بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الجولان الثقافي  >> جـــــولــــة الـــصـــحـــافـــــة  >>
سوريا بين أصوليتين
  09/12/2013

سوريا بين أصوليتين

أحمد برقاوي : كلنا شركاء 

 
ليست الأصولية اليوم تعبيراً عن العودة إلى الأصول كما يدل معناها كما أن السلفية ليست عودة إلى السلف الصالح .
الأصولية اليوم – وقد بعدت عن معناها المعجمي – هي نزعة تعصب مهما كانت درجة  التعصب وأياً كان أساسه تنفي الآخر عبر العنف بكل أشكاله . 
الأصولية أيديولوجيا جماعة تحتكر الحق و الحقيقة وتنطوي على نزعة عدمية تجاه المخالفين لها , نزعة عدمية تصل حد القتل والتدمير . 
الأصولية – بهذا المعنى – بنت الحياة في أدنى درجات تطورها وضد الحياة في أعلى صورها . 
أجل هي بنت الحياة وضد الحياة . وليس هناك فرق أبداً بين الأصولي لابس الدشداشة وراخي اللحية ومعتمر اللفة وبين الأصولي لابس البزة الإفرنجية وربطة العنق الباريسية . فكل منهما يمارس مهنة تدمير الحياة ومنع إزدهارها . كلاهما يعلن موت الإنسان , موت الآخر . 
ولهذا ليس هناك فرق – بالمعنى التاريخي – بين أصولية داعش وأصولية النظام . فليس الصراع المسلح هو الذي يبرز التناقض بين الطرفين . 
كلاهما يدفعهما التعصب إلى القتل وإن إختلفا في الشكل . 
فالإختلاف لا يظهر إلا في الماهية أصلاً وإن كان الشكل يظهر المضمون أحياناً . 
إن نقيض النظام الديكتاتوري حركة ديمقراطية , نقيض الطائفية حركة وطنية – شعبية , نقيض حرّاس الإستبداد بناة الحرية . 
إن أخطر حالة صراع مسلح هو الصراع بين المتشابهين . بل إن الصراع بين المتشابهين لا ينتج إلا القديم نفسه . 
وصراع التشابه لا معنىً له . وآية ذلك أنه لا يحمل في أحشائه البديل و الجديد المتجاوز . 
وعندي أن خطر الأصوليات الدنيوية أكبر من خطر الأصوليات اللابسة عباءة الدين .
حيث هذه الأخيرة واضحة بذاتها وتعلن عن ذاتها صريحة وتحارب من أجل هدف مستحيل ألا وهو إعادة الحياة إلى الوراء عبر قتل منطق الحياة . فيما الأصولية الدنيوية تعيد الحياة إلى الوراء وتقتل بذور المستقبل بإسم الدفاع عن الحياة وتمويه الأهداف الوضيعة بأهداف نبيلة . 
ومن هنا نفهم لماذا تتحد الأصوليتان ضد البديل الديمقراطي – العلماني . 
البديل الديمقراطي هو ابن الحياة ومن أجل الحياة . ذلك أنه الفضاء الضروري للإعتراف والتعايش والسلم الأهلي وحرية الحضور والإحساس بالكرامة الإنسانية ورفض القهر من أية جهة كانت . 
ولمن لا يعلم من أولئك الغرباء الذين يحللون الوضع السوري أن البنية النفسية للسوري بنية عصية على الإقهار .وهي بالتالي عصية على الخضوع للأصوليين أياً كان نوعهم .
وعندي أن كل أصولية في سوريا – وإن كانت ذات جنسية سورية – هي غريبة عن بنية الذهنية السورية المتكونة والمتطورة في مسار التعايش والإعتراف . وإن ما نشهده اليوم من أصوليتين : دينية ودنيوية إن هو إلا مرض , وحالة غير طبيعية في مجرى التاريخ السوري المعاصر والقديم . 
ولو إكتفينا بتتبع سورية التي رُسمت حدودها بعد الإستعمار الفرنسي لوجدنا أن حرباً أهلية واحدة أو ما شابه ذلك لم تحدث , لوجدنا أن أعتداءً واحداً من قبل طائفة على أخرى لم يحدث .
ولمن لا يعلم أن حماة  المدينة الأشهر من حيث التقاليد المتزمته يعيش فيها السميحيون منذ ما قبل الإسلام ودون أن يخدش أحدٌ كرامتهم . ولمن لا يعلم أيضاً أن محردة المدنية المسيحية بالكامل الجارة القريبة لحماة هي التي أنجدت حماة بالغذاء والحماية أيام المجزرة الشهيرة التي إرتكبها النظام من 2 – 28 شباط 1982.
في قرى حوران عشرات القرى ذات السكن المشترك : شيعة وسنة ومسيحيون يسكنون معاً ولم تشهد حادثة واحدة من الصراع الطائفي . 
عشرات الآلاف من السنة مشو وراء ميشيل عفلق المسيحي و وهيب الغانم العلوي وأكرم الحوراني السني . 
لهذا فالتعصب الطائفي لدى بعض الجماعات في سورية مرض غير طبيعي أبداً . 
ولهذا فإن سوريا لن يحكمها الأصوليون أبداً من أي نوع كانوا .أصوليو الخوذ العسكرية أو أصوليو العمامة
 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات

1.  

المرسل :  

د. إحسان قضماني

 

بتاريخ :

10/12/2013 12:52:04

 

النص :

هذا كل ما تبقى لنا أن نأمله ونتمناه حاليا، رغم أن غيوم الاصوليتين الداكنة والكريهة التي مالبثت تتلبد في سماء الوطن تجعلنا نعتقد أن انتصار البديل الديمقراطي العلماني المنشود لن يتحقق إلا بعد خوض القوى الديمقراطية معارك طويلة ومكلفة على جبهات متعددة .. فيا بختنا إن عشنا إلى أن ندرك ذلك اليوم المجيد ونحياه