بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الجولان الثقافي  >> جـــــولــــة الـــصـــحـــافـــــة  >>
مؤتمر طهران.. والعشق الروسي
  09/08/2012


 


مؤتمر طهران.. والعشق الروسي


تبدأ طهران مراوغات جديدة في الأزمة السورية، حيث دعت إلى عقد اجتماع يضم دولاً تتخذ، كما تقول طهران، «موقفاً واقعياً» من الأزمة في سوريا. ويعقد الاجتماع يوم  الخميس.
والواقعية بالمفهوم الإيراني الحديث هي فن إدارة الجرائم في سوريا، والتخطيط للمذابح التي يرتكبها نظام الأسد والميليشيات التابعة لإيران. مما يعني أن مؤتمر طهران ليس مؤتمراً للبحث عن حل للأزمة السورية، وإنما هو تجمع للبحث في أفضل الوسائل لدعم نظام مريض يتآكل ولا يرجى شفاؤه أو قيامه، وإنما تحاول طهران وموسكو، يائستين، إنعاشه بكافة الوسائل.
والغريب أنه على الرغم من كل هذه الضربات التي تلقاها النظام السوري في دمشق وحلب وحمص وإدلب ودير الزور، وعلى الرغم من المساحات الشاسعة التي خسرها من الأراضي لحساب قوات الجيش الحر الوطنية السورية وعلى الرغم من كل هذه الانشقاقات العديدة والمتلاحقة في صفوف الجيش السوري والقوى الدبلوماسية وأعلى المسئوليات،، لا يزال لدى طهران وموسكو أمل بإحياء النظام وعودته إلى الهيمنة والإمساك برقاب الشعب السوري الذي تنفس الحرية وصرخ من أجلها ودفع السوريون أثماناً باهظة من أجل أن يخلعوا قيود الذل والعار والخنوع لطهران وميلشياتها وذيولها.
ويبدو أن طهران وموسكو تحاولان إعادة عقارب ساعة الزمن إلى الوراء على الرغم من أن عقارب الساعة السورية تحركت مسافات وأشواطاً طويلة. وبحكم المنطق والخليقة والعزيمة السورية الشجاعة لا يمكن أن تعود عقارب الساعة السورية إلى الوراء ولا يمكن أن تعود سوريا إلى الحظيرة الإيرانية مجدداً.
وكان الأجدر بطهران وموسكو أن تتمتعا بقدر مناسب من الذكاء ليدركا أن محاولاتهما لإنعاش نظام يحتضر ليست مفيدة ولا حصيفة بل هي مضرة لعلاقاتهما مع الشعوب والمجتمع العربية والعالمية، ومضللة لشعوبهما. ووصلت بشاعة التضليل إلى درجة أن يوحي المسئولون الإيرانيون لمواطنيهم أن سوريا طبيعية وآمنة ويشجعونهم على السفر إلى سوريا. بينما سوريا مرجل يغلي بالمعاركة والحروب في كل المدن تقريباً وفي دمشق بالذات.
وهذه أول محبة في تاريخ العلاقات الدولية، يسجل فيها هذا المستوى من الوله بين نظامين، إلى درجة أن تضحي طهران بمئات من مواطنيها من أجل الإيحاء بأن نظام الأسد يمسك بزمام الأمور.
ثم إن العشق الروسي للنظام السوري أيضاً استثنائي ومفرط، فقد ضحت سوريا بكثير من مصالحها وسمعتها لدى نحو مليار مسلم في العالم من أجل التحالف مع عصابة قتلة لأشهر فقط لا أكثر، إذ لا يعقل أن تكون موسكو مقتنعة أن نظام الأسد يمكن أن يكتب له النجاح والعودة لحكم سوريا وهو يرتكب كل هذه المذابح ويحرق الحقول ويدمر المدن ويطلق ميلشياته الحاقدة لقتل الرجال والنساء والأطفال ونهب منازلهم
 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات