بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الجولان الثقافي  >> جـــــولــــة الـــصـــحـــافـــــة  >>
الثورة السورية "يتيمة" بعد خروج قيادتها إلى الخارج
  25/04/2012

الثورة السورية "يتيمة" بعد خروج  قيادتها إلى الخارج


فدوى سليمان وسط ناشطات سوريا بباريس
 
دمشق- مراد علي

يتذكر مروان الذي نزح إلى دمشق مع عائلته قادما من حي الخالدية معقل الثورة السورية في مدينة حمص، تلك الأيام التي كان يخرج فيها بتظاهرات مع الناشطة السورية فدوى سليمان.
مروان يتحدث بشيء من المرارة بعد أن فرت فدوى سليمان، المتحدرة من الطائفة العلوية، إلى فرنسا، ويقول "فقدنا الكثير بخروج فدوى من سوريا" ويضيف "فدوى قادت التظاهرات في معظم الأحياء ذات الغالبية السنية في حمص، نبذت الاحتراب الطائفي، ووقفت كجدار صلب في وجه مخططات التي يروج لها النظام للإيقاع بين الطائفتين العلوية والسنية في حمص".
اضطر عدد كبير من الناشطين السوريين ورموز المعارضة السورية الذين اعتادوا على قيادة المظاهرات، للفرار إلى خارج سوريا خوفا من القتل والاعتقال لأن قوات الشبيحة كانت تستهدفهم بشكل مباشر.
قطع هؤلاء عشرات الكيلومترات على الأقدام مع زوجاتهم وأطفالهم في رحلة مليئة بالمخاطر للخروج من "جحيم سوريا" إنقاذا لأرواحهم وأرواح أسرهم.
لائحة الهاربين من الملاحقات الأمنية، تشمل قادة المعارضة والمرجعيات الاجتماعية والدينية وبعض النشطاء من المجتمع المدني، هذا فضلا عن أعضاء من لجان التنسيق المحلية وأطباء عالجوا الجرحى في المستشفيات الميدانية، وإعلاميين وفنانين.
ويرى العديد من المتابعين للشأن السوري، أن فرار الناشطين ينصب عمليا في "خدمة النظام"، ويذهب هؤلاء إلى أن فرار الناشطين يعفي النظام من استنزاف مجهوداته الأمنية في البحث عنهم، ويوجه ضربة موجعة للثورة عبر ترك الشارع المنتفض يتيماً وغير منظما أمام الآلة القمعية للنظام.
ويقول جابر، وهو ناشط سوري، إن الثورة "تعاني من هشاشة في التنظيم خاصة داخل أوساط حلب ودمشق". ويرجع جابر السبب إلى "فرار معظم القيادات الفكرية من الساحة الداخلية دون لعب نفس دور المؤثر في الخارج".
سهير الأتاسي
جابر يرى أن الثورة كي تنجح "لا بد أن تشمل كل الفئات والشرائح بمن فيها النساء"، مستشهداً بالناشطة الحقوقية سهير الأتاسي التي نظمت أول تظاهرة أمام مبنى وزارة الداخلية في دمشق.
ويردف "كانت ناشطة فعالة تتواصل يومياً مع معظم زملائها في دمشق، وتمثل قدوة للمرأة التي ترفض الذل والهون فضلاً على أنها من وضعت بصمتها على إشعال الثورة".
جابر يتحسر على غياب دورها بعد أن هربت من الملاحقات الأمنية إلى الخارج، ويمضي بالقول "الآن نجد سهير مهمشة تماماً وليس لها تأثير يذكر مقارنة مع ما كانت تفعل في الشارع حينما كانت تناضل في الداخل".
شباب فروا
وفي دمشق، تلقى حراك الشباب المثقف ضربة موجعة بعدما تم ملاحقة ناشطين أمثال الصحافي إياد شربحي رئيس مجلة "شبابليك"، والممثلان الشابان الأخوان ملص وريما فليحان إثر تنظيم تظاهرة المثقفين والفنانين في حي الميدان العام الماضي.
ويشير جوان أيو، ناشط من تيار "بناء الدولة" وكان على صلة مع تحركات هؤلاء الشبان، إلى أن نضال الشباب السلمي والمدني "تقلص من الساحة تدريجاً بعدما هجر النظام خيرة من الشباب الثورة عبر ممارسته الأمنية وإلقاء القبض على من تبقى في الداخل".
ضعف التنظيم
ويرى الكثير من المراقبين أن قوة النظام السوري إنما تقوم على "ضعف التنظيم" الذي يعاني منه الشارع السوري بعد كبت أنفاس الحركات السياسية المعارضة طيلة أربعين عاماً وممارسة ضغط كبير على المعارضين والنشطاء لإجبارهم على الفرار إلى الخارج.
وينتقد أيو دور المعارضة في الخارج قائلا "من الخطأ المراهنة على التظاهرات العفوية لدك دعائم نظام استبدادي على شاكلة النظام السوري الذي يتعامل مع المتظاهرين بالحديد والنار".
ويضيف المطلوب هو "استنفار كل الطاقات وتفعيل الشارع والتواصل معهم بشكل ملموس وعدم ترك الحراك دون قيادات ميدانية مؤثرة، وأن لا نتخذ من الخارج مركز لنا بحجة حرية الحركة والسهولة في التواصل مع الإعلام".
ولا ينسى مروان الذي لا يزال يحلم بعودة رموز الثورة السورية إلى الداخل، أن إصرار فدوى سليمان "على تكريس مفهوم الوطنية جعلها من بين أبرز المطلوبين لدى أجهزة الأمن والشبيحة، ما أجبرها في نهاية المطاف على الفرار بجلدها إلى الخارج خشية من الاعتقال والقتل تاركة وراءها ساحات التظاهرات"
 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات