بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الجولان الثقافي  >> جـــــولــــة الـــصـــحـــافـــــة  >>
إمّا الجاهلية وداحس والغبراء أو تقديم المجرمين إلى القضاء
  26/03/2013



إمّا الجاهلية وداحس والغبراء أو تقديم المجرمين إلى القضاء

 جابر الدمشقي


مسألة سقوط النظام في سوريا أصبحت أمراً يتعلق بالوقت فقط والذي لم تتضح معالمه بعد. ذلك ليس لأن قوى المعارضة بمختلف تسمياتها سوف تنتصر على الجيش النظامي بإمكانياتها المتواضعة الراهنة بل لأن النظام السوري قد أفلس وحرق كل أوراقه مع الشعب السوري وحرق كل السفن بل حطم شعرة معاوية وداسها بالأقدام ولم يبق أمامه سوى السقوط أو السقوط. وحتى لو انتصر انتصاراً عسكرياً مؤقتاً بمعية شركائه (الأشاوس) الايرانيين أو الروس أو أعداء الله في حزبهم المسمّى افتراءً بحزب الله فهو ساقط شعبياً والنصر العسكري -فيما لو حصل- يظل هشًّاً كرتونياً بكل امتياز أمام القدرة على الاستمرار.. ومن هنا علينا أن نسأل ونتمعن ماذا بعد.. أو على الأقل علينا أن نحدّق النظر في جانب من جوانب المشهد بعد سقوط النظام.
إننا ننظر بقلق شديد إلى اولئك الساخطين جداً والذين تعرضوا لضربات موجعة إلى حد خيالي من جلّادي النظام وجلاوذته والتي طالت أهلهم وأقربائهم سواء الآباء أو الأمهات أو الأبناء أو الأشقاء أو الشقيقات أو الزوجات .. الخ وننظر إلى المعتقلين الذين تعرضوا للتوقيف تعسفاً أو للتعذيب الوحشي أو المشردين الذين تاهوا في مشارق الأرض ومغاربها .. ننظر إلى هؤلاء الضحايا ولا نستبعد طبعاً أنهم يعرفون أو يعتقدون أن المجرمين من طائفة معينة أو جماعة محددة وأنه بسقوط النظام فقد حانت لهم ساعة الإنتقام وهبّت رائحة الجنة ونخشى بعد ذلك أن يتحول الأمر بنظرهم إلى زحف (مقدّس) باتجاه هؤلاء سواء في تجمعات الطائفة إيّاها أو من يعتقدون أنه غريمهم ليفرّغوا سخطهم وحقدهم الأعمى مهما كانت حقيقة الأمور.
شاركنا على مواقع التواصل الاجتماعي" جولان نيوز "
هذا المشهد متوقع وكل من ينكره أو يلتفت عنه هو شخص غير مسؤول ولا واقعي وغير جدير بتولي الأمور في الأيام الصعبة.
إذن وطالما أن درهم وقاية خير من قنطار علاج .. لماذا لا نتّقي هذه الحالة و(نفرمل) أية هجمة من هذا النوع قبل أن نسقط في بركة الدماء من جديد ونعود إلى جاهلية داحس والغبراء وحروب بني عبس وذبيان. لماذا لا نبين لشعبنا وللعالم أجمع أننا لسنا من تلاميذ الطائفية التي زرعها الأسدان (الأب والابن) ومن لفّ لفّهما في بلادنا وبأننا سوف نجتث هذه الغرسة الخبيثة ونحطم أية جذور لها قد تبقى هنا أو هناك.
هناك حقيقة لا يمكن القفز عنها أو تجاهلها.. هناك جرائم شنيعة ارتكبت على أيدي عصابات الأسد منذ أن قامت الثورة وحتى الآن . ولا يمكن تجاهل هذه الجرائم أو تركها تمر بلا عقاب أو حساب .. ولا أعتقد بأننا مختلفون حول هذه المسألة ولكن ولكي لا نجد انفسنا فجأة أمام هبّات جاهلية من مثل : (ونجهل فوق جهل الجاهلينا.. والسيف والليل.. ولا يسلم الشرف الرفيع.. والله أكبر هبّت رائحة الجنة) علينا أن نكون قد اتخذنا كل الاحتياطات .. وأنا اقترح على المعارضة بشتى تسمياتها ومنها الحكومة المؤقتة ان تشكل مثلاً لجاناً محلية في كل مدينة أو قرية أو حي تكون مهمتها توعية الشارع المتواجدة فيه بأن العدالة سوف تأخذ مجراها وبأن الثورة سوف تعطي لكل ذي حق حقه وأن جميع المجرمين سوف يجري الاقتصاص منهم وتقوم هذه اللجان بتلقي جميع الشكاوى والإدعاءات المتعلقة بالجرائم المرتكبة وتنظم ملفات بهذا الخصوص تتضمن أسماء المجرمين وصورهم وشرائط (الفيديو) إن أمكن وكل المعلومات عنهم وأسماء أصحاب الشكوى والوثائق والأدلة التي تدعم الشكوى وأسماء الشهود ومحلات إقامتهم وتكون من مهام هذه اللجان أيضاً لجم أي تحرك انتقامي أرعن أو أي سلوك غايته استيفاء الحق بالذات.. ومن ثم تشكيل محاكم للثورة فور سقوط النظام تتلقى مبدئياً هذه الملفات ومرفقاتها والشكاوي والإدعاءات اللاحقة بها .. على ان يتم اختيار أعضاء هذه المحاكم من القضاة ذوي النزاهة والسمعة الحسنة وتتقيد المحكمة بأصول المحاكمات الجنائية ويمثل أمامها جميع المواطنين ذوي الصلة بالدعوى سواء كانوا مدنيين أو عسكريين ومهما كانت رتبهم ويراعى فيها علنية المحاكمة وحق الدفاع المقدس وسرعة البتّ في القضايا المطروحة ومن حق المحكمة أن تحكم على الجهات الحكومية أو غيرها المتسببة بالضرر أو المسؤولة عنه بالتعويض الشخصي للمضرور مهما بلغت قيمة هذا التعويض إضافة إلى الحكم بالعقوبات الرادعة في دعوى الحق العام.
وغني عن البيان أنه يجب أن يكون واضحاً للثوار -أيضاً بمختلف تسمياتهم- أن الاقتصاص من المجرمين بحق الشعب السوري رغم أنه بتقديري في (البرنامج) إلا أنه يجب أن يكون أمراً مستعجلاً ملحاً وفي أول الأولويات لا حباً بالانتقام أو التشفّي كما قلت ولكن درءاً لما هو أخطر وخوفاً من الوقوع في مستنقع الطائفية أو أتّون داحس والغبراء.
يجب أن يكون واضحاً للجميع أن الثورة سوف تقتص من الجرائم المرتكبة وأنها ستعطي لكل ذي حق حقه وأن كل مجرم سوف ينال العقاب الذي يستحقه ولكن ليس بالهجمات الانتقامية الهوجاء أو باستيفاء الحق بالذات .. كل شيء عن طريق القضاء والقضاء وحده هو الكفيل برد الحق إلى صاحب الحق وبالقصاص من المجرم وبمسح الدموع شيئاً فشيئاً وخاصة عن عيون الأمهات.
قولوا للّجان .. قولوا لكل ذوي الشأن .. اجمعوا الوثائق والأدلة عن كل جريمة ارتكبت أو ترتكب .. جهّزوا الملفات وضمّوا إليها كل المعلومات اللازمة سجّلوا أسماء القتلة وصورهم حتى اللصوص وهاتكي الأعراض.. سجّلوا كل شيء .. التقطوا الصور إن أمكن واجمعوا أفلام (الفيديو) إن توفرت .. صوّروا هؤلاء المجرمين.
سيأتي اليوم الذي يحاسب فيه هؤلاء .. اليوم .. أو غداً .. لن تذهب أرواح الشعب السوري هدراً .. يجب أن لا تمر مرور الكرام جرائم القتل والذبح وانتهاك الأعراض أو سلب الأموال أو تدمير البيوت وتخريب الممتلكات.
ليس انتقاماً .. ولا ثأراً .. إنه القصاص .. وعن طريق القضاء العادل وبمحاكمة علنية يراعى فيها حق الدفاع المقدس.. وبذلك نتجنب بالتأكيد ألغام الطائفية وبذور الفتنة وأحقاد الجاهلية (وسيناريوهات) داحس والغبراء.
إنها الثورة .. وعدالة الثورة..

 

ملاحظة:
لا تقبل التعليقات على هذه المقالة يمكن للراغبين الرد بكتابة مقالة تعبر عن رأيهم

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات