بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الجولان الثقافي  >> جـــــولــــة الـــصـــحـــافـــــة  >>
عن مفهوم “السيادة السورية”: لو كان ليبرمان أكثر دهاءً
  03/10/2013


 

عن مفهوم “السيادة السورية”: لو كان ليبرمان أكثر دهاءً

ماهر شرف الدين – كلنا شركاء


حين يتعلَّق السؤال بمصير بشار الأسد، غالباً ما يكرّر وليد المعلم الجواب الآتي: هذه مسألة تتعلّق بالسيادة السورية!
وبالطبع كان يمكن تمرير مثل هذا الجواب لو أن السيد المعلّم كان متشدّداً في أجوبته بهذا الشكل حين تكون الأسئلة عن مسائل سيادية فعلاً.
الأسلحة الكيميائية – في نظر المعلّم – مسألة لا تتعلّق بـ”السيادة السورية”، لذلك قبل النظام بتفكيكها!
الوصاية الروسية الكاملة على سوريا – في نظر المعلّم – مسألة لا تتعلّق بـ”السيادة السورية”، لذلك تُقيم روسيا الاتفاقات والتفاهمات مع أميركا والغرب بخصوص سوريا، ثم تُبلغ النتيجة لنظام الأسد الذي يلتزم بحذافير تلك الاتفاقات دون نقاش.
الاحتلال الإيراني لسوريا – في نظر المعلّم – مسألة لا تتعلّق بـ”السيادة السورية”، لذلك تنقل وسائل إعلام النظام بلا حرج تصريحات لقاسم سليماني يؤكد فيها أن أسوار دمشق من أسوار طهران، وأن سوريا هي المعراج الفارسي إلى السماء!

سيطرة “حزب الله” على مناطق ومراكز حسّاسة في سوريا – في نظر المعلّم – مسألة لا تتعلّق بـ”السيادة السورية”، لذلك يقول بشار الأسد – دون أدنى درجة من حياء يجب أن يُبديه أصغر مسؤول في أصغر دولة – بأن حلمه أن يحوّل سوريا إلى نموذج “حزب الله”!

ذلك كلّه أمور غير سيادية في نظر المعلّم، بل إنه لا يوجد في سوريا أي مسألة سيادية تستحق الذكر سوى كرسي بشار الأسد.

والحقّ أن هذا “النظرية” البائسة عن فكرة السيادة لم يجترحها وليد المعلم من بنات أفكاره، بل هي نهج كامل أسَّس له، وجاء عبره، مؤسس النظام الطائفي حافظ الأسد. فهو قد سلَّم الجولان لإسرائيل كي يصل إلى الكرسي، وهو قد دمَّر ثلثَي مدينة حماة للبقاء على الكرسي، وهو قد تنازل بشكل قانوني عن لواء الاسكندرون كي يحافظ على الكرسي…
فإذاً لا شيء سيادياً – في نظر النظام – إلا الكرسي.
“السيادة السورية” محصورة بين الأرجل الأربع لكرسي الحكم.
“السيادة السورية” هي الحفرتان اللتان خلَّفتهما مؤخرة حافظ الأسد (ثم مؤخرة بشار الأسد) على إسفنجة الكرسي جراء الجلوس المستمرّ طوال خمسين عاماً.
“السيادة السورية” لا يحلو لها العيش إلا بين تكّايات الكرسي الوثيرة.
“السيادة السورية” لا تمتدّ من القامشلي إلى السويداء أو من البوكمال إلى اللاذقية، بل من مقبض الكرسي على اليمين إلى مقبض الكرسي على الشمال، ومن قاعدة الكرسي في الأسفل إلى ظهر الكرسي في الأعلى.

***
في حوار أجرته معه شبكة “فوكس نيوز” في الشهر الفائت، قال بشار الأسد بأنه مستعدّ لتسليم الأسلحة الكيمياوية إلى “أي دولة تقبل بذلك”!!
لو كان ليبرمان أكثر دهاءً لخرج إلى الإعلام وقال: إسرائيل تقبل بتسلُّم السلاح الكيماوي السوري.
وربما لن يغضب وليد المعلم من هذا التصريح، ما دام نظيره الإسرائيلي لم يقترب من كرسي الرئيس، أي لـمْ يمسّ بـ”السيادة السورية”!

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات