بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الجولان الثقافي  >> جـــــولــــة الـــصـــحـــافـــــة  >>
اقتُل فـ"نحن معك"
  25/09/2014



اقتُل فـ"نحن معك"


حـازم الأميـن


الولايات المتحدة الأميركية مصرّة على أنها لم تُبلِّغ الحكومة السورية بموعد بدء ضرباتها لمقارّ "داعش" و"النصرة" على الأراضي السورية. الحكومة السورية مُصرّة بدورها على أنها أُبلغت بالموعد. قالت إن وسيطاً من الحكومة العراقية نقل رسالة أميركية، ثم عادت وقالت إن سفيرة الولايات المتحدة في الأمم المتحدة أبلغت السفير السوري هناك بالموعد، وفي وقت لاحق قالت إنها أُبلغت بالتحضيرات للضربة. وكان الجواب الأميركي على هذا الاضطراب أن السفيرة في الأمم المتحدة عقدت مؤتمراً صحافياً أبلغت فيه العالم اقتراب موعد الضربات، وأن سورية أُبلغت كما يُبلَّغ أي مشاهد لـ"سي أن أن" أو "فوكس نيوز".
إذاً الولايات المتحدة تقول إنها انتهكت سيادة الحكومة السورية على أراضيها، والأخيرة، أي الحكومة السورية، تقول إن ما جرى لم يكن انتهاكاً للسيادة. صفاقة "المُستعمِر الغازي" تقابلها دِعة "المُستعمَر" وحلمه، ونكرانه.
نعم "النكران"، وهو امتداد لأداء البعث العربي الاشتراكي على مدى عقود من المقاومة والاستبداد. يشن الطيران الاسرائيلي غارات على قواعد لجيش النظام، تُسرب الصحافة الغربية الخبر بعد أيام، وتعترف اسرائيل بشنها الغارة. يصمت النظام المقاوم والمستبد والخانع. وبعد أيام يقول إنه سيردّ في المكان والزمان المناسبين. والحال أن عقوداً مرت شهدنا خلالها عشرات الغارات الاسرائيلية على امتداد الأراضي السورية، ولم نتمكن من تحديد "المكان والزمان المناسبين". انتظر الممانعون طويلاً، وانتظرنا معهم، ولم نشهد ردّاً. والغريب أن هذا الأمر لم يُبنَ عليه مقتضاه. بقيت دمشق "قلعة الممانعة" وحصنها. شاركت ببيع كارلوس وساومت على أوجلان وبقيت "قلعة الممانعة". شاركت في حرب الكويت إلى جانب "المستعمِر" ولم تُلوّث سمعتها.
اليوم مثلاً، تقدّمت سورية النظام على تركيا أردوغان في قبول الغارات الأميركية على مراكز "داعش" في الرقة، فهي رحبت وتركيا تحفّظت، وعلى رغم ذلك تَفهّم الممانعون، رافضو الحملة الأميركية، قبول دمشق انتهاك سيادتها، في حين اعتبروا أن موقف أنقرة هو دعم لـ"داعش".
الأمر إذاً لا يتصل بتراتبٍ منطقي للمواقف. أي أنك اتخذت هذا الموقف، أو سلكت هذا السلوك، أو ارتكبت هذا الارتكاب، وبناء عليه هذا موقفي منك. الأمر سابق على مواقفك وارتكاباتك. نحن معك حتى لو أسأت لـ"قيمنا" ولادّعاءاتنا، وأحياناً نحن معك حتى لو قتلتنا (حال الشيوعيين اللبنانيين مثلاً حيال النظام السوري، وحال معظم الأحزاب الشيعية في العراق). نحن معك لأنك جزء من طائفيّتنا، ولأن الممانعة ليست أكثر من شبكة مصالح لا مكان فيها للقيم. ليس مهماً أن تقبل بـ"الغزو الأميركي"، فسبق أن انتهكت الطائرات الاسرائيلية السيادة ولم يرفَّ لنا جفن. اقتُل فنحن معك أيها القائد الصغير، لم نعد نحترمك كثيراً، ولم نعد نهابك، لكننا نؤمن أنه من الضروري أن تبقى، وإن كنتَ مُهاناً وخنوعاً.
قال وليد المعلم إنه أُبلغ بموعد الغارات، وقالت أميركا إنها لم تُبلغه! وقالت الممانعة إنها تعتبر الغارات غزواً أمبريالياً، لكنها قالت إنها تتفهّم ترحيب النظام السوري بالغزو الأميركي.

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات