بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الجولان الثقافي  >> جـــــولــــة الـــصـــحـــافـــــة  >>
بين لؤي حسين ومعاذ الخطيب
  17/11/2014


بين لؤي حسين ومعاذ الخطيب

حـازم صـاغيـّة


اعتُقل لؤي حسين، رئيس "تيّار الدولة السوريّة"، بناء على مقال كتبه ونشرته جريدة "الحياة". التهمة التي وُجّهت إليه هي التهمة الشهيرة إيّاها: "إضعاف الشعور القوميّ ووهن نفسيّة الأمّة"، وهذا فيما "الأمّة" تنهار عن بكرة أبيها!
صحيح أنّ حسين معارض سوريّ، إلاّ أنّه منذ بداية الثورة كان صاحب رأي خالف فيه معظم المعارضين، كما لم يكن قليل النقد للأنظمة التي يتّهمها النظام بـ"التآمر على سوريّا". والخلاف بين حسين والمعارضين إنّما استند معظمه إلى مسألة العنف التي اتّخذ منها موقفاً سلبيّاً ليست هذه العجالة المكان الصالح لمناقشته.
لكنْ حين يُعتقل معارض كلؤي حسين، جريمته كتابة مقال، فهذا يشي، للمرّة الألف، بانعدام كلّ استعداد لدى هذا النظام للوصول إلى تسويات سياسيّة. أمّا الذين يشيرون إلى عداء مشترك لداعش والنصرة قد يدفع ذاك النظام إلى فعل ما لم يفعله سابقاً، فهم مرّة أخرى ينقادون وراء أوهامهم. ذاك أنّ النظام السوريّ لا يعنيه من الحرب الجويّة في العراق وسوريّا، على داعش وأخواتها، سوى توفيرها له فرصة ما كي يستجمع أنفاسه ويوالي الانقضاض على شعبه.
ولا يقال هذا من قبيل التزكية السياسيّة لموقف جذريّ ما حيال ما يحصل في سوريّا، بل يقال بأسى وحزن لأنّ فرصاً كثيرة للتسوية قد ضاعت بسبب تعنّت النظام المذكور، وقد كان في وسعها إيقاف الكارثة عند حدّ ما.
فهذه، في آخر المطاف، عصابة استئثار لا تساوم ولم تساوم. وفيما يتولّى اعتقال لؤي حسين تظهير هذه الحقيقة مجدّداً، يتردّد أنّ زيارة القياديّ المعارض السابق أحمد معاذ الخطيب إلى موسكو هدفها إطلاق عمليّة تسوويّة جديدة يكون عنوانها هذه المرّة "موسكو 1". وهي إهانة أخرى للعقل يكمّلها أنّ العلاقات الغربيّة – الروسيّة، وبسبب أوكرانيا، لم تكن من قبل أسوأ ممّا هي الآن.
وغنيّ عن القول إنّ الضجّة التي أثيرت حول مهمّة المبعوث الأمميّ إلى سوريّا ستيفان دي ميستورا ودعوته إلى "حلب أوّلاً" لا تفعل غير رشّ الملح على جرح الإهانة لعقول السوريّين وعقولنا جميعاً.
بطبيعة الحال فهذا كلّه لا يعفي المعارضة السوريّة، أو ما تبقّى منها، من مسؤوليّاتها التي لم ترتفع مرّة إلى مستواها، لا على صعيد المبادرات ولا على صعيد الأفعال. إلاّ أنّ ذلك لا يغيّر شيئاً في الحقيقة المركزيّة التي تفيد أنّ من يعتقل لؤي حسين لا يمكن أن يقدّم شيئاً لمعاذ الخطيب... حتّى لو كان الأخير شيخ جمعة رصيناً ومؤثّراً.
 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات