بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الجولان الثقافي  >> جـــــولــــة الـــصـــحـــافـــــة  >>
يوميات ” عذراء دمشقية ” في زمن الحرب (ح1)….
  17/01/2013

يوميات ” عذراء دمشقية ” في زمن الحرب (ح1)….

كتبت رهف النمر الدمشقية  "الجولانية " الى موقع الجولان


” اللي بيشوف مصيبة غيرو بتهون عليه مصيبته “
مثالٌ من موروث الأمثال الشعبية كنت لا أؤمن به ولكني بت الآن على يقين بصحة مضمونه .
بين اصوات الرصاص والمدافع التي تسكن ليل دمشق مثل الحزين يعربد في نفوسنا خوف مشوب بحسرة الذكرى التي تنقلنا الى ايام كانت لنا فيها سعادة لم نقدرها حق قدرها الا الآن.
انا الدمشقية ومثلي اغلبهن/ لطالما شكونا من ضجيج منازلنا او احيائنا وشوارعنا ، ولطالما تمنينا انتقالا من مبنى او من شارع الى مكانٍ اقل ازدحاما، وأما الآن فأي سكينة لدمشق التي تحلم بشيء واحد هو العودة الى الخلف لأن سكانها باتوا يخشون ان يصبح ليل الغد اكثر حزنا من نهار اليوم وليله.
بيتي الهائل في ازدحامه بمن يشاركني فيه من اهلي ، والذي كان فيما مضى ساحة لصراع بين الشعور بالانتماء وبين الهرب من قلة مساحة الصمت فيه ، هذا البيت بت أعشق ضجيجه لأنه أصبح رمزا” للهدوء أمام زخم الإشتباكات الليلية .
فيروز التي كان يتفتح صباحنا مع ندى صوتها الملائكي إذ كان يبعث فينا عبق دمشق العطري الصاعد من تراب ارضٍ لم يعرف ساكنوها الا المحبة والتآلف طوال قرون.
غادرت تلك النشوة بسلامنا ” فيروز” و صباحنا يتجمل بفقدان بعض المزعجات ليلا ويتألق بأمل في العودة سالمين الى منازلنا عصراً.
ومن طريف الحكم في زمن الحرب أن احداهن قالت:
كانت فيروز واصبحنا مع صوت الهليوكوبتر(…)
تحوم تلك معلنة بداية رحلة الصيد، هي تصطاد من فوق دفاعا عن امرٍ يعتقد كثيرون من الدمشقيين انه حق، ومن تحتها هناك صيادون يبحثون عن فرائس بشرية تتلوى بين ايديهم كما يتلوى صاروخ الطائرة وهو يهبط على اهدافه ونحن ننظر اليه من فراشنا الذي يطل عليه شباك كان يوما شباك الياسمين.
لا شك وأن لكل فئة من السوريين صوت محبب يطمأنها في هذه الازمة، ولكن من لمن لا يعرفون من السياسة الا الامل بالسلامة والامن والاستقرار. الانقسام سيد الموقف، في الطريق الى عملك وفي العودة الى منزلك لا شيء يفرحك مثلك رؤيتك لاعداد البشر الذين تعرفهم كاملة لا نقص فيها، وتلك بعض مشاعر الفرح التي نعيشها في دمشق اليوم.
ان تدخل الى منزلك فتجد كل العائلة مجتمعة وسالمة ولم يُفتقد منها اي فرد، فتلك اقصى مشاعر الفرح التي يرجو الدمشقيون نيلها يوميا.
هذه الأمسية خاصة جدا ، و لا أحتفل بها وحدي، بإمكان العاشقين ان يزعموا انهم يعيشون اللحظة نفسها، وفي اي زاوية من مناطق دمشق يسكنون فلا بد وانهم قادرون على الزعم بأنهم يسمعون الاصوات نفسها.
حكاية ماقبل النوم …عذرا هي حكاية ” الصراع مع النوم” . نمسك به وندخله عنوة الى اعيننا فتضربه قذيفة فنصحو وتفتت تماسكه الدوشكا فنفتقده.
النوم والطمأنينة ….اي كلمات اصبحت عزيزة على قلوبنا مثلها؟
هو موجز صغير ووصف قد لا يكفي للتعبير عما يعيشه الدمشقيون الراغبون في شيء واحد ….ليلة بلا خوف وبلا ازعاج . ليلة لا يقلق الطفل فيها من العتم ولا يشعر بأن القذيفة التالية ستطال سقف منزله وتشعر فيه الزوجة بأن زوجها باقٍ معها ولن تحوله عملية ارهابية او قذيفة رسمية الى اشلاء وتحولها هي الى اشلاء امرأة اسمها ” أرملة “
” ما أطال النوم عمرا ولا قصر في الأعمار طول السهر” !!
هكذا قال عمر الخيام يوما في زمن كان اقصى ما يمكن ان يزعجه هو فراق الحبيب .
واما الدمشقيون فقد فقدوا جميعا حبا كان يوحدهم ولا يزال يوحدهم حب يشبهه:
كلهم اليوم يفتقدون الامان والامن على النفس والعائلة والولد، وكلهم اليوم يشتاقون الى الامن والأمان . فهل ستطول فترة غياب الحبيب يا ترى؟
تقول عذراء دمشقية في ليل لم يعد اجمل احلامه ” لبس الأبيض ولا قبلة من عريس “
من شدة الفقد لنوم مطمئن، لم أعد أتوق للنوم ولا للحلم ولا للمساء..
أشتاق يقظة لدمشق الياسمين بلا ضجيج بلا أصوات …وعندها سأعزف عن النوم دهرا”….
 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات

1.  

المرسل :  

ياسمينة الجولان

 

بتاريخ :

17/01/2013 18:50:20

 

النص :

الى ياسمينة دمشق الجولانية ونحن نشتاق اكثر ليقظة دمشق مع ضجيج نتوق اليه ايضاً ضجيج اجراس الحرية التي ستقرع في سماء دمشق لتغطي الجولان الحبيب كله من اقاصاه الى اقصاه... لنستطيع ان نخلد الى النوم الى جانب احلام اطفالنا بغد مشرق..لنا ولسوريا كلها من شمالها الى جنوبها من شرقها الى غربها