بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الجولان الثقافي  >> جـــــولــــة الـــصـــحـــافـــــة  >>
ماذا بعد نفاذ أعواد النزاعات الطائفية والعرقية للنظام:هل (الدولة العلو
  21/02/2012

ماذا بعد نفاذ أعواد النزاعات الطائفية والعرقية للنظام:هل (الدولة العلوية) آخر عود لإحراق سوريا؟؟

عمار شالاتي – كلنا شركاء


بعد أحد عشر شهراً من الثورة التي كسرت جميع أقفال الخوف, ولم تستطيع ردعها أقوى أسلحة النظام, وجعلت العالم بأسره يتخلى عنه طوعاً أو كرهاً تحت ضغط الشارع السوري, حتى أقرب أصدقاءه, يبدوا النظام مازال يراهن على بقاءه.
ورغم جميع الأوراق التي استعملها , والضمانات التي قدمتها له الدول الصديقة والتي باءت جميعها بالفشل نتيجة غباء النظام , وبعد التصويت بأغلبية عظمة في الأمم المتحدة ضده ،لازال يحاول أن يستعيد قوته أملاً في الحفاظ على سلطته التي فقد شرعيتها منذ أول طلقة وجهها نحو المتظاهرين العزل في درعا .
في حين أن الثورة بكل مكوناتها , لا بل حتى الحياديين والأغلبية العظمى لدول العالم , أيقنت على زوال النظام , فهذه المسألة باتت حتمية ولكن الخطورة في أن هذا النظام والمعروف عنه بممارساته التي لازمت وجوده من اللعب على عامة الأوتار سواء الطائفية أو العرقية وحتى الاجتماعية بين الفئات المتساوية في الدين أو العرق , والعمل على احتقانها حتى تنفجر في الوقت الذي يرغب فيه.
وربما الآن ما نلاحظه من مظاهر خطرة في كل منطقة تشير لا بل تؤكد أنها من صنيعة النظام وما كان يهدف له, حيث بين الحين والآخر نجد ناراً تشتعل بين فئات المجتمع , يكون ضحيتها أولئك الناس الذين لم يقرؤوا تاريخ النظام بشكل يضمن لهم عدم الاحتراق بتلك النار التي أعد النظام وقودها منذ زمن طويل والآن يطلق عود الكبريت بتهور دون حسبان عقباها , فالمهم عند زواله لاشيء بعده حتى وإن انتهت سوريا إلى الدمار .
شهدنا منذ البدايات الأولى للثورة كيف عمل النظام على بث شعار الطائفية والترويج له كثيراً , ولعب لعبته القذرة في أكثر من منطقة يمكن أن تجدي أفكاره الخبيثة نفعها , ونتيجة الحارات المتنوعة في حمص لقاها أرضاً خصبة لنيرانه , وأول ما ضحى في سبيل بقاءه أبناء طائفته , الذين هم أولى ضحاياه منذ وجوده فقتل أبناء طائفته في حارة ما , ليتهم السنة في الحارة المقابلة , ثم قتل السنة , ليتهم العلوية , وذلك عبر تشكيل لجان شعبية وتسليحها وتجيشها طائفيا ثم يرسل سيارات إلى الحارات العلوية ليبث ادعاءات وشعارات إن أبناء الحي المجاور من السنة يستعدون للهجوم عليكم في حين يرسل اللجان المؤيدة إلى نفس الحارات العلوية المؤيدة لقتلهم ،ليتهم الحارة المجاورة السنية بذلك، كما جند مليشيات بقيادة رامز عكاري المشهور( بسمعته السيئة وتجارة الأسلحة) لقمع المظاهرات في باب السباع وبخطوة خبيثة كانت من أهم ما ساعدت على اشتعال الطائفية هو اعتقال احد أهم رموز حمص والحامي الأول لسلمية الثورة ونبذ الطائفية (نجاتي طيارة) بالإضافة إلى اعتقال نشطاء المعارضين البارزين من الطائفة العلوية(منصور العلي- محمودعيسى – نايف سلوم-علي ملحم- دمر سليمان) لتفريغ الساحة من العقول الواعية لإنجاح سياساته الطائفية ، والاغتيالات التي قام بها الأمن والقنا صات التي كانت تصور الأوضاع بمساعدة وسائله الإعلامية وخاصة (قناة الدنيا) على أنها عمليات قتل على الهوية ليتهم السنة بقتل العلوية والعكس.
وكان من أهم عوامل خلق الطائفية هي قيام النظام بخطف البنات من الطائفتين واتهام كل جهة بالخطف حتى كرس عمليات الاختطاف في حمص كنوع من أنواع المساومة ، ولتفجير الطائفية أكثر قام النظام بالهجوم على حي (كرم الزيتون) المعروف باختلاط السنة والعلوية والتعايش السلمي على الرغم إن هذا الحي لم يشهد مظاهرات وارتكب النظام في هذا الحي أبشع جرائم ضد الطائفتين , ولكن بفضل الحركات التي قام بها ابناء الطائفة العلوية والمسيحية بتقديم المساعدات والادوية والمشاركة في المظاهرات مع تجمع الشباب المسيحي الحر ونشطاء ضد الطائفية والتنسيق بين الشخصيات العلوية المعروفة وشيوخ حمص لامتصاص الوضع الذي أججه النظام ساعد كثيرا على حقن الاحتقان الطائفي.
وعندما وصلت الأمور إلى درجة خطيرة , قصف المدينة بالدبابات والأسلحة الثقيلة , حينها أدركوا أهالي حمص عامة ما كان يخطط له النظام , حتى أبناء طائفته شهدوا أمام أعينهم وبشهادات الكثير منهم أن النظام خلق الطائفية في حمص , وهذا ما شهدته الثورة في الآونة الأخيرة بتخلي الكثير من الأبناء الطائفة العلوية عن النظام , ودعمهم بشكل علني أو سري للثورة .
أما في حلب وليضمن رهانه على ان كبرى المدن مازالت معه وبتهور قام باغتيال رجال الأعمال وكبار التجار حتى المؤيدين له , ليتهم الثوار , والجيش الحر , في خطوة غبية , انقلب فيها السحر على الساحر , حيث كشف التجار وأهالي حلب سياسات النظام , وتخلى عنه بعض التجار من الذين كانوا يدعمون النظام ماديا وانضمت حلب أيضاً للثورة كما شهدنا في الأيام الأخيرة كيف بدأ الحراك الشعبي في حلب يزداد لتلتحق بالثورة .
ثم انتقل إلى السويداء , حيث استطاع استخدام بعض أعوانه في درعا وخصوصاً بعض المشايخ والشخصيات المعروفة بولائها المطلق للنظام , أن تخطب وتطلق شعارات ضد الطائفة الدرزية , وأن تدعي أقوال طائفية تثير الفتنة بين مدينتين جارتين لتحيّد الدروز , وتبعدهم عن الثورة , ثم تتهم الدروز بقتل أهالي درعا وانهم منعوا عنها المساعدات والادوية , فتخلق حرباً بينهما , ليس هذا وحسب بل عملت على ضرب أهالي السويداء بعضهم ببعض , حيث أي مظاهرة تخرج في السويداء يقوم النظام بإرسال مؤيديه من تلك المحافظة حصراً للقضاء عليها , ليتفرغ في سياسته الأمنية القمعية في محافظات أخرى ويضرب أبناء البلد الواحد والطائفة الواحدة بعضهم ببعض .
من ورقة لورقة ومن مكان لمكان ومن طائفة إلى أخرى , وحتى وصل إلى أكراد , والذين لم يشأ النظام منذ بداية الثورة وحتى الآن أن يعاركهم , لعدة أسباب ربما أهمها الخوف من انتقال الثورة إلى كبرى المدن السورية ( الشام – حلب ) بما تسكنه نسبة من الأكراد ليست قليلة، فلجأ إلى اغتيال شخصيات حزبية أو مهمة من الأحزاب الكوردية كـ ( مشعل تمو ) وغيره , واتهام حزب الاتحاد الديمقراطي( PYD ) بقتلهم وكذلك ضرب المظاهرات الكوردية في عفرين ومناطق أخرى على أن جماعة الاتحاد يقومون بذلك حتى خلق جو من الفتنة والرعب , ليضرب عصفوران بحجر واحد , تصفية قيادي الأحزاب الكوردية وخلق النزاعات بين الأكراد, وعندما أيقن النظام أن أغلبية الأكراد لن يكونوا ضحية ألاعيبه , وأنهم من خلال تجاربهم العديدة منذ زمن طويل مع هذا النظام كشفوا حقيقته وألاعيبه, ليتحول إلى لعبة أكثر قذارة بين المسيحيين في القامشلي والأكراد وكان قد مهّد لهذا منذ زمن طويل على جعل المسيحيين في القامشلي منغلقين على أنفسهم , لا يتعاملون مع الأكراد , وكان حذراً جداً في القضاء على أي مخالطة بينهم, ليس فقط التعامل الاجتماعي , بل حتى عمليات البيع والشراء والسفر، وساعده في ذلك الخوارنة من خلال بث الخطابات الانعزالية في الكنائس على أبناء الطائفة المسيحية , فتمكن من خرق أفكار الأخوة المسيحيين لبناء قاعدة فكرية مقتنعة بالانعزال الاجتماعي عن أبناء تلك المدينة .
بالإضافة إلى إعطاء جميع المناصب والوظائف المهمة للأخوة المسيحية في تلك المدينة , من رئاسة البلدية و رئيس مديرية الزراعة وغيرها , مما شكّل حالة غير متوازنة في المدينة , واستغلال تلك الأشخاص مناصبهم في الدخول لحماقات النظام في إعطاء أهمية كبيرة للمناطق ذات التواجد المسيحي وإهمال المناطق الكوردية والعربية , وما ترتب على كل ذلك من فتور العلاقات بين المسيحيين والأكراد والعرب في نفس المدينة.
ثم ليبدأ بإطلاق شرارة إشعال العداوة عند خروج المظاهرات الكوردية , وذلك عندما جيش المسيحيين ليكونوا شبيحة النظام بالتعرض والهجوم على المتظاهرين , ولكن بقي تأثير هذه السياسة فقط على بعض المتعصبين ليغزوا نار الفتنة بسبب جهلهم وعدم قراءتهم لواقع الاختلاف بشكل صحيح , واستثمر ذلك بعض الكتاب الصحفيين في خدمة عصبيتهم ليجيشوا هذه التصرفات عوضاً عن نقدها وتنديدها وعرض أبعادها وخطورتها .
كل هذه السياسات لم تجدي نفعاً للنظام , ورغم كثرة الضحايا بسبب هذه الممارسات من اغتيال شخصيات وتدمير حارات وإفشاء الخوف والرعب في قلوب الأهالي , إلا أن السوريين حافظوا على وعيهم وعدم الانجرار وراء ادعاءات النظام , فبقيت الثورة أقوى من أن ينالها أيادي النظام الذي يشهد له الخبرة في بث الصراعات الاجتماعية .
لكن العامل الأخطر وآخر ما تبقى من أعواد النظام في إحراق البلد , هو ترك كل مخططاته والتفرّغ لتقوية النزعات الطائفية أو العرقية بين أبناء البلد الواحد والدعوة إلى تقسيم البلاد عبر الادعاء إن هناك مؤامرة لأجل تقسيم سوريا وكأنه يذكر السوريين بما كان ردة فعله على الثورة السورية بادعاءاته حول الجماعات المسلحة والمندسين والفتنة الطائفية التي ادعى لها بشار في أول خطابه في مجلس الشعب قائلا:"إن هناك فتنة على سوريا و يحمل أهالي درعا مسؤولية دأبها", ويكرر الخطأ نفسه الآن :"أن سوريا مستهدفة للتقسيم " ربما يمهد لإقامة دولة له حتى وان كان في قرية صغيرة طالما يضمن له كرسي الرئاسة، وبذلك يكون حقق ما روّج من أفكار أن زواله هو زوال الأقليات وانقسام البلاد.
سياسات أعدت وقودها في جعبة الأسد الأب وآخذ الأسد الابن الكبريت كالطفل أمام أكوام من القش يشعل عودا تلو العود عسى ينفع أحداها, ويجول بين أكوام القش بخلق الفتنة بين (العلويين والسنة ) , و(الأكراد والمسيحيين ), و(العرب والأكراد) و(السويداء ودرعا) ، لينتقل إلى آخر ما تبقى من الأكوام (الدولة العلوية ) ليحرق طائفته في سبيل بقاءه.
هذا ما خطط له النظام منذ البداية بتفتيت الشارع السوري وتكريس سياسة التفرقة بين الشعب بمعظم طوائفه وقومياته حتى بين أبناء الطائفة الواحدة والقومية الواحدة كي تكون سبيلاً في بقاءه و إضعاف القاعدة الاجتماعية الشعبية لإزالة أي قوة في سوريا توازي قوة النظام

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات