بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الجولان الثقافي  >> جـــــولــــة الـــصـــحـــافـــــة  >>
الاسد محظوظ ببعض معارضيه.. واللبواني يجدد استغاثته بالاسرائيليين “بجرأ
  12/04/2014

الاسد محظوظ ببعض معارضيه.. واللبواني يجدد استغاثته بالاسرائيليين “بجرأة اكبر”.. ويضع النظام والاسلاميين في كفة واحدة.. والائتلاف يواصل صمته


عبد الباري عطوان


لا شك ان سوء الحظ يطارد الرئيس السوري بشار الاسد من كل الجهات، فكلما نجح في اغلاق جبهة، انفتحت عليه جبهات اخرى.. اعداؤه كثر، بعضهم يملك المال بل والكثير منه، مثل المملكة العربية السعودية وقطر، والبعض الآخر يملك السلاح واجهزة المخابرات القوية وعضوية حلف الناتو، مثل تركيا وامريكا ودول اوروبا، ولكن يظل الرئيس الاسد محظوظا في جانب واحد على الاقل وهو هذه المعارضة التي تقاتل لاسقاط نظامه، او “بعضها” على الاقل، فلو اقدم هو شخصيا على تأسيس واختيار معارضة تخدم سياساته ومخططاته السرية منها والعلنية، لما اختار افضل من هذا “البعض” المعارض.
عندما ادلى السيد كمال اللبواني عضو الهيئة السياسية للائتلاف السوري المعارض بحديث الى صحيفة “العرب” الصادرة في لندن وصف فيه اسرائيل بانها “قوة تحرير” وليست “قوة احتلال”، وعرض عليها هضبة الجولان مقابل تدخلها الى جانب المعارضة لاسقاط النظام، لم نصدق ما قرأنا، وعلقنا على اقواله في هذا المكان بحذر شديد، اعتقادا منا انه ربما يكون هناك بعض سوء الفهم، او التحريض لهذه الاقوال، او بعضها، او عدم الدقة في النقل، وهذا يحدث في بعض الاحيان في الصحف العربية بالذات، وزادت شكوكنا عندما ذكر في برنامج اذاعي في محطة “مونتي كارلو” الفرنسية ان بعض اقواله جرى تحريفها، وهو ما رددنا عليه بالتأكيد ان الصحيفة التي نشرت الحديث تملك تسجيلا كاملا ولم تتلق اي شكوى منه في هذا الاطار وتراجع عن اتهاماته هذه، ولم ينف استعانته بالاسرائيليين بل دافع عنها.
***
اليوم قطع السيد اللبواني الشك باليقين، وادلى بحديث الى موقع “والاه” الاسرائيلي المقرب من الاستخبارات الاسرائيلية، وكرر الاقوال السابقة نفسها، وزاد عليها بالقول وانا انقل حرفيا: “الثورة السورية اوجدت فرصة تاريخية للسلام بين الشعبين السوري والاسرائيلي، فلدينا اعداء مشتركون، ومصالح متشابهة”، واضاف “انا اعتمد على المصالح المشتركة، فالشعب السوري يريد اسقاط الاسد، لكنه لا يريد ان تحل مكانه المنظمات “الارهابية” المتطرفة، وهذا ايضا من مصلحة اسرائيل التخلص من الاسد حليف ايران وحزب الله ومنع صعود القاعدة، والطريق الوحيد لتحقيق ذلك هو دعم اسرائيل للمعارضة السورية المعتدلة، واسرائيل قادرة على تحمل هذه المسؤولية بعد ان خذلها (المعارضة السورية) العالم بأسره”.
كنا نعتقد ان السيد اللبواني ربما كان حالة فردية في اوساط المعارضة يعبر عن افكاره “الصادمة” هذه انطلاقا من حالة يأس من العرب والغرب معا، بعد صمود النظام السوري ثلاث سنوات، وتراجع الولايات المتحدة عن نواياها بالتدخل العسكري لاسقاطه، على غرار ما حدث في ليبيا، وقبلها في كل من العراق وافغانستان، ولكن تبين لنا ان السيد اللبواني يعبر في مواقفه واقواله هذه عن قطاع عريض في المعارضة السورية، وذلك من خلال امرين اساسيين: الاول حالة الصمت المطبق في معظم اوساط المعارضة “الليبرالية” وقياداتها البارزة من الصفين الاول والثاني على الاقل، علاوة على بعض القيادات الاسلامية البارزة، والثاني: انعقاد اجتماع للائتلاف الوطني السوري لمدة ثلاثة ايام في اسطنبول، وانتخاب هيئة سياسية جديدة، ودون التطرق مطلقا لتصريحات السيد اللبواني هذه من قريب او بعيد في المؤتمرات الصحافية او البيان الختامي، والصمت عادة هو من ابرز علامات القبول، او هكذا نعتقد.
رهان السيد اللبواني، وكل من يؤيد مشروعه، على اسرائيل لاسقاط النظام السوري رهان خاسر، لان الشعب السوري الذي يحمل في اعماقه انبل المشاعر الوطنية، وتشكل قضية اغتصاب فلسطين المكانة الاعظم في وعيه، وضميره، وقيمه الدينية، والاخلاقية، وليس فقط لان فلسطين جزءا اصيلا من سورية التاريخية، لا يمكن ان يقف مع اسرائيل في خندق واحد مهما بلغ ظلم النظام من قسوة ودموية، فهذا الشعب خسر هضبة الجولان والآلاف من ابنائه، واحتضن المقاومة وقدم آلاف الشهداء من اجل كرامة امته وعزتها.
امريكا “العظمى” تراجعت عن التدخل عسكريا، وبشكل مباشر في سورية لانها تدرك جيدا انها لو انتصرت فعلا وهذا وارد بسبب انعدام التكافؤ في القوة لن تستطيع المحافظة على هذا النصر، وستخرج مهزومة ومتخنة بالخسائر المادية والبشرية مثلما كان حالها في العراق وافغانستان.
***
اسرائيل التي يستنجد بها السيد اللبواني والمعسكر البائس الداعم له ليست اعظم من امريكا، ولا هي اكثر منها قوة وتسليحا، ولو كانت قادرة فعلا على التدخل في سورية، او لبنان، او حتى قطاع غزة، وحسم الامور لصالحها او صالح المعارضة “المعتدلة” التي تريد تحويل الجولان الى “منتزه للسلام” لما ترددت عن فعل ذلك مطلقا، فقد اجتاحت لبنان ثلاث مرات وخرجت منها جميعا مهزومة ذليلة، وفعلت الشيء نفسه في قطاع غزة (150 ميلا مربعا) وخرجت ذليلة ومعها سبعة آلاف من مستوطنيها وعملائها.
اعترف بانني وقفت شخصيا ضد النظام السوري، وانتقدته بشده عندما اعتقلت اجهزة مخابراته السيد كمال اللبواني الذي كان عائدا لتوه من الخارج (اعتقد من امريكا)، مثلما هاجمت النظام بقسوة اكبر عندما فعل الشيء نفسه مع المعارضين الآخرين مثل رياض سيف وميشيل كيلو واعضاء اعلان دمشق الآخرين، وكدت ادفع حياتي ثمنا لهذه المعارضة، وهذه قصة اخرى ليس هذا مكان سردها، ولم اندم مطلقا على موقفي هذا، ولكن لم يخطر ببالي مطلقا ان يأتي اليوم الذي اسمع فيه، واقرأ، تصريحات السيد اللبواني هذه التي يستنجد فيها باسرائيل، ويعتبرها حليفة للشعب السوري، ويصفها بانها قوة تحرير وليست قوة احتلال، ولا يرى في ابتلاعها للقدس المحتلة وخنقها بالمستوطنات جريمة توسعية.
ايدنا مطالب الشعب السوري في التغيير والاصلاح الديمقراطي منذ اليوم الاول للانتفاضة الشعبية السلمية، وسنظل ولن نتراجع مطلقا، ولكننا لا يمكن ان نقف في خندق معارضة تريد الوصول الى هذا التغيير على ظهور الدبابات الاسرائيلية

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات