بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الجولان الثقافي  >> جـــــولــــة الـــصـــحـــافـــــة  >>
من أجل ماذا يا قيادتنا السورية “الحكيمة”؟
  30/10/2012

 من أجل ماذا يا قيادتنا السورية “الحكيمة”؟

فيصل القاسم


من أجل ماذا تصبح سوريا دولة منبوذة ومرفوضة في العالم العربي؟ هل التسع عشرة دولة عربية التي طالبت القيادة السورية بالتوقف عن سياساتها الدموية التدميرية متآمرة وعلى خطأ، والقتلة والسفاحون الذين حولوا سوريا إلى باحة للمجازر الجماعية على صواب؟ من أجل ماذا تصبح قيادتنا شيطاناً رجيماً في أعين الشارع العربي من المحيط إلى الخليج؟ من أجل ماذا يعاني المواطن السوري عقوبات الشرق والغرب على حد سواء، مع العلم أنه كان يعاني الأمرين حتى قبل سريان الحصار العربي والدولي؟ من أجل ماذا نخسر الأقربين لنتحالف مع الأبعدين؟ هل يعقل أن أتحالف مع الأجنبي وأتخاصم مع أهلي وعشيرتي؟ أين ذهبت شعاراتنا “القومية” العتيدة؟
من أجل ماذا تصبح سوريا دولة مارقة في نظر أكثر من مائة وتسعة وثلاثين دولة عضو في الجمعية العامة للأم المتحدة؟ من أجل ماذا تقبل سوريا بأن تصبح محاصرة من قبل أوروبا وأمريكا سيدتي العالم بامتياز؟ هل “نمحو أوروبا عن الخارطة” كي نتحالف مع المنبوذين؟ من أجل ماذا تقبل سوريا بأن تصبح نسخة عن أسوأ دولة منبوذة في العالم ألا وهي كوريا الشمالية؟ هل يعقل أن نخاصم سادة العالم ونتحالف مع حثالة هذا الكون؟
من أجل ماذا يتم تدمير اقتصاد كان من أكثر اقتصادات المنطقة حيوية في السنوات الماضية بفضل شعب حي خلاق؟ من أجل ماذا تخسر سوريا بنيتها التحتية التي دفعنا المليارات من لقمة عيشنا لبنائها؟ من أجل ماذا ينام ألوف السوريين في شوارع العواصم والمدن العربية، ويتحولون إلى أيتام على موائد اللئام؟ من أجل ماذا ينزح ملايين السوريين من بيوتهم إلى مدن أخرى؟ من أجل ماذا يفر مئات الألوف من السوريين إلى الخارج ليتسولوا لقمة الخبز على أبواب العواصم؟ من أجل ماذا تطبخ السوريات البحص لأطفالهن لعلهم يتوقفون عن البكاء جوعاً؟ من أجل ماذا يصبح مئات الألوف من السوريين متسولين على أبواب السفارات الأجنبية والعواصم العربية والغربية؟ من أجل ماذا تتحول سوريا إلى دولة تشتري القمح بعد أن كانت تباهي العالم باكتفائها الذاتي؟ من أجل ماذا تصبح سوريا مستوردة لحبوب الصداع بعد أن كانت تفاخر بمئات مصانع الدواء التي جعلتها مكتفية ذاتياً لعشرات السنين؟ من أجل ماذا يموت السوريون من البرد في فصل الشتاء لأن الدبابات تستهلك المخزون الاستراتيجي من مادة المازوت؟ من أجل ماذا تصبح العملة السورية أرخص من الورق التي طبعت عليه؟ من أجل ماذا يصبح شراء أبسط الأساسيات الحياتية عبئاً ثقيلاً على جيوب المواطن السوري المسحوق؟
من أجل ماذا يغتصب الأطفال في بلدي؟ من أجل ماذا يعتصب الرجال في بلدي؟ من أجل ماذا تضيع حرائر بلدي في مخيمات اللجوء؟ من أجل ماذا تعرض الفتيات السوريات أنفسهن على من هب ودب للزواج في العواصم العربية كي يسترن أنفسهن من محنة العوز والإملاق؟ من أجل ماذا تتم تسوية عشرات المدن والقرى والأحياء السورية العامرة بالأرض على طريقة مدينة درسدن الألمانية وغروزني الشيشانية؟ شكراً يا روسيا لأنك علمتنا كيف نسوي مدننا بالأرض كما فعلت من قبل في الشيشان؟ من أجل ماذا تخسر سوريا تراثها الحضاري العظيم من متاحف وآثار نادرة ومساجد؟ من أجل ماذا تحرقون غاباتنا الجميلة الغناء وتحولونها رماداً بحجة ملاحقة المسلحين؟ هل يعقل أن أدمر البيت فوق رؤوس العائلة لمجرد أن فيه مسلحاً؟ من أجل ماذا تتقطع أوصال دمشق لتتحول إلى ثكنة عسكرية يحكمها أباطرة الحواجز، ويبتزون نساءها ورجالها وأطفالها بوحشيتهم الفاشية؟
من أجل ماذا يستنزف جيشنا الوطني، ويصبح عدواً في عيون نصف السوريين أو أكثر؟ من أجل ماذا يتم تدمير اللحمة الوطنية التي لطالما تباهى بها السوريون بين الأمم؟ من أجل ماذا يتم تدمير الموزاييك الوطني العظيم في بلد كانت الكنيسة فيه تجاور المسجد والمجلس والحسينية، وكانت فيه أجراس الكنائس تعانق صيحات التكبير العظيمة في لحن وطني رائع عز نظيره بفضل وعي أبناء سوريا وتعاضدهم وتآخيهم؟ من أجل ماذا يتم تسليط مكونات الشعب السوري على بعضهم البعض ليقتلوا بعضهم على الهوية والمعتقد؟ من أجل ماذا تتحول سوريا إلى كانتونات طائفية واجتماعية بغيضة؟ من أجل ماذا يتم تحويل سوريا إلى صومال أو بوسنة أخرى؟
من أجل ماذا تصبح سوريا صاحبة أقدم عاصمة في التاريخ “علكة” الإعلام العالمي؟ من أجل ماذا صار العالم يقارننا بأفغانستان والصومال ورواندا؟ من أجل ماذا أصبح اسم سوريا في العالم مرتبطاً بأخبار الدمار والإرهاب والمجازر والجرائم بحق الإنسانية؟ من أجل ماذا نصدر كوارثنا إلى دول الجوار ليزداد الحريق اتساعاً؟
ما فائدة انتصار الدولة لو حصل على جماجم وحطام الوطن؟ هل يعقل يا قيادتنا “الحكيمة” أن تضحي بسوريا الشعب والوطن كي تحكمي أطلالها؟ أليس فيكم رجل رشيد؟

 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات