بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الجولان الثقافي  >> جـــــولــــة الـــصـــحـــافـــــة  >>
صواريخ الجولان البالستية تدمر حلب
  03/03/2013

 

صواريخ الجولان البالستية تدمر حلب

موقع الجولان /  جمال قارصلي


ما نعيشه الآن من أحداث أليمة في سورية لم يكتبها التاريخ من قبل ولن نجد حالة مشابهة لها ولو دققنا في أعتم وأظلم طيات التاريخ وصفحاته. لم يكتب التاريخ من قبل عن حاكم دمر بلده وقتل “شعبه” بواسطة صواريخ بالستية وأسقط عليهم ولمدة شهور طويلة قنابل عنقودية وفراغية وما يسمى بالبرميلية، مدعيا بأنه يحارب عصابات إرهابية وجهاديين أجانب. ما يتم الآن في سورية هو تدمير عشوائي بإمتياز للوطن والمواطن، تدمير يفتك بالحجر والبشر، طائرات حربية ترمي حمم نيرانها على مدن سورية مكتظة بالسكان الآمنين والمشغولين بكسب لقمة عيشهم اليومية، وهي غير مكترثة على رأس من ستسقط هذه الويلات والمصائب. إضافة إلى ذلك يطلق الجيش النظامي السوري صواريخ الجولان البالستية من أقصى جنوب البلاد إلى أقصى شمالها وخاصة على مدينة حلب وريفها وأثناء سقوطها لا تفرق بين معارض وموالي أو ثائر وشبيح أو حي شعبي وثكنة عسكرية.
في الآونة الأخيرة وصلت بنا الحال إلى وضع يدعو للشفقة وأصبحنا نشعر بنوع من السعادة عندما نفيق باكرا ونطمئن بأن أهلنا بخير وأن لا أحد في الليلة الماضية من أقاربنا أو أصدقائنا أو أحبتنا قد قُتل أو دُمر بيته أو كان ضحية إحدى أعمال “النظام” الوحشية.
بهذا العمل الإجرامي الشنيع سيدخل طاغية سورية التاريخ كأكبر سفاح ضد “شعبه” وكمجرم حرب ضد الإنسانية. سيدخل التاريخ من بابه المظلم الداكن، باب سلكه قبله أشخاص قد تشمئز النفوس عند ذكر أسمائها مثل نيرون روما وهتلر وموسيليني وفرانكوا وكثيرين آخرين في المقابر ومنهم أبت شعوبهم أن تكون لهم قبور على أراضيها.
رغم كل هذه الأنواع من العنف التي يستخدمها سفاح سورية ضد “شعبه” لا زال كثيرا من الناس يبررون مواقفهم المناصرة لهذا الطاغية ويتذرعون تارة بالمقاومة وتارة بالمؤامرة وتارة بالتطرف الإسلامي وتارة أخرى بالمصالح الإستراتيجية. ما يحصل في العالم الآن هو حقا مؤامرة كونية ولكن ليس على “النظام” بل على الثورة السورية. هل يستطيع أحدا أن يفهم موقف الرئيس الأمريكي، باراك أوباما، من ما يحصل في سورية؟ هنالك إشارات إستفهام كثيرة وكبيرة حول تقاعسه بإتجاه ما يقوم به طاغية سورية وزبانيته. هل يستطيع أحدا أن يفهم لماذا حصل هذا الإنقلاب الفظيع في الموقف الفرنسي في الأسابيع القليلة الماضية بإتجاه الثورة السورية؟ أو ما هي أسباب التقارب الروسي الأردني في الآونة الأخيرة؟ أو لماذا تترك الثورة السورية يتيمة بهذا الشكل؟
لو قارنا ما يحصل في سورية الآن وما حصل في عام 1991 عندما أطلق العراق بعض الصواريخ البالستية على إسرائيل: في ذلك التاريخ سارع كثير من السياسيين في العالم لمساندة هذا الكيان والوقوف إلى جانبه وعلى رأسهم كان وزير الدفاع الألماني آنذاك (غيرهارد شتولتنبرغ) الذي قدم شيكا للحكومة الإسرائيلية بمبلغ قدره 800 مليون مارك كتعويض للخسائر التي أصابة إسرائيل من هذا القصف وكانت ذريعة الحكومة الألمانية لهذا الدعم هو بأن شركة ألمانية كانت قد ساهمت في تطوير هذه النوعية من الصاروخ. هذا الكرم الطائي الذي قدمته الحكومة الألمانية لإسرائيل لم يفهمه كثير من الألمان آنذاك لأنه كان معروفا بأن هذا القصف قد سبب، إلى جانب بعض الأضرار المادية، موت رجل واحد فقط وهو الذي مات بسكة قلبية اصابته على أثر سقوط صاروخ سكود ليس بعيدا عنه.
الآن تسقط على الشعب السوري كل يوم عشرات الصواريخ البالستية (سكود – الجولان)، تاركة خلفها الكثير من الدمار والمئات من الضحايا الأبرياء، وبالرغم من ذلك لا زال الكثير من ساسة العالم ينظرون إلى ما يحصل في سورية بنوع من اللامبالاة واللامسؤولية ولم يحسموا أمرهم بعد في هذه القضية. التاريخ علمنا بأن للبشر قيم (أثمان) مختلفة فمنهم الغالي ومنهم الرخيص. الذين ماتوا بسبب عملية إسقاط الطائرة الأمريكية “لوكربي” كان تعويض (دية) كل واحد منهم ثلاثة ملايين دولار، أما بالمقابل كان ثمن (دية) المواطن العراقي أو الأفغاني الذي تقتله القوات الأمريكية وعلى أرضه مئتان دولار فقط. هذا يعني بأن قيمة الإنسان “المتحضر” تعادل 15000 ضعف (إنسانا؟) “غير متحضر”. قياسا على هذا المبدأ أصبح واضحا بأن المواطن السوري الآن أصبح ثمنه رخيصا جدا في بورصة أوباما وميركيل وهولاند وغيرهم من الذين يدعون حرصهم على قدسية الإنسان وكرامته، حتى لفظهم لكلمات مثل: أوقف قتل الأبرياء! أو ارحل! أصبحت تكلفهم كثيرا وكأنها فوق قيمة المواطن السوري. الدم السوري ليس رخيصا وثوار سورية الأبطال يدفعون بدمائهم الزكية الطاهرة ثمن الحرية والكرامة ولا يهمهم ما يقوله هؤلاء الزعماء المتغطرسون ولن يتراجعوا عن هدفهم ولو تآمر الكون كله عليهم، لأنهم على يقين تام بأن التاريخ في القريب العاجل سيكتب: مع بداية الثورة السورية تغيرت خريطة العالم وبزغ فجر إنسانية جديد!

جمال قارصلي: نائب ألماني سابق من أصل سوري
 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات