بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الجولان الثقافي  >> جـــــولــــة الـــصـــحـــافـــــة  >>
الربيع العربي أم الشتاء الإسلامي؟!
  03/05/2013

الربيع العربي أم الشتاء الإسلامي؟!


وسام الحلبي*- أورينت نت


عرضت شبكة cbn في برنامج (النادي 700) منذ فترة تقريراً تلفزيونياً عما سمته "الشتاء الإسلامي" لا الربيع العربي، وهي تؤكد في هذا التقرير أن ماينتظره الشعب العربي الإسلامي ليس الحرية أو الديموقراطية بل الخليفة الإسلامي الذي سيعلن الجهاد ضد النصارى واليهود، وترتكز في هذا الإستنتاج على صعود التيارات الإسلامية إلى منصة الحكم بعد الثورات أو خلالها وبقيادتها وتتحدث عن الشخص الذي يعتبر نفسه خليفة المسلمين في العلم الإسلامي ووريث آخر خلافات العالم الإسلامي وهو ماتقصد به ( أردوغان ) الذي جاء من وجهة نظرهم ليصحح خطأ أتاتورك الذي أنهى الخلافة وأحل العلمانية، ويرتكز التحليل النفسي هذا لشخصية أردوغان رئيس وزراء تركيا الحالي، على دعمه لفلسطين ضد إسرائيل أولاً ومن ثم دعمه للثورات الإسلامية وخاصة في سوريا.
وكان لابد من إبداء الرأي من خلال هذا المقال والتنبيه إلى الآخر ووجهة نظره في المتغيرات العربية المعاصرة، كل ذلك من أجل تصحيح الصورة إن كانوا على خطأ وهم فعلاً كذلك، وهذا الأمر غاية من الأهمية ليس لأن المهم فقط هو وجهة نظر الغرب، بل لأن كثيراً من العرب قبل الغرب يظنون أن الأمر على هذا الشكل ويختصرون الثورات إلى ما يسمونه صحوة الإسلام ، إن هذا الأمر مهم لأنه يخص قضيتنا ويخص تاريخنا.
قبل البدء بالنقد للآخذين بهذا الرأي، فإنه لا بد من الإعتراف بدور الإسلام والتيارات الإسلامية في الربيع العربي باعتبارهم أولاً جزءاً من المجتمع العربي الثائر وبقوة ضد فساد الأنظمة الأوليغارشية في بلادنا، وشاركت هذه التيارات سواء بالحراك السلمي أو المسلح كما نشاهد اليوم في بلدنا سوريا، وإن كانت وصلت إلى السلطة فهي لم تصل إلى السلطة من عدم، فالثورة التي عبرت بالأخوان إلى سدرة الحكم في مصر كان بسبب التنظيم السياسي الممنهج للأخوان وعبر خبرتهم الطويلة في معاركة الساحة السياسية، الأمر الذي يقابل عدم تنظيم سياسي حقيقي عند جمهور المواطنين، والتاريخ القريب المسجل بالصوت والصورة يدل على عفوية الحراك.
كما يخبرنا علم النفس وعلم النفس الإجتماعي أن الناس بطبيعتها تعود بعاطفتها القوية إلى الدين في ظل وجود الأزمات الكبيرة والحروب وما الباعث إلى ذلك إلا الخوف من المستقبل فينطبق لديها الشعور الديني على الميل السياسي وتغدو السياسة دينها الجديد وهو ما يؤكده الباحث غوستاف لوبون.
نفس الأمر يحدث في سوريا اليوم، ففي ظل التعايش الدائم مع الموت يفضل الناس كلمة استشهد فلان على كلمة مات فلان ، وجملة جهاد في الحياة على جملة كفاح لأجل الحياة .

شاركنا على مواقع التواصل الاجتماعي" جولان نيوز "
 

إن مثل هذه العبارات تمنح الناس الطمأنينة المنشودة فلماذا تخيف كلمة جهاد معظم الغربيين، والمجتمع السوري لا يجد دعماً حقيقياً في أزمته التي سال فيها دم آلاف الأبرياء، لا يجد دعماً إلا من التنظيمات الإسلامية التي جاءت للدفاع عن سوريا والناس لا تنظر إلى الامام ولا تفكر في المستقبل كثيراً في ظل حاضر مرير.
جل ما يراه كثير من أبناء الشعب السوري أن الإسلاميين معهم وأن العلمانيين الغربيين المتشدقين بالدفاع عن حقوق الإنسان،غير مبالين بدمائهم لذلك فقد أجبر كثير من الشباب الثوري مشاطرة التيارات الإسلامية أحلامهم أمام واقع يخبرهم بأنه الحل الوحيد، وبالرغم من كل ذلك فالتطرف اليوم غير موجود في سوريا بمعنى الذي يقولون عنه بأنه إعلان الجهاد ضد اليهود والنصارى ولا يزال الاعتدال هو الغالب لأنه من صلب الإسلام كما أخبر رسول الإسلام (نحن أمة وسط، وخير الأمور أوسطها) وذلك بعكس ما يخبرنا تقرير cbn من أنه لا مكان في الحراك العربي للمعتدلين من كل الأطراف في ظل تنامي التيارات المتطرفة.
وليست الطائفية في سوريا إلا من مخلفات النظام ومن شرور أعماله التي قامت الثورة السورية ضدها أصلاً لتطالب بالمساواة.
إن الحراك السلمي الثوري الأصيل في سوريا لم يرفع شعارات إسلامية، وليس التكبير بمعنى (الله أكبر) إلا تكبيراً على الطغيان وتذكيراً بعدالة الله التي يجب أن تطبق في الأرض... ولا يعني شعار (قائدنا إلى الأبد سيدنا محمد) إلا الحنين للماضي المجيد ماضي العزة والعودة إليه للانطلاقة منه قفزاً فوق عصور الانحطاط كما يقول الجابري، لا يعني هذا الشعار إلا اختصاراً لرسالة الإسلام في الخروج من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد، وهو ما ردت عليه أجهزة المخابرات بإجبار المعتقلين على السجود لآلهتهم، أين من ينادي بالخلافة أو من يظن أن الربيع العربي هو شتاء الإسلام من مظاهرات جامعة الثورة في حلب التي خرج فيها كل أبناء الوطن لأجل الوطن لا لأجل السيد أردوغان أو السيد ملا عمر مع كامل احترامي للجميع، والتي يعاقبها النظام بقصفها وبتحويلها إلى ثكنة عسكرية مرعبة.
إن كانت الصحوة الإسلامية قادمة بالمعنى الروحي للدين فأهلا بها أما التطرف إن كان قد وجد فهو ليس إلا ردة فعل على تطرف النظام المستبد وأعوانه في الداخل والخارج، والتطرف زائل مع زوال النظام فهو النتيجة لا السبب ومع زوال السبب تزول النتيجة، أما الربيع العربي فمآله الإزهار رغم شتائنا الذي طال ورغم برده المؤلم .

*مراسل تلفزيون أورينت نيوز في حلب

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات