بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الجولان الثقافي  >> جـــــولــــة الـــصـــحـــافـــــة  >>
علاقة حافظ الأسد بالخميني.. ورد الجميل للوريث!
  26/06/2014

علاقة حافظ الأسد بالخميني.. ورد الجميل للوريث!
لايمكن فهم العلاقة التي نسجها، حافظ الاسد مع إيران منذ نجاح الخميني بالوصول للسلطة 1979، دون الدخول في تفاصيل الوضع الدولي والاقليمي والسوري آنذاك، وهذا يحتاج لفتح ملف كامل، لكن من المفيد الاشارة لبعض العناصر الهامة التي كانت وراء نشوء مثل هذه العلاقة..

غسان المفلح –

من المعلوم انه قبل قيام الثورة الايرانية ضد النظام الشاه بسنوات1975، قام صدام حسين بطرد الخميني من العراق حيث كانت مقر اقامته كمعارض لنظام الشاه، حيث تدخل حافظ الاسد لتأمين مقر للامام الخميني بديلا عن العراق، وبعيدا عن دمشق، فتدخل مع الحكومة الجزائرية لتمنحه حق الاقامة بعد وصوله للكويت، او لكي تتدخل مع فرنسا لتمنحه حق الاقامة فيها. علما ان هذه الحكومة نفسها هي كانت الوسيط بين صدام حسين ونظام الشاه، من اجل وضع حدا للتوتر بين النظامين آنذاك، وتم بموجب هذه الوساطة قيام اتفاق وصف بالتاريخي اتفاق الجزائر1975، تخلى بموجبه صدام حسين عن شط العرب لايران او تقاسمه مع الشاه كما يقول مناصري صدام، مقابل عدم دعم الشاهة للمعارضة الكردية وشروط اخرى، منها أن يطرد صدام حسين الخميني من العراق. والسبب الذي دفع الاسد لذلك هو عداءه المستحكم مع صدام حسين. حيث كانا يتبادلان الموقع الاجرامي بحق شعبيهما. هذه القضية اسست لعلاقة شخصية بين الاسد والخميني. بعض المختصين في هذا الشأن ومنهم إيرانيين، يضيفون سببا آخر يتعلق بالخلفية الطائفية لكلا الرجلين، لكن هذا السبب لن نتوقف عنده، لأن فيه ما يقال!.
- مع نجاح الثورة في إيران وعودة الخميني1979 بدأ في سورية صراع تلك الفترة الدامي، الذي ارتكب فيه الاسد ابشع المجازر، في حماة وتدمر وجسر الشغور والمشارقة بحلب وسجن تدمر.. عشرات الوف المعتقلين ومثلهم مفقودين.. ثم اجتياح لبنان1982 وتاسيس حزب الله الايراني! كلها عوامل ساعدت على توثيق هذه العلاقة وتمتينها. قابل ذلك بدء الحرب العراقية الايرانية، واضطرار ايران اكثر لتحالف مع الاسد، الذي وفر لها اسلحة ومصادر اخرى من اجل مواجهة حربها مع صدام، ولجأ للجزائر وللقذافي ايضا في ذلك من اجل دعم إيران. دون أن ننسى الخلاف مع ما يسمى دول الاعتدال العربي، ومحاصرة سورية آنذاك والازمة الاقتصادية فيها كانت ذروتها 1985.
- بدء البرويسترويكا الغورباتشوفية في موسكو، وموجة الانتقال الديمقراطي، ورفض الاسد لها جملة وتفصيلا جعله يلتصق اكثر بإيران، ويبدأ بغزل الشارع الاسلامي عموما حيث أكثر من معاهد الاسد لتعليم القرآن وفتح دمشق امام كل الجماعات الاسلامية بما فيها القاعدة. حيث كانت تصريحات الاسد ومعاونيه في زيارته الشهيرة لموسكو1985، انه سبق غورباتشوف بالاصلاح من خلال تجربة الجبهة الوطنية التقدمية، وعلى الاخير الاقتداء بها في موسكو. لكن هذه الموجة استمرت وسقط جدار برلين 9 نوفمبر1989.
فماكان من حافظ الاسد إلا محاولة البحث عن كل السبل في مواجهة هذا المد الديمقراطي العالمي. فجعل ايران جداره المالي، وفتح معاركه مع منظمة التحرير والمرحوم ياسر عرفات. وشق حركة فتح. والذي جعل فصائل فلسطينية موالية له تجح لايران رغم حرب المخيمات وقتل الفلسطينيين على يد حركة أمل 1985 وبدعم من الاسد ودباباته التي اهداها لنبيه بري. واصبحت إيران محررة القدس، كما صرح هو "انه سيجعل الجولان في قلب سورية"!
تلاق مصالح في لبنان أيضا خاصة بعد حركة تمرد الجنرال ميشيل عون برعاية صدام حسين ودعمه. كل هذه العوامل وغيرها تشكل الخلفية التاريخية لتلك العلاقة. لكن المثير للانتباه بالطبع، وهذا ما لم يحسبه الاسد ان العلاقة تتجه نحو احتواء إيراني لنظامه الذي تركه للوريث، بحكم رجحان الكفة لايران على كافة الصعد. هذا ما اتضحت نتيجته في سنوات الثورة السورية الثلاث. دعم لا محدود ومشاركة في قتل السوريين واحلامهم في سورية حرة وديمقراطية، محطة واحدة جرى فيها نقاش حول الجدوى من دعم الاسد داخل إيران اتت على إثر قصف قوات الاسد للغوطة الشرقية بالكيماوي. وتهديد اوباما الخلبي بضرب قوات الاسد. حيث ضاعف "معسكر المتشددين من دعمه للأسد منذ وقوع الهجمات الكيميائية، رغم تحفظ التيار الاصلاحي أو ما يسمى كذلك. أثناء خطاب مسرب لقاسم سليماني، قائد "فيلق القدس" - قوة النخبة- ألقاه أمام «مجلس الخبراء» صرح بـ "أننا سوف ندعم سوريا حتى النهاية". وفي ذلك الاجتماع أفادت التقارير بأن الرئيس الإيراني لم يذكر سوريا سوى بشكل مختصر قائلاً "نحن نواصل مساعدتنا الإنسانية للشعب السوري"، مؤكداً على أن إيران سوف تدين أي تدخل عسكري أجنبي".* الهجوم الكيميائي على الغوطة الشرقية شرق دمشق، 21 آب - أغسطس 2013، راح ضحيته المئات من سكان المنطقة بسبب استنشاقهم لغازات سامة ناتجة عن هجوم بغاز الأعصاب، واثبتت التحقيقات ان قوات الاسد هي من قام بها.
إلا أن الرئيس السابق أكبر هاشمي رفسنجاني - الذي يشغل منصب رئيس "مجلس تشخيص مصلحة النظام" ويُعتبر على نطاق واسع الهضبة الصلبة التي تدعم معسكر روحاني - قد وجَّه الإدانة بشكل واضح إلى بشار الأسد. ففي خطاب ألقاه في 1 أيلول/سبتمبر ونقلته في البداية وسائل الاعلام الرسمية ثم خضع للرقابة بسرعة، قال رفسنجاني "نحن نواجه العزل والعقوبات والمقاطعة... ولكننا شهدنا في الآونة الأخيرة خطراً أكبر. فاليوم تدق أمريكا والعالم الغربي وبعض الدول العربية طبول الحرب تقريباً... لقد عانى الشعب السوري كثيراً في العامين الماضيين. فقد قُتل أكثر من 100,000 شخص وتشرد حوالي 8 ملايين مواطن. امتلأت السجون بالناس، جرى تحويل بعض الملاعب إلى سجون. فمن ناحية، يتعرض الناس للهجوم بالأسلحة الكيماوية من قبل حكومتهم، ومن ناحية أخرى يتوقعون القنابل الأمريكية".
وبعد أن أثارت التصريحات هذه عاصفة من الانتقادات المتشددة، أصدر رفسنجاني بياناً حول أهمية الوقوف إلى جانب النظام السوري. وفي 31 آب/أغسطس 2013، صرح القائد العام لقوات "الحرس الثوري الإيراني" محمد الجعفري أنه إذا هاجمت الولايات المتحدة سوريا فإنه ينبغي عليها أن تتوقع "ردود فعل حتى من خارج الحدود السورية" وبالإضافة إلى ذلك، ذكر بأن تصعيد الأزمة السورية من شأنه أن يجلب الخطر على جيرانها. وقبلها في 25 آب/أغسطس، وجه نائب رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية مسعود جزائري تحذيرات مماثلة حيث قال، "إن الولايات المتحدة تعرف حدود الخط الأحمر لجبهة سوريا، وأن أي تحرك لعبور الخط الأحمر ستكون له تداعيات شديدة على البيت الأبيض."
كما اشرنا سابقا بأن ملف سورية وحزب الله والادوات الطائفية الفارسية في المنطقة، كلها بيد المرشد علي خامنئي، لأنها تشكل العنصر الاساسي في السياسة الاقليمية والدولية لايران. الثورة السورية جعلت نظام الاسد من خلال تمسكه الاجرامي بالسلطة الفاسدة التي اسسها انقلاب "التصحيح" 1970 ينتقل النقلة الاخيرة، وبرضا وغطاء أمريكي، في عملية احتواءه من قبل إيران. لهذا لا يبالغ بعض المحللين عندما يتحدثون عن أن سقوط الاسد، ربما يكون مقدمة لسقوط نظام الولي الفقيه في إيران.
أيضا كلما استمرت الثورة كلما ازداد نظام الاسد التصاقا في إيران، لكن قرار قتل الشعب السوري هو بيد الاسد حتى اللحظة. فهل تستطيع إيران التخلي عن مشروعها الطائفي في كل من سورية والعراق ولبنان؟ لا يمكنها ذلك وعلى هذا الاساس تقوم الولايات المتحدة بالاستفادة من هذه الكلبية الطائفية المذهبية من أجل احتواء نظام إيراني متهالك مع كل ملحقاته وهذا ما يتم بالعراق الآن.

* مهدي الخلج باحث في معهد واشنطن.

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات