بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الجولان الثقافي  >> جـــــولــــة الـــصـــحـــافـــــة  >>
حكومة انتقالية في سوريا لا تعني استسلام النظام ولا انتصار المعارضة
  18/02/2014


حكومة انتقالية في سوريا لا تعني استسلام النظام ولا انتصار المعارضة… وضغط روسي ـ أمريكي كفيل بإحياء جنيف


إبراهيم درويش

لندن ـ ‘القدس العربي’ يقول المعلق جوناثان ستيل في صحيفة ‘الغارديان’ البريطانية أن فشل محادثات جنيف لا يعني نهاية الطريق للحل الدبلوماسي للأزمة السورية. فبعد ثلاثة أعوام من الحرب الأهلية وصلت سوريا كما يقول الى نقطة اليأس العميقة والمتمثلة في تزايد عدد القتلى والإقتتال الداخلي وتدفق موجات جديدة من اللاجئين، وتهديدات بزيادة تسليح قوات النظام والمعارضة، وفي الوقت نفسه تم تعليق محادثات جنيف 2 نهاية الاسبوع الماضي بدون تحديد وقت لاستئنافها. ويقول ستيل إن الوسيط الدولي المخضرم الأخضر الإبراهيمي كان محقا للإعتذار للشعب السوري، وهي طريقة غامضة لتحميل الداعمين الدوليين لكلا الطرفين لتخليهم عن الشعب السوري.
وعلى الرغم من كل هذا فالوضع ليس قاتما كما يبدو، يقول ستيل، فقد سافر وفد الحكومة لجنيف مصمما كما يقول على وقف الإرهاب، فيما سافر وفد المعارضة راغبا في نقل السلطة ورحيل الأسد، وبين الرغبتين المتعارضتين حقق الإبراهيمي إجماعا على أن الموضوعين هما الأهم، واحد من أجل تحقيق وقف إطلاق نار محلي مما يؤدي وبشكل تدريجي إلى وقف القتال في كل أنحاء البلاد، أما الآخر فهو التوافق على حكومة انتقالية.
التوقف عن اللوم
ومن هنا فقد فشل مؤتمر جنيف في التوافق على أي موضوع يجب طرحه أولا، أو يجب أن يكون هناك فريق لموضوع يتم طرحه على التوالي.
ويرى ستيل أن أهم ما حققه مؤتمر جنيف هو جمعه بين الطرفين ومن المؤمل أن يعودا إليها بعد فترة التفكير التي دعا إليها الإبراهيمي.
ولن يتم تحقق هذا بدون ضغط أمريكي- روسي. فبدلا من تسجيل النقاط الدعائية ضد كل طرف وتحميله مسؤولية فشل المفاوضات يجب على واشنطن وموسكو بناء أرضية مشتركة بينهما، فلا أحد منهما يرغب كما يقول الكاتب انهيارا تاما للمؤسسات السورية ولا للتقاليد العلمانية التعددية.
ولا يريد أي منهما أن يحقق الأصوليون الإسلاميون انتصارا لهم ولحلفائهم الجهاديين المتطرفين، ولا يرغب الروس أو الأمريكيون حمام دم طائفي في دمشق على غرار ما حدث في بغداد قبل 8 أعوام.
وهنا يدعو إلى تحالف سوري يضم الناشطين العلمانيين في المعارضة من الذين بدأوا الإنتفاضة ضد الأسد عام 2011 مع قوى من النظام لقتال الجهاديين.
ولن يتحقق هذا التحالف إلا عبر شرطين، الأول وهو تشكيل حكومة انتقالية في ضوء قرارات جنيف-1 في حزيران/يونيو 2012، وعلى الحكومة السورية أن لا تخاف منها، لأنها تؤكد بوضوح على حكومة تشكل من ائتلاف من الطرفين، اي تضم ممثلين عن النظام الحالي والمعارضة، والفترة الإنتقالية لا تعني استسلاما من النظام وانتصارا للمعارضة.
أما الأمر الثاني فيتعلق بدور القوى الخارجية الواجب عليها الحد من إمداد الطرفين بالسلاح والمقاتلين الأجانب.
وبدلا من استبعاد إيران من النقاشات حول مستقبل سوريا ، يجب على الولايات المتحدة تشجيعها وقطر والسعودية وتركيا لإنشاء مجموعة اتصال للتفكير في نزع العسكرة عن النزاع وإنهاء حربهم بالوكالة.
الرعاية الأمريكية- الروسية
وفي السياق نفسه يجب أن تبقى روسيا وأمريكا راعيتين للعملية السلمية وتقوما بعقد اجتماعات تجمع بالإضافة للإبراهيمي طرفي النزاع. وعليهما ممارسة ضغط على المفاوضين من أجل فتح الباب لاستئناف المحادثات، وقناة مباشرة للولايات المتحدة مع الحكومة السورية، حيث فشلت محاولات عزلها.
ويختم بالقول إن هناك الكثير من النقاد انتقدوا الحكومة لإرسالها كبار قادتها العسكريين والأمنيين لجنيف، ويرون فيها إشارة عن عدم استعداد الأسد للقبول بحكومة ائتلاف.
وهذا نقد صحيح على ما يبدو، ولكن قد تكون هناك حاجة للبحث عن قنوات سرية يجب فتحها من أجل التحاور مع قادة النظام الذين بدونهم لن يحدث أي تنازل.
وفي النهاية يقول برغم الهمهمة الصادرة من جنيف، هناك بارقة أمل للتوصل لاتفاق سياسي، والأولوية الآن هي وقف لعبة تبادل الإتهامات واللوم، واستمرار عملية جنيف والتوقف عن صب زيت على نار الأزمة بارسال الأسلحة.
وفي سياق مختلف دعا الباحث الفيزيائي البريطاني، ستيفن هوكينغ في مقال أعادت صحيفة ‘الغارديان’نشره بعدما نشرته صحيفة ‘واشنطن بوست’ إلى وقف الحرب في سوريا . وقال إن ما يحدث في هذا البلد مثير للسخط.
ودعا لاستخدام الذكاء الإنساني لوقف الحرب ‘وكأب اراقب معاناة الأطفال في سوريا وأقول: يكفي’.
ويبدأ مقالته بالقول إن ‘الفيلسوف اليوناني أرسطو اعتقد أن الكون أبدي الوجود، والسبب هو أن الإنسانية لم تكن متطورة بما فيه الكفاية، محملا الفيضانات وغيرها من الكوارث الطبيعية سبب انتكاسة الحضارة لأكثر من مرة وعودتها لنقطة البداية’.
وبالمقارنة يتطور اليوم البشر بطريقة سريعة، وتزداد معرفتنا بشكل أساسي، وبها تزداد تكنولوجيا الإنسان.
ولكن البشر لا تزال لديهم دوافع (نبضات) عدوانية والتي حملوها معهم أثناء العصر الذي عاش فيه البشر في الكهوف. فالعدوانية تعطي الإنسان مزية وقدرة على النجاة، ولكن عندما تتلاقى التكنولوجيا مع العدوان القديم فكل العنصر البشري ومعظم الحياة تصبح في خطر’.
ويضيف ‘اليوم في سوريا نرى التكنولوجيا الحديثة من خلال القنابل والأسلحة الكيميائية وغيرها من الأسلحة التي تستخدم لتحقيق ما يطلق عليه النهاية السياسية الذكية.
ولكن لا تشعر بالذكاء عندما تراقب أكثر من 100 ألف قتلوا فيما تم استهداف الأطفال، فبصراحة أشعر بأنني أحمق، وأسوأ من هذا فمنع المساعدات الإنسانية الوصول للعيادات التي سيوثقها تقرير لمنظمة ‘أنقذوا الأطفال’ في تقريرها القادم’، فقد تم قطع أطراف الأطفال بسبب نقص المواد الأساسية، أما الاطفال المولودون حديثا يموتون في الحاضنات بسبب نقص الطاقة الكهربائية’.
ويضيف إن ما يحدث في سوريا يثير الإشمئزاز، ويراقبه العالم عن بعد، فأين ذكاؤنا العاطفي وأين حسنا بالعدل الجمعي؟
ويضيف ‘عندما أناقش الحياة الذكية في الكون، أضم العنصر الإنساني اليها، على الرغم من أن تصرفاته عبر التاريخ يبدو انه لم يأخذ بعين الإعتبار النجاة لبقية الأنواع. ومع أنه ليس من الواضح، على خلاف العدوان، ان الذكاء له قيمة للنجاة طويلة الأمد، فإن نسختنا من الذكاء الإنساني تؤشر إلى القدرة على التفكير والتخطيط لأنفسنا بل ولمستقبلنا الجمعي’.
ويدعو هوكينغ للعمل معا من أجل انهاء الحرب وحماية أطفال سوريا. فقد راقب المجتمع الدولي ولمدة ثلاثة أعوام ما يحدث في سوريا من على الهامش. وقال إنه كأب لا يمكنه استمرار مراقبة ما يجري في سوريا ، ويكفي ما جرى.
كيف نبدو لكائنات الفضاء
ويقول ‘أتساءل أحيانا كيف نبدو للكائنات الأخرى التي تراقبنا من الفضاء العميق، فعندما ننظر للكون وعندما ننظر للوراء فإننا ننظر للماضي لأن الضوء الذي يتحرك من أماكن بعيدة يصل إلينا في وقت لاحق، فماذا يظهر الضوء الناشئ من الأرض؟ فعندما يرى الناس ماضينا فهل سيكونون فخورين بما شاهدوا، وكيف نقوم- كأخوة بمعاملة بعضنا البعض؟ وكيف نسمح لإخوتنا معاملة أطفالنا؟
وفي النهاية يقول ‘نعرف ان أرسطو كان مخطئا: لم يخلق الكون للأبد، فقد بدأ قبل 14مليار سنة، ولكنه كان مصيبا حول ما تمثله الكوارث الكبيرة وأنها تمثل انتكاسة للوراء بالنسبة للحضارة’، فالحرب في سوريا قد لا تكون نهاية للإنسانية ولكن كل ظلم ارتكب فيها هو شق في الواجهة التي تجمعنا معا. فالمبادئ العامة للعدل قد لا تكون متجذرة في الفيزياء ولكنها ليست أقل أهمية لوجودنا، لانه بدونها فلن تبقى الإنسانية’.
أنقذوا الأطفال
ومن هنا يرى لاري إليوت في مقال بالغارديان أن هناك ضرورة لتوفير المساعدة للأطفال السوريين في لبنان، فهذا البلد الصغير كما يقول يحاول التعامل مع تدفق آلاف اللاجئين، ويشبه الوضع كما ولو أن لندن طلب منها إيجاد أماكن في مدارسها لكل طلاب مانشستر، ولكن المشكلة أن لبنان هو بلد فقير أفقر من بريطانيا ويعاني اقتصاده من آثار الحرب الأهلية في سورية.
ويضيف أن أبناء اللاجئين كانوا قبل الحرب في المدارس، حيث كان سجل المدارس السورية جيداً من ناحية الحضور والغياب في المرحلتين الإبتدائية والثانوية، ولكن الحرب أجبرتهم على الهروب وها هم الآن في لبنان بدون مدارس وبعضهم لم يذهب للمدرسة منذ 3 أعوام، فيما يتم ‘بيع البنات في عمر 13 وما بعده للزواج’ لتخفيف الأعباء المالية.
ويرى إليوت أن المخاطر هي ولادة جيل من الأطفال ضائع ولم يتلق تعليما وسيشعر بالحنق والغضب.
ويعتقد الكاتب هنا أن مبادرة وزيرة الدولة لشؤون التنمية والتطوير الدولي جاستين غرينينغ ‘لا جيل ضائع"  والتي خصص لها ميزانية 30 مليون جنيه استرليني مهمة لأنها ستوفر التعليم للاطفال السوريين وستحميهم من الإرهاب.
ويشير إليوت إلى أن الرد على الكارثة الإنسانية في سوريا لم يكن كاف، وينقل عن كيفن واتيكن من معهد التطوير البريطاني لما وراء البحار والذي قال أن نصف الأموال التي تم التعهد بها للأزمة السورية وصل وقيمة قليلة ذهبت للمجال التعليمي حيث ينتظر 300 ألف تلميذ سوري تلقي التعليم.
واقترح واتيكن على الأمم المتحدة فكرة استخدام المدارس اللبنانية طوال النهار والليل، بحيث يذهب إليها في الصباح التلاميذ اللبنانيون وفي المساء يقوم فريق من المدرسين السوريين بتدريس الأطفال اللاجئين الذين ستوفر لهم الوجبات المدرسية. ويقدر واتيكن كلفة المشروع بحوالي 500 مليون دولار أمريكي على مدى 3 أعوام وسيتم تنفيذه بشكل مشترك بين اليونيسيف والحكومة اللبنانية.
ويعلق إن الفكرة جيدة توفر تعليما ومستقبلا للأطفال ولكن ما ينقصها هو المال والدفعة السياسية لتنفيذها.
ويرى إليوت أن بريطانيا في موقع جيد للمساعدة في المجال التعليمي، فحتى الآن قدمت بريطانيا 4 ملايين جنيه لشراء الكتب المدرسية، اي 25′ من المساعدات البريطانية التي ذهبت لتوفير الطعام والمأوى للاجئين.
ويقول إن مبادرة غريننغ مهمة لانها ستوفر لأطفال اليوم أملا حتى لا يتحولوا الى ‘إرهابيين’ في المستقبل.

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات