بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الجولان الثقافي  >> جـــــولــــة الـــصـــحـــافـــــة  >>
الانتخابات الاميركية تنهي فترة السماح في سوريا والدول المحيطة بها
  08/11/2012

الانتخابات الاميركية تنهي فترة السماح في سوريا والدول المحيطة بها
أنطوان الحايك

انتهت الانتخابات الرئاسية الاميركية على وقع تصعيد أمني وتبدلات سياسية لافتة تعصف بالعالمين العربي والاسلامي توحي بمجملها وكأن فترة السماح الدولية الممنوحة لصغار اللاعبين شارفت على نهاياتها، وبأنّ عامل الوقت بات حاسما بالنسبة لعدد من الملفات المتداولة على مستوى الحرب الباردة المستعرة بين محورين متعادلين في موازين القوى السياسية والاقتصادية وحتى العسكرية. ففي وقت تشهد الدول المعنية بالازمة السورية تحولات سياسية وامنية على غرار استبدال قادة امنيين ومدراء اجهزة استخبارات في المملكة العربية السعودية، او انقلاب المشهد السياسي اللبناني رأسا على عقب، او حتى تراجعات على اكثر من محور تركي، فضلا عن الحراك الكردي وما اسفر عنه من احراج لحكومة رجب طيب اردوغان، تعيش المدن والمحافظات السورية تصعيدا امنيا تخطى بعنفه المناوشات التقليدية وحروب الشوارع والاستنزاف ليصل إلى حدود الحرب التدميرية.
التضارب في المعلومات المتداولة حول حقيقة قصف الجيش السوري الحر للقصر الجمهوري ولمطار المزة العسكري في عمق دمشق لا يغير في واقع واهداف التصعيد شيئا. فالمعارضة تحاول التعويض عن الترهل الذي اصاب بنيانها السياسي بانتصار عسكري ولو معنوي، فيما يسعى النظام إلى الصمود والمحافظة على البنية السياسية والعسكرية والامنية بانتظار ما ستحمله الايام والاسابيع القليلة المقبلة من نتائج لاتصالات دبلوماسية ناشطة على اعلى المستويات ومستمرة منذ ان اقتنع الغرب باستحالة اسقاط النظام بالقوة.
غير ان ذلك لم يمنع الثنائية القطرية السعودية من الاستمرار في محاولات ربع الساعة الاخير السابق لجلوس قطبي الصراع ومحركيه اي موسكو وواشنطن إلى طاولة الحوار باعتبار انهما يدركان بان الامور ستفلت منهما حينها، وبالتالي فان الورقة الايرانية ستتحول إلى الرقم الخليجي الاصعب، بما يعني ان ادوار بعض الدول ستعود إلى احجامها واوزانها الطبيعية، كما ان ادواتها قد ترتد عليها في ظل ثوابت تاريخية بان الصفقات والتسويات غالبا ما تتم على حساب الدول الاضعف.
وبموازاة التصعيد الامني في سوريا وسط غياب الانباء المتحدثة عن تقدم اساسي لهذا الفريق او ذاك، واكتفاء الجيشين النظامي والحر بالاعلان عن قصف لمراكز خصومه في هذا الشارع او ذاك، يلاحظ المراقبون العاكفون على متابعة الاوضاع بعد اعادة انتخاب الرئيس الاميركي باراك اوباما ان تركيا هي الاكثر تأثرا بتداعيات الازمة السورية، خصوصا بعد ان بدأ الشارع االتركي بالحراك الخجول اذا ما جاز التعبير، ودخول الاكراد وعلى رأسهم حزب العمال الكردستاني في مواجهة جديدة حملت عنوان حرب العصابات التي تقودها في غالب الاحيان اجهزة محترفة ومدربة وخاضعة لسلطات سياسية لم تعد بعيدة عن اجواء التحولات المرتقبة. وبالتالي فان مواقف انقره الاكثر حراجة بين سائر دول رأس الحربة السياسية والعسكرية بدأت بدورها تتحول إلى الليونة اكثر منها باتجاه العنف، وذلك شعورا منها بضرورة التبريد منعا لامتداد النار إلى اراضيها. وهذا الخوف مبرر ومشروع في ظل تنامي الحركات الاصولية والسلفية في الاقليم برمته، بحيث تكبر علامة الاستفهام حول الاسباب الحقيقية الكامنة وراء اصرار تركيا على طلب نشر قواعد صواريخ "البتريوت" على حدودها مع سوريا، في مشهد يؤكد على خطورة المرحلة ودقتها والخوف من
 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات