بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الجولان الثقافي  >> جـــــولــــة الـــصـــحـــافـــــة  >>
النكبة السورية في ذكرى النكبة الفلسطينية
  15/05/2014

النكبة السورية في ذكرى النكبة الفلسطينية


منير الخطيب
 


الحديث عن النكبة السورية في ذكرى النكبة الفلسطينية، لا يرتدي طابعاً برّانياً، بل هناك الكثير من جوانب التعالق والتشارك بين النكبتين، يجعل تداخلهما جوانياً.
ليس النزوح السوري والتشرد وفتح مخيمات اللجوء وتشكيل منظمات الإغاثة الدولية، وإعادة تهجير سكان مخيم اليرموك وغيره، وحدها من علامات التشارك، ولا يشكل ما هو قار في ضمائر السوريين، بأن فلسطين جنوب سورية، وارتباط السوريين بالقضية الفلسطينية منذ نشوئها، إلا علامة من علامات تبيئة القضية الفلسطينية سورياً، أيضاً.
إن عناصر التشارك والتداخل بين النكبتين متعددة، أهمها اثنان: الأول، التأخر التاريخي الذي حكم، ولا زال، بنى «المجتمعين» الفلسطيني والسوري، والذي هو تأخر أيديولوجي- سياسي أساساً. هذا التأخر هو الذي منع المجتمع الفلسطيني، إضافة إلى عوامل أخرى بالطبع، من التصدي الفاعل لمشروع إقامة دولة إسرائيل، بخاصة في الفترة الممتدة من وعد بلفور حتى النكبة في 15 أيار (مايو) 1948. كذلك فالتأخر عينه هو الذي شل قدرة المجتمع السوري عن التصدي لنشوء ظاهرة «الدولة - التسلطية»، التي أسس لها الانقلاب البعثي عام 1963. فكما أن النكبة الفلسطينية تمتد جذورها إلى وعد بلفور، فالنكبة السورية الراهنة تمتد جذورها إلى انقلاب 1963.
فبُنيتا المجتمعين الفلسطيني والسوري المحكومتان بظاهرة التأخر التاريخي، لم تتمكنا من منع الاحتلال ولا الاستبداد، اللذين يقبعان في خلفية النكبتين.
يمكن القول عن عنصر التداخل الثاني: إن مقدمات نكبة السوريين التي نبتت في أرض انجدال التأخر والاستبداد والانقسام المجتمعي مع بعضها بعضاً، كبرت تحت ظلال «بركات» النكبة الفلسطينية. فالحضور الكثيف للقضية الفلسطينية في حياة السوريين، وما ساد مع هذا الحضور من أوهام ورغبات، حول «قضية العرب المركزية» التي هي «رافعة الوحدة والتقدم العربيين»، دفع ذلك باتجاه عسكرة الحياة السياسية في سورية، وقد شكلت القضية الفلسطينية مصدر «المشروعية الثورية العليا» لنمو مرتكزات الدولة التسلطية لاحقاً، كما شكلت العسكرة وبناء «الجيش العقائدي» مع أجهزة «الثورة» الأمنية الأطر التي نقلت السلطة من خلالها ظاهرة الانقسام المذهبي والطائفي، من ظاهرة سوسيولوجية طبيعية إلى إشكالية مذهبية، وظفّتها في آليات التسلط و«الاستبداد الثوري». ووفرت القضية الفلسطينية، أيضاً، وما نُسج حولها من خطابات ديماغوجية، غطاءً أيديولوجياً للحضور الإيراني في المسألة السورية، إضافة إلى ملحقاته المليشياوية العراقية واللبنانية، وما نجم عن هذا الحضور من زيادة التوترات والصدامات المذهبية والطائفية، باستقدامه تطرفاً مذهبياً مضاداً. وكما تحوّلت سيرورة نزع الاستعمار منتصف القرن الماضي إلى سيرورة نزع الحداثة، كذلك تحول التجييش ذو الطابع «القطيعي»، الذي كوّنه الاستبداد حول القضية الفلسطينية، بعد أن «مثلنها»، ورفعها إلى مصاف «المقدس»، إلى مصدر من مصادر استلاب واغتراب السوريين. وقد ارتد هذا «التجييش القطيعي» إلى موّلد للعنف والحرب الداخلية في المجتمع السوري.
فالاستلاب في أحد أهم وجوهه هو أن يصل شعب ما إلى نتائج متناقضة مع الأهداف التي رفعها ومع الأعمال التي أنجزها، فأي استلاب أكثر من أن يرى السوريون «الجيش العقائدي»، الذي بنوه لتحرير فلسطين، يدمر مدنهم وقراهم وبيوتهم فوق رؤوسهم؟!.
 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات