بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الجولان الثقافي  >> جـــــولــــة الـــصـــحـــافـــــة  >>
هل بدأت تتبلور أجواء التغيير الدولي في معالجة الأزمة السورية؟
  04/12/2012

هل بدأت تتبلور أجواء التغيير الدولي في معالجة الأزمة السورية؟

- التحولات السريعة في الشرق الاوسط تضع المنطقة أمام منعطفات جديدة
- ما مستوى الاهتمام الاميركي بالمنطقة في ولاية أوباما الثانية؟
- وحدة المعارضة السورية خطوة أساسية على طريق التغيير

بقلم فوزي ابو ذياب (الانباء)
-

 تثير أجواء التصعيد السياسي الداخلي القلق على الاستقرار الأمني بعد أن بلغت التصريحات المتبادلة أسقفاً من الصعب التراجع عنها، ما يؤكد حقيقة مخاوف رئيس الجمهورية والقوى الوسطية الحليفة له وفي مقدمها رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وجبهة النضال الوطني النائب وليد جنبلاط، من تحويل الصراع والاقتتال المحتدم في سوريا والذي يشارك فيه طرفا النزاع اللبناني إلى تصفية حسابات داخلية في لحظة مصيرية تعيشها المنطقة بأسرها، وتختلط فيها الشعارات الشعبية المحقة والمصالح والحسابات الدولية التسووية.
فبعد اعتراف حزب الله بمشاركة مقاتليه في الحرب الدموية إلى جانب النظام السوري، وتشييعه لعدد من الضحايا، كشفت وسائل الإعلام المحلية صور ضحايا لبنانيين من الشمال يقاتلون إلى جانب الثوار السوريين، ما يؤكد أيضاً ارتباط ورهان القوى السياسية المحلية على الصراع في سوريا، من دون الأخذ بعين الاعتبار المصالح الوطنية اللبنانية، ومقتضيات العيش المشترك والوحدة الوطنية، التي يدّعي طرفا النزاع الحرص عليها، سيما وأن الأحداث والتطورات المتسارعة في سوريا واختلال موازين القوى العسكرية على أرض المعركة، تدفع بالقوى الإقليمية والدولية الحليفة للنظام السوري إلى إعادة برمجة أولوياتها واتجاهاتها، فروسيا وإيران بدأتا تستعدان لتقديم التنازلات السياسية والبحث عن مخرج لائق يعوض لهما فداحة خسارتهما في الرهان على قدرة بشار الأسد ونظامه على حسم المعركة والصمود بوجه الشعب السوري الثائر.
كما أن ما خلصت إليه نتائج العدوان الإسرائيلي “عمود السحاب” على غزة، من إعادة تموضع للقوى السياسية وخلط جديد للحسابات السياسية أخرجت إيران من دائرة التأثير المباشر بعد أن أعلنت حركتا حماس والجهاد الإسلاميتان التزامهما بالهدنه واستكملتا انتقالهما السياسي والاداري من سوريا.
تحولات متسارعة استدعت جولة طارئة لرئيس مجلس الشورى الإيراني علي لاريجاني إلى سوريا ولبنان وتركيا، والتي استخلص منها لاريجاني “صعوبة الوضع في سوريا وعدم قدرة الأسد على بسط سيطرته على البلاد مرة أخرى”، إلاَّ أنه “أكد أمام من التقاهم التزام طهران بمواصلة دعمها لدمشق حتى نهاية المطاف واستعدادها لاستضافة الأسد في حال بلغت الأمور نقطة اللاعودة”. وألمح لاريجاني خلال لقائه الرئيس السوري الى رغبة المرشد الأعلى الإيراني علي الخامنئي باستضافته في طهران وتوفير الحماية اللازمة له”، وهذا ما يستدعي التمعن بنتائج تلك الزيارة وانعكاسها على الوضع الداخلي اللبناني، سيما وأن الأمور في سوريا والمنطقة باتت تتجه نحو تحولات جديدة قد ترتسم معها مخارج جدية للأزمة نابعة من:
1- وحدة المعارضة السورية واتجاهها الجدي للبحث في تشكيل حكومة انتقالية مؤقته بعد مؤتمر اصدقاء سوريا المرتقب عقده في الأسبوع المقبل في الرباط، والمتزامنة مع تقدم ميداني ونجاح عسكري نوعي للجيش الحر لناحية توحيد صفوفه من جهة، وسيطرته على مناطق استراتيجية وعلى مقار عسكرية اساسية في دمشق ومنها تلك المحيطة بمطار دمشق الدولي، بعد أن باتت معركة حلب بحكم المنتهية.
2- الموقف الروسي الجديد والذي باتت تتداوله الاوساط الدبلوماسية الروسية عن عدم قدرة الأسد على الاستمرار في المواجهة، والتي تتوافق والتقارير الإيرانية التي تقر بذلك، وهو ما بدا واضحا في لقاءات الدبلوماسيين الروس مع المعارضة السورية في الدوحة واسطنبول، والتي تركز على آلية تطبيق مقررات مؤتمر جنيف. التي تترقب أيضا استكمال التغييرات في الإدارة الاميركية بعد عودة الرئيس اوباما إلى الرئاسة، حيث تعود الحرارة إلى الملفات المجمدة بين روسيا وأميركا، منذ أن دخل البلدين أجواء الحملات الانتخابية مطلع العام 2012.
3- اقتراب تولي المبعوثة الاميركية الى الامم المتحدة سوزان رايس منصب وزيرة خارجية بعدما عقدت، نهاية الاسبوع الفائت، لقاء مع ثلاثة من اعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين، تصدرهم جون ماكين، لتبديد هواجسهم حول تصريحاتها التي تلت الهجوم على القنصلية الاميركية في بنغازي في 11 سبتمبر الماضي واعتبرت فيها ان الهجوم كان وليد تظاهرة عفوية ضد الفيلم المسيء للاسلام.
وبالتالي فإن تولي رايس البالغة من العمر 48 عاما، للحلول مكان كلينتون 65 عاماً، يعني دخول افكار شبابية ومتجددة الى الوزارة والسياسة الخارجية ككل، وهي التي تسلقت سلم السياسة وأصبحت تتولى مناصب في الإدارة عندما يتولى حزبها الرئاسة، وتنضم كباحثة مع احد مراكز الأبحاث بانتظار عودة حزبها إلى الحكم وعودتها معه، ففي عام 2005، أنشأت رايس “مبادرة الفينيق”، وبعد ذلك بثلاث سنوات، حررت بالاشتراك مع بلينكن وسلوتر وستاينبرغ دراسة بعنوان “قيادة استراتيجية: اطار لاستراتيجية للامن القومي للقرن الحادي والعشرين”، وكانت تلك اولى الوثائق التي تحدثت عن ضرورة تخفيض الحضور العسكري الاميركي في الشرق الأوسط ونقل اهتمام وتركيز واشنطن إلى الشرق الأدنى.
ومع أن الأمور تغيرت في منطقة الشرق الأوسط منذ صدور تلك الوثيقة، إلا أن الجزء المخصص للشرق الأوسط مازال حاضرا في السياسة الاميركية، وهو يرتكز على خمسة محاور: الاول، “تطوير استراتيجية مفصلة ومتكاملة للمنطقة بكاملها”، والثاني “خفض عسكري وبناء دبلوماسي في العراق”، والثالث “اعتماد استراتيجية ذات مسارين، ردع وانخراط، مع إيران”، والرابع “تأكيد مشاركة ديبلوماسية رفيعة في مجهود السلام الإسرائيلي – الفلسطيني”، والخامس “تطوير آليات للتعاون الأمني والتطوير الاقتصادي والصلاح الديموقراطي”.
وتذكر الوثيقة أن العمل العسكري ضد نظام الجمهورية الإسلامية من شأنه “تقوية المعادين للتغيير السياسي”، أما اعتماد خيار الدبلوماسية والانفتاح، فمن شأنه إن “يخلق بيئة موائمة للتغيير الديموقراطي” في إيران.
وإذا كانت الوثيقة في حينه لا تمانع في مشاركة إيران في تحديد مصير ملفات إقليمية في المنطقة، ودعت بأن تقوم واشنطن بإشراك كل من “جامعة الدول العربية، وإيران، والأردن، والسعودية، وسورية، وتركيا” للتوصل إلى حلول في العراق لمرحلة ما بعد الانسحاب الاميركي، فإن المتغيرات المتسارعة في المنطقة والتي أفقدت إيران ملفات عديدة، فإن وصول سوزان رايس إلى الخارجية الأميركية يدفع الأمور نحو مزيد من الحلول الدبلوماسية، على الرغم من أن رايس دعت إلى اتخاذ موقف أميركي حازم من نظام بشار الأسد وداعم لآليات التغيير، وهذا يتوافق والاندفاعة الجديدة لمسارات الثورة السورية، كما سيدفع باتجاه عقد محادثات ثنائية مع طهران بشأن البرنامج النووي الإيراني والتي عاد الحديث عنها الى الواجهة بعد عودة اوباما الى الرئاسة الاميركية، بعد أن كانت صحيفة “نيويورك تايمز” كشفت عنه مطلع الشهر الفائت، نقلا عن مسؤولين في إدارة أوباما، طلبوا عدم نشر أسمائهم أو وظائفهم، بأن الولايات المتحدة وإيران “اتفقتا، للمرة الأولى، على مفاوضات ثنائية حول البرنامج النووي الإيراني”، وأن هذه المفاوضات “ستتم مباشرة بعد الانتخابات الرئاسية الأميركية”، وأن هذا الاتفاق “الذي لا مثيل له، تم الوصول إليه بعد محادثات سرية ومكثفة بين مسؤولين أميركيين وإيرانيين”.
هذه التحولات المتسارعة سيكون لها تداعيات على الواقع الداخلي اللبناني، تختلف تقديراتها بين جهة وأخرى،من دون الأخذ بعين الاعتبار هشاشة الواقع الداخلي، ما يستدعي تحصين الساحة الداخلية أكثر من أي وقت مضى، والالتزام بسياسة النأي الحقيقي بالنفس عن تداعيات هذه الازمة، بعيداً عن الشعبوية والتجييش العصبوي الذي يمارسه طرفا النزاع خدمة لأغراض انتخابية بحتة.
 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات