بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الجولان الثقافي  >> جـــــولــــة الـــصـــحـــافـــــة  >>
لهذه المعطيات... الحرب السورية ستستمرّ
  03/06/2013


لهذه المعطيات... الحرب السورية ستستمرّ

 ناجي س. البستاني -


يعتقد الكثير من مؤيّدي النظام السوري أنّ سقوط القصير سيرسم بداية نهاية الحرب في سوريا، وأنّ هذا السقوط المرتقب سيرغم المعارضة على القبول بالشروط المفروضة عليها، أكان بشكل مباشر أو غير مباشر. لكن هذا الإنطباع لا يستند إلى معطيات ملموسة وحاسمة، وهو في أغلب الأحيان مبني على تحاليل عاطفية أكثر منها موضوعيّة. فالمعطيات السياسية والعسكرية تدلّ كلّها على أنّ الحرب في سوريا طويلة، وأفقها غير مرئي في المرحلة الراهنة. وفي هذا السياق، يمكن تعداد ما يلي:
أولاً: إنّ معركة القصير، على أهمّية هذه المنطقة الجغرافيّة من الناحية الإستراتيجية، كما شرحنا في أكثر من مقال سابق، تبقى محصورة جغرافياً في بقعة ضيّقة من كامل الأراضي السورية. ومدينة القصير نفسها، لا يتجاوز عدد سكانها الأربعين ألف نسمة من أصل أكثر من 24 مليون سوري، وإن كان عدد اللاجئين إلى خارج سوريا حالياً بات يبلغ نحو 4 ملايين. وبالتالي إنّ السقوط المرتقب للقصير التي باتت محاصرة أكثر فأكثر، بعد قطع آخر الممرّات الوعرة إليها في الساعات القليلة الماضية، سيشكّل ضربة عسكريّة للمعارضة، ونصراً ميدانياً ومعنوياً للنظام. لكن الكلفة المرتفعة لعمليّة القصير العسكريّة، والفترة الزمنية التي إستغرقتها، عوامل تؤكد صعوبة مهمّة الحسم العسكري، حتى مع تدخّل أكثر من طرف خارجي إلى جانب الجيش السوري. وهذا الأمر يصبّ في خانة زيادة طول الحرب في سوريا.
ثانياً: بعد النجاح الأمني للجيش السوري النظامي، مدعوماً بمقاتلين لبنانيّين ينتمون إلى "حزب الله" وبعناصر من من دول أخرى أيضاً، في مدينة القصير وفي كل ريف القصير، كثر الحديث في وسائل إعلام النظام ومؤيّديه عن إسترداد هذه البلدة أو تلك، علماً أنّ أحداً لم يذكر أو يعترف في السابق بسقوط هذه المناطق بأيدي مقاتلي المعارضة السوريّة. وهذا التعتيم الإعلامي يشمل العديد من المناطق في سوريا، ما يعني أنّ إسترداد كل المناطق التي هي بيد المعارضة، سيتطلّب مراحل قتاليّة طويلة ودمويّة ومكلفة جداً، حتى لو رأى الرئيس السوري بشار الأسد في تصريحه الأخير أنّ موازين القوى إنقلبت حالياً لصالح النظام. فلا شيء يكفل إستمرارها كذلك لفترة طويلة، وحتى لو بقيت على ما هي عليه حالياً، فالمعركة لن تنتهي في المستقبل القريب على الإطلاق.
 

شاركنا على مواقع التواصل الاجتماعي" جولان نيوز "

ثالثاً: إنّ قرار رفع الحظر الأوروبيّ عن تصدير الأسلحة إلى المعارضة السورية، إعتباراً من آب المقبل، لن يساهم في حلّ الأزمة، بل سيزيدها تعقيداً وسيحفّز المعارضة على القتال بشراسة أكبر. وإذا كان صحيحاً أنّ التأخير المتعمّد لهذه الخطوة، يندرج في سياق الضغوط على المعارضة السورية، لضبط المناصرين ولعدم الإستمرار في رفض المشاركة في مؤتمر جنيف 2، فإنّ الأصحّ أنّ هذا الإجراء القانوني سيفتح الباب أمام صفقات أسلحة من شأنها مدّ المعارضة بدعم ميداني كبير. وإعلان روسيا المضيّ قدماً في تسليم الأسلحة التي سبق أنّ وقعت صفقاتها مع النظام السوري، ومنها صواريخ "أس 300"، وتلميح أميركا إلى أنّ خيار فرض منطقة حظر جوّي فوق سوريا هو أحد الخيارات المطروحة للبحث، يصبّان في خانة زيادة طول فترة الحرب وليس العكس، ولو أنّ جزءًا من هذه التصاريح ومن هذه الإجراءات، يندرج في سياق "الكباش" السياسي الدولي، وتحسين الشروط التفاوضيّة.

رابعاً: بالنسبة إلى من يراهن على أنّ خسارة المعارضة السورية بلدة هنا ومدينة هناك، سيدفعها إلى الهرولة إلى أوّل مؤتمر دولي بشأن الملفّ السوري، وإلى الموافقة على بنوده يجهل تماماً طبيعة تفكير فصائل المعارضة السورية المقاتلة، وأهداف الجهات العربيّة والدولية التي تقف خلفها. ومن يعوّل على مؤتمر جنيف المقبل، يجب أن يتذكّر على أنّ هذا المؤتمر يحمل الرقم إثنين، وبأن نتائج مؤتمر جنيف الأوّل ذهبت مع الريح، والتوقعات بالنسبة إلى نتائج المؤتمر الثاني ليست أفضل بكثير! وأصلاً لا يمكن للمعارضة، وبعد وصول حجم الضحايا والدمار في سوريا إلى آفاق مخيفة، أن توافق على ما يُطرح إعلامياً من مقرّرات محتملة للمؤتمر، ومنها تشكيل حكومة تضمّ بعض الوجوه المعارضة! وحتى لو وافقت معارضة الخارج على حضور فعاليّات المؤتمر، فإنّ هذا الحضور سيكون ضعيفاً، ولن يكون له أي تأثير يُذكر على الفصائل المقاتلة، بغض النظر عن أيّ مقرّرات قد تصدر في ختامه. والأهم أنّ الجهات العربيّة والدولية التي تدعم المعارضة السورية، وتلك التي تدعم النظام، تملك أهدافاً عميقة وبعيدة المدى، لا يمكن تسويتها في مؤتمر واحد يحضره عدد من المسؤولين من هنا أو هناك. وبالتالي، ما دام الدعم المالي متوفّراً للمعارضة -وهو سيبقى متوفّراً لأنّه لا يقتصر على جهة واحدة، بل يشمل الكثير من الجهات تتراوح بين أفراد متموّلين وصولاً إلى أنظمة كاملة- فإنّ القتال ضدّ النظام سيبقى مستمرّاً. وطالما أنّ عمليّات تجنيد المقاتلين في الداخل السوري، أكان من قبل النظام أو من جانب معارضيه، مفتوحة على مصراعيها، فإنّ المزيد من المقاتلين سيندفعون إلى جبهات القتال، مدعومين بأفواج خارجية يجري إستقدامها من إيران ولبنان والعراق واليمن لدعم النظام، ومن عدد لا يُحصى من الدول العربيّة والإسلامية وحتى الغربيّة لصالح المعارضة!
خامساً: إعلان الرئيس السوري بشّار الأسد بنفسه منذ بضعة أسابيع أنّ المعركة في سوريا طويلة، وإعلانه في طلّته الإعلامية الأخيرة، وفي سياق محاولة تخفيفه من أهمّية التدخّل العسكري لمقاتلي "حزب الله" بهدف إمتصاص التداعيات العربية والدوليّة لهذا التدخّل، أنّ المعركة في سوريا يشارك فيها مئة ألف مقاتل، وبالتالي إنّ بضعة آلاف من "الحزب" لن يحموا النظام، كما قال.
وأمام هذه المعطيات، والتي تشكّل جزءاً من معطيات أوسع وأشمل ولا مجال لذكرها في مقال واحد، الأكيد أنّ الحرب في سوريا مستمرّة في المرحلة المقبلة، ومرحلة الحلّ السلمي لم تنضج بعد، بغض النظر عن كل ما يقال في هذا الشأن، وبغض النظر عن الضغوط الممارسة في هذا الإتجاه من قبل بعض الأطراف الدولية، وفي طليعتها روسيا. وبالتالي، ما ستشهده سوريا في الأسابيع والأشهر المقبلة، هو مزيد من المعارك الدموية...

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات