنسية، وخسرت لواء الاسكندرون عام 1939 بعد عملية استفتاء مزيفة حيث اعطته فرنسا لتركيا على امل ان ينضم الاتراك الى جانب الحلفاء ضد تركيا، كما ان سورية خسرت الجولان عام 1967، وهناك كما يقول الكاتب تعاطف واحترام في العالم العربي لبشار الاسد فهو ليس متزلفا كمبارك ومجنونا كالقذافي.
ومع ذلك فالعقيدة البعثية لا تمثل العروبة. مشيرا الى ان عقودا من الحكم لم تخلص سورية من الفساد والديكتاتورية، وقد استخدمت الدول العربية تبريرات مثل ان الديكتاتورية افضل من الفوضى، والسلام افضل من الحرية، والعلمانية افضل من الطائفية، حتى لو حكمت سورية اقلية علوية. وهنا يعود فيسك الى الحرب الاهلية في لبنان التي على السوريين ان ينظروا اليها واثارها، وان فكرة قوات لبنانية لحفظ السلام حيث كل الطوائف الموجودة في لبنان يمكن ان تخفف من حدة الحرب الاهلية.
ويختم بالقول ان النظام السوري على ما يبدو سيقف في المعركة وحيدا، فعقيدة الاسد، الاب والابن كانت دائما تقوم على الصبر والامساك بالسلطة مهما كانت التحديات والشجب من بقية العالم وايا كانت التهديدات من اسرائيل وامريكاـ وفي النهاية فان عجلة الحظ ستدور في صالحهم. ولكن المذبحة الرهيبة في حمص، وقطع الرؤوس والتعذيب تقترح ان الوقت ينفد من يد الاسد، فالشعب السوري يموت كما الشعب في اليمن وليبيا ومصر لانهم يريدون ان يحكموا بكرامة. ومعركة السوريين بدأت تصيب لبنان بعدوى الطائفية ومع ان هذا لن يهمهم. لكن ما يهم هو ان المعركة من اجل البقاء هو فعل رهيب وبشار الاسد لا يزال يؤمن بانه قادر على الخروج من الازمة من خلال اصلاحاته قبل ان تنهار سورية.
ولا احد خارج سورية يؤمن بانه قادر على النجاة و'على افتراض انه نجا فما هي طبيعة سورية التي يحكمها' بعد حمام الدم.
ووصفت 'اندبندنت' الموقف السوري بانه لعبة مزدوجة، حيث قالت انه على الرغم من الجهود والنقاش حول القرار الذي تطالب به الجامعة العربية مجلس الامن لانهاء العنف وتسليم الاسد لنائبه الا انه لن يقنع الجانب الروسي والتي ترى فيه على لسان نائب وزير الخارجية بانه طريق للحرب الاهلية. وترى الصحيفة ان روسيا لديها اسبابها الخاصة لان قرارا يعني انزلاقا نحو تدخل عسكري على غرار ما حدث في ليبيا، كما ان روسيا تخشى من الفوضى التي ستتبع انهيار نظام الاسد، كما ان روسيا ستخسر ماء وجهها حالة تراجعت عن موقفها. وتشير الى ان داعمي الموقف الروسي يقولون انها تقوم بمبادرتها لحل الازمة، مع انه لا يعرف مدى صدقية هذه الجهود خاصة ان المبادرة التي تقوم على اجراء حوار بين النظام والمعارضة لم توجه دعوة الى الجماعات المعارضة الكبيرة. وتعتقد ان الموقف الروسي ليس وحده الذي يجعل النظام يتخندق من اجل منع الشعب السوري الانضمام للربيع العربي، فهناك القوة التي يتمتع بها النظام والتي لا تملك المعارضة ما يقابلها.
وكل هذا لا يعفي روسيا من المسؤولية لانها لا تزال تزود النظام بالاسلحة حيث وقعت معه صفقة بقيمة 550 مليون دولار لتزويده بمقاتلات، وتختم بالقول انه لم تكن روسيا قادرة على دعم المبادرة العربية بناء على الموقف الانساني الواحد فعليها على الاقل الامتناع عن استخدام الفيتو.
وفي افتتاحية 'الغارديان' تحدثت عن الموقف الروسي وقالت ان موسكو تدعم خاسرا وستخسر اخر حليف لها في العالم العربي الديمقراطي بعد نهاية القذافي حليفها الاخر.
وفي الافتتاحية اشارت الى ان الجامعة العربية وبسبب ليبيا وسورية اصبحت في مركز الدبلوماسية العربية على الرغم من انه لم يكن لها اي دور او يلتفت احد لما تقوله. ومع الجامعة العربية فان الملكيات العربية التي ليست بمعزل عن التهديدات التي يتعرض لها النظام تقوم بقيادة الجهود ضد سورية. مشيرة الى الدور الذي تلعبه السعودية واصبحت في مقدمة العاملين ضد النظام السوري. وترى الصحيفة ان مبادرة الجامعة العربية لمجلس الامن تملك القدرة على عزل روسيا ومن هنا فعلى روسيا الاجابة عن سؤالين، الاول ان استمرارها تزويد الاسلحة للاسد فانها تدعم خاسرا. اما السؤال الثاني فانها في الطريق لخسارة اخر حليف لها في الشرق الاوسط الديمقراطي الجديد. وتعتقد الصحيفة ان روسيا مخطئة عندما ترى في صياغة مشروع القرار المقدم من الجامعة العربية دافعا للحرب الاهلية بل ان استمرارها في دعم الاسد هو ما سيؤدي للحرب الاهلية. وهذه الحرب ستؤدي الى ما ادت اليه الحرب في ليبيا، تصفية حسابات

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات