بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الجولان الثقافي  >> جـــــولــــة الـــصـــحـــافـــــة  >>
سوريا بلد الفرص لرجال الكاوبوي.. والخارجين عن القانون والمجرمين
  03/12/2013


سوريا بلد الفرص لرجال الكاوبوي.. والخارجين عن القانون والمجرمين


إبراهيم درويش





لندن- ‘القدس العربي’ في وسط صحيفة ‘غارديان’ صورة مكبرة التقطتها عدسة المصور محمود حبو، لمقاتل حول غرفة وثيرة في حلب حولها إلى متراس واختبأ خلف مجموعة من أكياس الرمل، وتمنح الصورة نوعاً من المفارقة بين حالتين، حالة السعادة التي تعطيه ما تبقى من أثاث وفراش من هذا البيت وحالة الحرب التي لم تنته منذ قرن، حيث يذكرنا فيها روبرت فيسك في مقالته التي كتبها في صحيفة ‘اندبندنت’، ويكتب عن ما تعرض له الأرمن في الأيام الأخيرة من الدولة العثمانية من مذابح ويقول إن الدولة التركية الحديثة ترفض الإعتراف بها، ومهما كان الأمر ففيسك يقول إن ما لا يتحدث عنه الإعلام في تغطيته للحرب في سوريا هو حقول الموت الجديدة التي تقوم على حقول الموت التي قتل عليها كما يقول الكاتب عند نهر الخابور في دير الزور، وهي المنطقة التي حفر مع صديق أرمني له بقايا جمجمة أرمني هرب من الحرب.
فالأرمن الذين وجدوا الملجأ في سوريا يجبرون على الرحيل مرة أخرى بحثا عن مأمن جديد، إلى لبنان وأوروبا وأمريكا، كما أن الكنيسة التي حمل فيها الصديق بقايا العظام تعرضت للحرق والتدمير ولا أحد يعرف الفاعل.
وفي مهاتفة مع الأسقف ارمش نالبنديان من دمشق الذي أخبره بدمار كنيسة ‘شهداء الأرمن’ في دير الزور لكن المزار الذي أقيم لضحايا المجزرة الأولى لم يصب بأذى، وهو ما يهم لأنه كما يقول يذكر بالمذبحة التي تعرض لها الأرمن تماما كما يتذكر اليهود الهولوكوست الذي أصابهم أثناء الحرب العالمية الثانية.
وأشار فيسك إلى تعرض الكنيسة الأرمنية للتخريب في حلب على أيدي مقاتلي الجيش الحر، ونفس الأمر حدث في الرقة وهي المدينة الوحيدة التي سقطت بيد السلفيين والجهاديين حيث قاموا بحرق الكنيسة الكاثوليكية وحيث قام المقاتلون بوضع علم القاعدة الأسود على برج الكنيسة.
ويذكر الكاتب أن قنابل سقطت على المدرسة الأرمنية في دمشق، فيما أوقفت حافلة في طريقها من بيروت لحلب، وتم السطو عليها، ويقدر عدد القتلى الأرمن في الحرب حتى الآن بحوالي 65 شخصاً، مشيراً أن الأرمن لا يدعمون الثورة على بشار الأسد ولا يمكن في الوقت نفسه اعتبارهم مؤيدين له.
ويضيف أن الأرمن بعد عامين من الآن سيتذكرون ما حدث لهم قبل مئة عام، فيما ستقوم الدولة التركية الحالية التي تدعم الثورة السورية بتذكر انتصارها في معركة غاليبولي، في المعركة التي قام بها مصطفى كمال أتاتورك بحماية بلاده من قوات الحلفاء.
وهو يراهن على الأرمن الذين قاتلوا إلى جانب الأتراك في هذه المعركة لن يشار إليهم، وفي تلك المعركة قاتل عرب وفلسطينيون لا تزال شواهد قبورهم حاضرة هناك.

لا مكان للرحيل

وليس الأرمن هم من يجبرون على الرحيل من سوريا لمرة ثانية، فالفلسطينيون السوريون هم في رحيل ثالث، وفي تقرير لمجلة ‘إيكونوميست’ البريطانية حديث عن معاناة اللاجئين الذين اصبح غير مرغوبين خاصة في مصر، ففي لقاء مع أبو فراس الذي تحدثت إليه عبر الهاتف من مركز شرطة احتجز فيه قوله ‘لا إنسانية هنا’، و’كل ما نريده هو مكان آمن لتنشئة أبنائنا بعيداً عن الحرب’، وتعلق المجلة أن هذا الحلم لا يبدو متاحاً لسوء الحظ.
فأبو فراس هو واحد من 200 لاجيء لا يزالون قابعون في محطات الشرطة المصرية بعد فشلهم من الوصول عبر البحر من الإسكندرية لأوروبا.
وتتعامل السلطات الجديدة مع وجودهم باعتباره غير قانوني وأنهم دخلوا البلاد بدون أوراق صحيحة، فيما يرى محامون يدافعون عنهم أن اعتقالهم غير قانوني ولا أساس له.
وتتهم منظمات حقوق إنسان ولاجئون سوريون السلطات المصرية باساءة معاملتهم. ولهذا بدأ 22 من 52 لاجئاً محتجزون في مركز شرطة المنتزه 2 إضراباً عن الطعام .وكان بعض اللاجئين قد اعتقلوا بعد أن اطلق خفر السواحل النار على قاربهم في أيلول (سبتمبر) الماضي مما أدى لمقتل اثنين.
ونقلت عن طاهر مختار الذي يزورهم حيث يحتجزون قوله إن الكثيرين منهم يعانون من أمراض وهم بحاجة ماسة للعلاج.
وتنبع مشكلة هؤلاء من أنهم في حالة خروجهم من مركز الشرطة فسيتم ترحيلهم، والخيارات أمامهم محدودة فبالنسبة للسوريين يمكنهم الذهاب للبنان أو الأردن بدون الحاجة لتأشيرة او العودة طوعاً لسوريا.
لكن الفلسطينيين، معظمهم ولد ونشأ في سوريا، لا مكان لهم كي يرحلون إليه. فليس بإمكانهم التسجيل في سجلات اللاجئين لأن الفلسطينيين لديهم وكالة خاصة بهم تابعة للأمم المتحدة، ولا يمكنهم العودة لغزة أو الضفة الغربية. فقط وفقط لبنان هو الذي يمنحهم تأشيرات دخول ولكن لفترة محددة لا تزيد عن 48 ساعة مما يعني العودة مرة اخرى لمخيمات اللاجئين في سوريا حيث الحرب، وتقول منظمات حقوق إنسان مصرية إن السلطات قد رحلت حوالي 1500 سوري حتى الآن فيما يحاول ناشطون إقناع السلطات عدم ترحيلهم. وحتى الإنقلاب على مرسي وجد الكثير من السوريين مصر أكثر ترحيباً، وأقل كلفة من الناحية المعيشية. لكن الشائعات التي نشرها الإعلام عن دعم السوريين لمحمد مرسي والإخوان المسلمين أدت لتغيير مواقف المصريين والموقف الرسمي من اللاجئين. ويحتاج السوري لتأشيرة دخول مقدماً، وسجلت حالات كثيرة من التحرش بالسوريين، مما دفع الكثير من السوريين للخروج من مصر عبر البحر بنتائج كارثية. وتقول المجلة إن مصر ليست البلد الوحيد الذي يلام على الحالة المؤسفة التي وصل اليها اللاجئون بل دول غربية وعربية.
وفي الوقت الذي وافقت فيه دول غربية على استقبال 10 آلاف لاجيء سوري، بريطانيا ليست من بينهم ولا السعودية التي تخوض حرباً بالوكالة في سوريا ضد إيران. تقول المفوضية السامية للاجئين إنها سجلت 2.26 مليون سوري موزعون الآن على عدد من الدول المجاورة لسوريا.
وبالنسبة للفلسطينيين فالخيارات امامهم محدودة، فهم ليسوا مؤهلين للتوطين لأن هذا يعني تخليهم عن حق العودة وتنقل المجلة عن ناشطة حقوق إنسان في الإسكندرية قولها عن الفلسطينيين السوريين ‘إنهم الشعب غير المرغوب فيه في العالم.

أثرياء الحرب

وفي موضع مختلف عن الحرب يتعلق بالذين أثروا وملأوا جيوبهم منها فيما تشرد الآخرون، ففي الشمال أمراء حرب يتاجرون بالنفط والممنوعات، وفي دمشق أثرياء حرب أثروا على حساب فقر الشعب وانهيار البلاد، ففي الوقت الذي تحطمت فيه موارد الطبقة المتوسطة وأصبحت الغالبية من السكان في عداد الفقراء فإن النخبة ترى في اقتصاد الحرب فرصة جيدة لها حيث فتحت أمامها الكثير من الفرص، مثل جمع الحديد والاسلاك الكهربائية من البنايات المنهارة والمحطمة.
فبحسب صحيفة ‘فايننشال تايمز′ فخلف الجهود الحربية على جانب الحكومة تقف مجموعة قليلة من رجال الأعمال الذين اختاروا البقاء في البلاد ويقومون بتمويل النظام. لكن الأرباح التي تجنيها جماعات من الجانبين من الحرب تعتبر حسب الصحيفة واحداً من أهم معوقات إنهاء النزاع المستمر منذ ثلاثة أعوام تقريباً.
ونقلت عن رجل أعمال مؤيد للحكومة قوله إنه ‘لو قسمت الناس بين من يريدون وقف الحرب ومن يريدون استمرارها فإن الكثير منهم لا يريدون توقفها’. وترى الصحيفة أن من أهم المستفيدين من الحرب هم الوسطاء او الذين يسهلون استيراد المواد التي تكافح الحكومة الحصول عليها بسبب العقوبات المفروضة.
ومع أن الإستيراد تراجع منذ بداية الأزمة إلا أن توقف الموسم الزراعي الذي كان يوفر الحاجيات الأساسية التي يستخدمها السوريون يعني أن الحكومة بحاجة لاستيراد المواد التي تقدم لها الدعم مثل القمح والسكر والدواء. ويقدر مصرفي في دمشق حجم الإستيراد المواد الدوائية التي قامت الحكومة باستيرادها في الأشهر الماضية بما بين 4-5 مليارات دولار ومن دول مثل أوكرانيا وقد قام بعملية الإستيراد رجال أعمال في القطاع الخاص. ومع أن المواد الغذائية والطبية ليست مشمولة في العقوبات إلا ان النظام المصرفي يتعرض لقيود، ومن هنا فمن السهولة على رجل أعمال في القطاع الخاص الاستيراد عبر دولة مجاورة مثل لبنان أكثر من قيام الحكومة.
ويقول التقرير أن رفوف المحلات التي تبيع المواد المدعومة مليئة بالارز الذي يباع بأسعار مخفضة وكذا معلبات التونة واللحم البقري، فيما بدأت أسعار السكر بالاستقرار، وكل هذا يعود لدور القطاع الخاص.
ويقول رجل أعمال أنه حصل على فرصة لشراء المواد الصناعية من السعودية بعدما ألغت الحكومة السعودية عقدها مع الحكومة السورية وهو يبيع هذه المواد للحكومة حيث يتقاضى عمولة 10 بالمئة عليها.
ويقول أن حجم الأرباح الآن أحسن من السابق بسبب وجود عدد قليل من التجار، لكن لا يعرف إن كانت الأزمة قد أفادته خاصة أنه اضطر لإغلاق مصنعه. ويقول إن أرباحه قليلة مقارنة مع الملايين التي يجنيها تجار استيراد المواد الغذائية مثل القمح والسكر والأرز.
وينقل عن اقتصادي سوري قوله أن كلفة الإستيراد قد زادت بنسبة 50 بالمئة وليس من الواضح كم يحصل الوسطاء من عملية الإستيراد.
وبالإضافة للإتجار في البضائع الأساسية فقد زادت قيمة الإتجار بالعملات، حيث حقق تجار العملة أرباحاً خيالية لم يكن باستطاعتهم تحقيقها في الماضي.
فقبل الأزمة كان سعر العملة في السوق السوداء مثل قيمة تبادلها الرسمي. ويقول التقرير إن المضاربين بالعملة هم جزء من ارتفاع قيمة التبادل التجاري، اضافة لزيادة الطلب على العملات الأجنبية.
وقامت الحكومة بحملة ضد المتاجرين بالعملة في السوق السوداء وقد حققت الليرة السورية استقراراً نسبياً في الأشهر الأخيرة. ويقول رجل أعمال سمح له بتحقيق أرباح أنه مثل غيره لانهم جزء من ‘الدائرة’ فالنظام لن يسمح لأحد بالربح. وتقول الصحيفة إن التربح من الحرب ليس مقصوراً على دائرة النظام فقد أدى حصار الجيش للمناطق التي يسيطر عليها المقاتلون في ريف دمشق إلى حركة تهريب.
ويقول مواطن سابق في منطقة دوما إن سعر الوقود ارتفع عشرة أضعاف عن سعره الحقيقي، فيما زاد سعر انبوبة الغاز عشرين ضعفاً.
وفي مناطق الشمال يتنافس رجال القبائل وقادة الفصائل على تهريب النفط. ويقول رجل أعمال في دمشق ‘سوريا بلد الفرص..لرجال الكاوبوي.. والخارجين عن القانون والمجرمين’

 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات