بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الجولان الثقافي  >> جـــــولــــة الـــصـــحـــافـــــة  >>
هل هذه فيتنام "حزب الله"؟
  11/06/2013

هل هذه فيتنام "حزب الله"؟

الشيء الوحيد الغريب في ما يتعلّق بتدخّل "حزب الله" في الصراع السوري هو أنّ الحزب وداعميه في طهران استغرقا سنتين لكي يتخّذا هذا القرار. وذلك لأنّ ـ مهما كان تفكير المرء في "حزب الله"ـ فإنّ انتصار ثوار سوريا طرح دائماً تهديداً وجودياً للحزب ولأجندته.
مما لا شك فيه أنّ انتصار القُصير كان مهماً جداً بالنسبة لـ "حزب الله" وللنظام السوري، حيث حُصر الثوار في رقعة استراتيجية في محافظة حمص، تصل دمشق بالساحل. واليوم يسمح [هذا الانتصار] لنظام الأسد أن يحوّل انتباهه الى مناطق أُخرى أُجبر النظام في السابق على الانسحاب منها.
الانتباه مركّز اليوم على حلب، حيث يحتشد مقاتلو "حزب الله" مؤخراً. غير أنّنا لا نستطيع أن ننسى أنّ الثوار سبق أن أُخرجوا من الأحياء المحيطة بدمشق. والانتشار الأخير لصواريخ الباتريوت وطائرات الـ F 16 في الأردن يدلّ على احتمالات حصول هجوم في محافظة درعا الجنوبية، التي تُعتبر الموقع الأبرز الذي يمكن للثوار أن يشنّوا هجوماً منه على العاصمة السورية.
إنّ عمق تورّط "حزب الله" في الحرب السورية يُعتبر مغامرة خطرة جداً. فالعديدون يرون ذلك خطأ يرتكبه الحزب، وهو يمكن ان يكون كذلك بالفعل. فالقُصير ليست سوى رقعة صغيرة مقارنةً بحلب، حيث الثوار محصنّون جداً ويستمدون العتاد من خطوط الدعم التي تصل الى تركيا. أما على مستوى المنافسة الإقليمية الأوسع بين إيران وتركيا، فلدى الجيش التركي وأجهزة الاستخبارات مصلحة في تصعيب الأمور على "حزب الله" وعلى الجيش السوري في جنوب سوريا، لا سيّما بعد الهجوم الإرهابي بسيارة مفخّخة في الريحانية في أيار الماضي.
كثرٌ سيراقبون عن كثب ليروا كيف ستؤثّر الأزمة الحالية في تركيا على قدرة رئيس الوزراء رجب طيّب أردوغان على التفاعل مع الوضع السوري، خصوصاً في حال انتقلت رقعة القتال الى حلب. فقد واجه أردوغان عدم رضا العديد من سكان مناطق الحدود الجنوبية الأتراك عن سياسة حكومته تجاه سوريا. وفي الوقت نفسه، لن يكون من السهل على تركيا تقبّل هزيمة الثوار السوريين في حلب ومحيطها القريبة من حدودها، لا سيّما إذا كان "حزب الله" يساعد في القتال.

شاركنا على مواقع التواصل الاجتماعي" جولان نيوز "

"حزب الله" مستعد لتكبّد خسائر فادحة في سوريا إذا كان ذلك سيسمح له بإنقاذ نظام الأسد. أما السؤال الحقيقي فهو عن الإطار الزمني الذي نتحدّث عنه، وكيفية تأثير ذلك على مصالح الحزب الحيوية في أماكن أخرى. فحتى الآن، دخل "حزب الله" سوريا من دون أن تكون لديه استراتيجية خروج منها. والطريقة التي أطّر فيها حسن نصرالله هذا التدخّل تدلّ على أنّه غير محدّد. وهذا ما سيدفع أطرافاً أخرى الى التحرّك والى اتخاذ قرارات تمّ تجنّبها طالما أنّ الصراع السوري كان يدور مبدئياً بين السوريين.
ذلك أنّ "حزب الله" يشكّل أصلاً مغناطيساً لجذب الأفراد والمجموعات في سوريا المتحمّسة لكسر شوكة المنظمة العسكرية – السياسية الشيعية الأولى في المنطقة- او ببساطة لحماية بلداتها وقراها. فقد أظهرت القصير أنّ وجود "حزب الله" سوف يحثّ أعداءه على القتال أكثر بمرتين ضد الحزب. وكوكيل لإيران، سوف يدفع "حزب الله" الحكومات الى التصرّف ذاته، والى رؤية فرصة في إنهاك الحزب وفي إيقاعه في فخ طاحن، الربح فيه غير وارد.
ما يصبّ في مصلحة أعداء "حزب الله" هو أنّ الحزب يتمتّع بهامش حرية تصرّف بسيط جداً لتغيير استراتيجيته في سوريا. فهو مجبر على السير في هذه الطريق، ويميل الى الغرق أكثر فأكثر في المستنقع السوري، أو لحين يتمكّن النظام السوري والميليشيات الموالية له من السيطرة على الأراضي بأنفسهم. وهذا ليس سهلاً في حرب عصابات غالباً ما يتفوّق فيها الثوار على الجيش.
وعلى خلاف ذلك، يستفيد "حزب الله" من التنسيق بين النظام السوري وروسيا وإيران. فدخول "حزب الله" الحرب في سوريا كان بوضوح أحد مظاهر هجوم مضاد واسع متفّق عليه بين الروس والإيرانيين، الذين عمدوا، على مهل ولكن بنجاح، الى تعزيز وإعادة تنظيم الجيش السوري والاستخبارات خلال العامين الماضيين. وقد بدا سلوكهم هذا مشيناً وقاسياً، ولكن منذ البداية كان هدفهم واضحاً- وهو إنقاذ حكم الأسد- في حين لم تقدّم إدارة أوباما أي استراتيجية على الإطلاق.
هذا المقال هو ترجمة للنص الانكليزي الاصلي
(ترجمة زينة أبو فاعور)

 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات