بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الجولان الثقافي  >> جـــــولــــة الـــصـــحـــافـــــة  >>
الحل في سورية: التسليم بالتعادل
  01/01/2015

الحل في سورية: التسليم بالتعادل


أشرف العجرمي/الحياة


نشرت صحيفة «رأي اليوم» المصرية ما قالت إنه مسودة برنامج لتسوية الأزمة السورية اتفقت عليه فصائل المعارضة التي اجتمعت في مصر، حسب المسودة المنشورة تقر فصائل المعارضة المعنية بالتسوية السياسية جملة من المبادئ والبنود يمكن تلخيصها بالرغبة في الانتقال إلى نظام ديمقراطي تعددي تداولي يقوم على أساس مبدأ المواطنة المتساوية في جميع الحقوق والواجبات في إطار الحفاظ على وحدة سوريا أرضاً وشعباً، مع إقرار بوجود قومية كردية لها حقوقها المتساوية.
وهذا يتحقق من خلال عملية تفاوضية تجريها المعارضة مع النظام برعاية دولية وإقليمية وبإشراف المبعوث الأممي ستيفان دي مستورا.
وأهم ما في البرنامج أنه يتحدث عن مرحلة انتقالية لم تحدد مدتها بعد، خلالها يتم تشكيل حكومة يتم التوافق عليها تترأسها شخصية معارضة والوزراء من شخصيات سياسية وطنية يتم التوافق عليهم لها صلاحيات الرئاسة والحكومة المنصوص عليها في الدستور الحالي، ويتم تشكيل مجلس عسكري مؤقت من ضباط الجيش ومن المسلحين المؤمنين بالحل السياسي يعمل على توحيد المؤسسة العسكرية والأمنية وإعادة تنظيمها ويترأسها وزير دفاع مدني في الحكومة.
كما تتضمن المسودة إعداد دستور جديد تفضل فصائل المعارضة أن يحدد طبيعة النظام بأنه جمهوري برلماني.
وتنص على اعتماد بيان جنيف أساسا للتفاوض بعد تفسير بنوده وتوقيع الرباعية الإقليمية التي تضم مصر والسعودية وتركيا وإيران عليه، وأيضاً خطوات كثيرة أخرى تتعلق بوقف إطلاق النار وقوات دولية لضمان الالتزام به.
وشيء مهم آخر يتعلق بفصل حزب «البعث عن مؤسسات الدولة وخاصة المؤسسة الأمنية والنقابات، بمعنى لم تتضمن شروط المعارضة مثلاً حل الحزب كما جرى في العراق، ليس فقط لأن المواجهة لم تنته بإسقاط النظام القائم على الحزب الواحد، بل كذلك لأن التجربة العراقية التي تم فيها اجتثاث البعث أدت إلى اجتثاث النظام وتقسيم البلاد ودخولها في حالة من الفوضى.
وهذا درس قاسٍ تعلمت منه الشعوب وقوى المعارضة التي تريد الحفاظ على وحدة البلاد وعدم القضاء على أسس بقائها حتى لو كان ذلك التسليم ببقاء حزب حكم الدولة باستبداد وديكتاتورية فالدولة اهم من الانتقام وعدا ذلك عندما يصبح هذا للحزب جزءا من مجموع احزاب ويجرى فصله عن مؤسسات الدولة لا يشكل خطرا بل يكون رافعة بناء، خصوصاً وان معظم كوادر الدولة المهنية وذات الخبرة والتي تتبوأ مناصب رفيعة تنتمي بالتأكيد لحزب «البعث».
هذه الوثيقة تشمل كذلك محاربة الإرهاب بكافة أشكاله وفي هذا إشارة إلى الرغبة في تشكيل جبهة سورية داخلية من السلطة والمعارضة لمحاربة «داعش»، والتنظيمات المتطرفة العاملة على الأراضي السورية، اي ان الحل ربما يكون من ترتيب دولي لمحاربة الإرهاب بعد أن اختلطت المعايير في موضوع «داعش» و «جبهة النصرة» بين الداعمين الدوليين وبين المكافحين ضدها.
ربما يكون البند المتعلق بصلاحيات الحكومة إشكاليا لأنه يلغي عملياً دور وصلاحيات الرئيس بشار الأسد الذي لم تتم الإشارة إليه لا من قريب ولا من بعيد، وربما تكون هذه ورقة مساومة لدى المعارضة، ورغم كل شيء تبدو المعارضة منفتحة لإمكانية التوصل لاتفاق انتقالي قد يطول بعض الشيء قبل الذهاب لانتخابات عامة رئاسية وتشريعية ومحلية وفقاً لقانون انتخابي عصري نابع من الدستور.
هذا الاقتراح من قبل المعارضة السورية ما كان ليتم لولا الدعم الذي حظي به النظام السوري من حلفائه وخاصة روسيا وإيران وحزب الله، وقدرته على الصمود طوال السنوات الماضية، وقدرة الجيش السوري المدعوم من مقاتلي حزب الله على مواصلة إلحاق الضربات بقوات المعارضة.
ولكن الأمر الآخر الجدير بالاهتمام هو انقسام المعارضة وظهور الحركات الإسلامية المتطرفة التي وجهت نيرانها للمعارضة المعتدلة والنظام على حد سواء، وتبلور وجهة نظر دولية تريد القضاء على هذه التنظيمات التي بلغ تطرفها وإجرامها مستويات لا يستطيع العالم تحملها.
خسارة أن موقف المعارضة هذا تأخر لسنوات طويلة كان يمكن خلالها إنقاذ أجزاء من مقدرات سورية ولكن أن يأتي الآن خير من أن تستمر الحرب المدمرة بلا هوادة ودون أي أفق لإنقاذ دولة سورية من الدمار والتجزئة والضياع.
إذا نجحت المعارضة في التوافق مع النظام على بدء عملية سياسية جادة في إطار رغبة الطرفين في التوصل إلى حل وسط مقبول يعيد سورية إلى طريق السلام والأمن لبناء ما دمرته الحرب والانتقال بها نحو نظام ديمقراطي يسعى للتنمية وتحقيق الازدهار لهذا الشعب المشرد الذي عانى ما يكفي من القتل والذل والهوان، فهذا يسجل لها باعتبارها معارضة وطنية تضع مصالح البلاد فوق كل اعتبار. ولكنها دائماً بحاجة لدعم الأشقاء العرب الذين يجب أن يتخلص قسم منهم من رغبتهم في الانتقام من نظام الأسد، ولا شك أن لمصر دوراً مهماً وكبيراً في المساعدة في حل الأزمة السورية وإعادة بناء النظام العربي الذي لابد أن يقوم على قدمين: مصر وسورية، حتى لو أخذ هذا ما يحتاج من وقت.
 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات