بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الجولان الثقافي  >> جـــــولــــة الـــصـــحـــافـــــة  >>
فاز الأسد بانتخابات الدم ولم يسترد شرعيته
  04/06/2014

فاز الأسد بانتخابات الدم ولم يسترد شرعيته
يدرك من يتابع الوقائع على الأرض، أن مهزلة الانتخابات الرئاسية لم تجرى إلا على جزء محدود من الأرض السورية، ذلك أن النظام لا يحكم عملياً، إلا على مدن وقرى الساحل وقسم من العاصمة، وأحياء في بعض المدن والمناطق والبلدات، حيث يتواجد الجيش السوري الحر في العديد من مناطق سوريا..

عمر كوش – ساحة الرأي | أخبار الآن


وهناك مناطق كثيرة في الجنوب وفي الشمال والوسط، تسيطر عليها الفصائل الإسلامية، فضلاً عن سيطرة تنظيم (داعش) على مدينة الرقة ومناطق في الشرق والشمال. وهناك مناطق تسيطر عليها قوات حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي (PYD) في الشمال الشرقي من سوريا، وتخضعها لإدارة ذاتية مستقلة، بعد أن قسمتها إلى ثلاث مقاطعات.
وإن كان هدف النظام من تنظيم الانتخابات الرئاسية، هو إعادة إنتاج شرعيته المفقودة، فإنه لم ينجح في استعادتها، حيث أجمعت قوى المعارضة السورية بكل أطيافها، على رفض الانتخابات الرئاسية، ومقاطعتها ترشيحاً وانتخاباً، ولا سيما أن نتائجها محسومة سلفاً، كما أن جميع الأحزاب السياسية، والقوى الممثلة للثورة، أجمعت على ذلك، حتى المتواجد منها في الداخل، بالرغم من اختلافها سياسياً وفكرياً على أسلوب إسقاط النظام.
ولعلها المرة الأولى، التي يرقى فيها الخطاب السياسي لكل قوى المعارضة لمستوى مطالب الثورة في الشارع ويتوازى معه، حيث رفعت المعارضة السياسية جميع اللاءات التي استخدمتها سابقاً، في وجه مهزلة الانتخابات الرئاسية، واستخدمت لهجة واضحة وصريحة في الرفض، من دون المواربة، أو اتباع أسلوب التقية، التي يضطر إليها سياسيو الداخل في العادة. يضاف إلى ذلك، أنه على المستوى الدولي، لن يسترد نظام الأسد علاقاته، بعد أن تحول إلى نظام، يشبه النظام، الذي كان قائماً في جنوب إفريقيا، قبل إنهاء سياسة الحكم العنصري فيها.
وبالرغم من رفض واستنكار واستهجان العديد من دول وحكومات العالم، وقادتها وسياسيها، واستشهاد أكثر من مئتي ألف سوري، وجرح مئات الآلاف، وتشريد أكثر من نصف سكان سورية من أماكن سكنهم وعيشهم، فضلاً عن الكارثة التي خلفتها حرب النظام الشاملة ضد غالبية السوريين... بالرغم من كل ذلك، أكمل النظام الأسدي مهزلة انتخاباته الرئاسية، كي يستمر بشار الأسد رئيساً على جمام القتلى ودمار البيوت والممتلكات.
وحاول ساسة النظام وحلفائه تصويرها كانتخابات ديموقراطية! وكأنهم يريدون القول بأن ديمقراطية التي لديهم لا تستقيم إلا عبر إرسال المعارضين إلى المقابر، عبر صناديق الموت، ولسان حال أصحابها يقول: صناديقنا جاهرة، أما للإدلاء بانتخابات الدم، أو للذهاب إلى القبر، حيث الآلة الأسدية كفيلة بإرسال كل من لا يدلي بصوته لصالح بقاء الأسد إلى التراب.
والأهم، هو أن النظام لم يهتم بسيلان الدم السوري، بل أجرى انتخاباته على وقع قصف الطائرات لما تبقى من مناطق المدنيين بالبراميل المتفجرة. براميل الموت والدمار. وفاز بشار الأسد بانتخابات الدم، حسبما وصفها سوريون في الداخل، بمباركة ودعم نظرائه في نظام الملالي بطهران ونظام بوتين في موسكو، ومن يدور في فلكهما، الذين ساهموا بشكل حاسم في معركة بقاء الأسد، وأرسلوا له مختلف أنواع الدعم والإسناد، عسكرياً ومادياً وسياسياً. ولعل من السخرية المرة، أن يرسلوا مراقبين من بلدانهم للانتخابات، إلى جانب مراقبين من موزمبيق وأوغنذا والفلبين ولبنان وطاجكستان وبوليفيا وفنزويلا، وجميعها دول معروفة بعدم احترامها للديمقراطية ولإرادة الناخبين في بلدانها.
والملاحظ هو أنه، خلال عمليات الاقتراع، وبعدها، نظم الموالون احتفالات وأعراس الدم، وأطلقلوا أهازيج وعبارات، لم تحترم حتى دماء الضحايا وأرواحهم، ومشاعر وأحاسيس أقربائهم وناسهم. وكذلك فعل الموالون للنظام وحلفائه من القوميين السوريين وحزب الله في لبنان، الذين ذهبوا بعيداً، حين مارسوا شتى الضغوطات على اللاجئين والعمال السوريين في لبنان، كي يدلوا بأصواتهم لبشار الأسد.
وبفوزه بمهزلة الانتخابات، التي أخرجها وأنتجها بنفسه، يعتقد الأسد أنه انتصر على غالبية الشعب السوري، وعلى سوريا، ولو إلى حين، بعد أن رفع شبيحته وأجهزة أمنه شعار "الأسد أو لا أحد"، ضد الثوار السوريين، الذي اقترن بحرب شاملة شنها النظام ضد غالبية السوريين وضد حاضنتهم الاجتماعية، منذ بدء ثورة الخامس عشر من آذار/ مارس 2011، ومازالت مستمرة إلى يومنا هذا. ومع التوغل في أعمال القتل والدمار، بات شعار "سندمر البلد.. كي تبقى سوريا الأسد"، يختصر معركة بقاء رأس النظام.
غير أن من الصفاقة المنقطعة النظير، أن يتحول القتل والدمار، في عرف النظام الأسدي، إلى "عرس وطني"، حيث حاول ساسة النظام وحلفائه إظهار الانتخابات الرئاسية، بمثابة تجديد لشرعيته، بعد أن فقدها منذ اليوم الأول للثورة، على المستوى الداخلي، ثم فقدها على المستوى الدولي، مع إيغاله في ممارسات القتل والتدمير، وتحول إلى مجرد عصابة، سلاحها القاتل، الذي تحمله، هو المشرّع والمبرر الوحيد لوجوده

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات